تاريخ النشر: 2019-01-26 | 17:55
تاريخ النشر: 2019-01-26 | 17:55
يقول ابن خلدون ، اذا قوي سلطان القبيله ضعف سلطان الدوله وذا قوي سلطان الدوله ضعف سلطان القبيله ، القبيله والدوله شيئان ضدان غلبه اي منهما تكون على حساب الاخر .
تناقلت وسائل الاعلام في الاونه الاخيره حراكات متعدده باتت تعرف بحراكات العشائر او تجمعات العشائر وصدر عنها بيانات عده تناقش الهم الوطني العام ، العشيره بالوصف هي احدى بطون القبيله ، والقبيله مجموعه من الناس تنتمي في الغالب الى نسب واحد "جد اعلى" او نتاج حلف قبلي متعدد الانساب لها ثقافه اجتماعيه متجانسه وتضامن مشترك يسمى "العصبيه القبليه " .
القبيله تعرف على انها كيان تقليدي مؤثر اجتماعيا لا يجب ان يتدخل في العمليه السياسيه او المدنيه الحديثه ، باعتبار ان التكتل القبلي قادر على التحشيد والتأثير بقطاعات واسعه من الشعب وقادر على تغيير خريطه القوى على اسس غير ديمقراطيه ،ويبعدها عن تحقيق اهدافها ولا سيما ان كانت ناشئه .
المنطق الجمعي الفاعل داخل القبيله يتطلب تطابق لمواقف افرادها وهو ما يجعلها كيانا تحشيديا غير منضبط فكريا وعقائديا تبني مواقفها على الانتماء العصبي لها ووفق مصالحها في المقام الاول بغض النظر عن سلامة هذا الموقف .
في التجربه العربيه تم استغلال القبيله من قبل الفاعل السياسي في حال الدوله الشموليه بحيث يكون التحشيد واضحا في الممارسه الديمقراطيه لخدمه الهدف وهو التحشيد العددي للتصويت ضد الاخر في سبيل تقويه النخبه الحاكمه وتعزيزها بالشرعيه او دعم جناح سياسي ضد آخر مع دخول الوطنيه الفلسطينيه مرحله جديده من الفعل الثوري والغت نموذجي عمر بن الخطاب وصلاح الدين "التحرير ياتي من الخارج " في الانتفاضه الاولى عام ١٩٨٧ تراجع دور القبيله او العشيره لصالح الفاعل الكفاحي في الميدان وما نتج عنه من تضامن اجتماعي ولجان اصلاح شبابيه تراجع معها ايضا الولاء للعشيره وحل محله الولاء للوطن وللتنظيم الرائد للوطنيه المناضله ، ووقفت العشائريه امام منطق الفرز من هم مع الوطن ومن هم مع العشيره وكانت الغلبه للوطن ووصفت عشائر باكملها بالعشائر الوطنيه .
،بعد ان وضعت الانتفاضه اوزارها في بدايه عقد التسعينيات من القرن المنصرم ، احتلت تعبيرات جديده في سلوك السلطه الوطنيه العام نحو اجراء مصالحات غير معلنه بين طرفي الولاء داخل القبيله بحجه خدمه الوطنيه العامه في اطار مشروعيه الدوله لكل مواطنيها، بحيث سلكت السلطه في توزيع المهام القياديه او الخدمه العامه او التمثيل للشعب الفلسطيني منحى قبائلي جهوي فعملت ضمن اعراف الانابه والمحاصصه للمجاميع السكانيه وعرفتهم على انهم مجاميع عشائريه وبلديه وجهويه ،وبذالك عادت القبيله من جديد لتتصدر المشهد العام ،وتم ترجمه ذالك في الانتخابات الاولى عام١٩٩٦ حيث تنافست حركه فتح مع نفسها داخل القبيله يستثنى من كل العمليات الانتخابيه انتخابات عام ٢٠٠٦ التي تراجعت بها القبليه والجهويه لصالح حركتين وبرنامجين سياسيين هما حماس وفتح ويرجع ذالك الى قوه تاثير انتفاضه الاقصى على الناخب في السلوكه الانتخابي .
.بعد تجربه انتخابات٢٠٠٦ وما تلاها من انقسام في النظام السياسي الفلسطيني عادت الامور الى سياقاتها الاولى حتى انتخابات اقاليم فتح لم تسلم من هذا النهج فلم يعد الانتماء للوطنيه الفلسطينيه وما يحمله المرشح من قيم وثقافه حزبيه وتجربه هو العنصر الحاسم في المنافسه بين المتنافسين على مقاعد لجنه الاقليم ،بل بات ما يحشده المرشح من جمهور قبلي على شكل اعضاء في مؤتمر الاقليم هو العنصر الحاسم في انتخابات الاقليم كونه اصبح مكسب بلا مغرم ،حتى باتت حركه فتح حركه عصبويه تحمل صفات القبيله تحت الاحتلال وبذات الجدليه تضطلع حركه حماس في قيادتها للمجتمع في الجزء الاخر من الوطن علاوه عن قدرتها على توظيف الدين الاخواني لخدمتها هي وليس لاي مكون اخر ،كما انها وظفت العشيره لخدمه اهدافها في مسيرات العوده والتحشيد حينما تستعرض قوتها ، وبذالك تعتبر نفسها هي البديل الابدي لمنظمه التحرير حيث يتولى شيوخها وظيفتين وظيفه شيخ المسجد ووظيفه شيخ الدواوين العشائريه في سبيل التحكم في كل مفصل فلسطيني تحت هدف التمكين لبناء علاقه راسخه بالاحتلال بعد دوله غزه عبر سلطتين سلطه المال السهل وامتلاك السلطه الدينيه التي تقود الى السلطه السياسيه للدوله والمجتمع وعليه حماس تستثمر في القبيله وليس العكس فالقوى العشائريه عندما تتصدر المشهد في نضال مطلبي في الخليل على سبيل المثال ، وفي القطاع تتصدر الحراك السلمي في مسيرات العوده فهذا يؤكد ان كلتا الحركتين فتح وحماس قد فشلتا في قياده الشارع نحو اي هدف .
في نهايه القول مع تلاشي فكره الثوره وضعف الشعور الوطني في قياده المجتمع ،فقد اخذت القبيله دورها وصار الارتداد لها ملاذا وحاميا من حاله الاعياء التي اعترت الاطر التنظيميه التى كانت قادره علي الاتقاء بالفرد الي مصاف النخب القياديه ، قد يكون للقبيله دورا عاجزا عن اداره الدوله المدنيه الا انه ليس لديها اي دور سلبي حيث لعبت دورا تاريخيا كوحده تجانس ساعدت المجتمع في تعزيز الروابط الاجتماعيه وتعزيز القيم الرفيعه