في الآونة الأخيرة يتضح لنا أن الشيء الذي خُطط للقدس في السابق هو الآن أصبح أمرا واقعا ، و يبدو أن المخطط لم يكن فقط بناء مستوطنات و تهجير بل هناك ما هو أخطر و هو التقسيم الذي تقوم به اسرائيل في هذه الأيام .
للبيت رب يحميه مقولة نسمعها كثيرا و لكن أيضا في القدس يقف المرابطون و المرابطات في وجه الهمجية الاسرائيلية ، لكن المُحزن أنهم يقفون وحيدين ، فلا الدول العربية التي اقامت علاقات مع اسرائيل منذ زمن و رضخت للعدو تستطيع فعل شيء ، و لا الشباب العُزّل من كل شيء إلا من ايمان بالله ثم بالوطن يستطيعون فعل أي شيء غير المواجهة التي تؤدي إما للاعتقال أو الإصابة .
القدس بين السلب الممنهج من زمن و بين الصمت اللامبرر من جميع الأطراف على الساحة الفلسطينية و العربية .
نتنياهو هو ليس بأفضل حال من شارون ، فهو يعمل على فعل هذه الاقتحامات اليومية من عصابات المستوطنين و الجيش للمسجد الأقصى ، من ناحية هو يدرك أن العالم مُنشغل بقضايا أخرى على الساحة العربية فهو يستغل هذا الشيء و يعلم أيضا أن الدول العربية لا تحرك ساكنا ، و من ناحية أخرى يريد أن يكسب ما يستطيع من تأييد من اليهود .
أتذكر في هذا الموقف ما قام به شارون في عام ألفين عندما اقتحم المسجد الأقصى و كيف كانت ردة الفعل ، حيثكان كان شيء مختلف تماما ، بعد خمسة عشرة عاما أصبحت الاقتحامات يومية أو شبه يومية ، و لكن لا أحد يُعير اهتماما .
الخطر يكمن ليس في الاقتحام أو التهويد أو التقسيم فحسب ، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في تخلي صاحب الحق و القضية عن حقه ، و انشغاله بما هو بعيد كل البعد عن قضيته .
إن إغراق الفلسطيني بهموم و مشاكل كثيرة ، جعل منه مواطنا يبحث عن لقمة خبز في نهاية النهار ، يفكر كيف سيعيش غدا ، لا يهتم بالقضية أو الأقصى ، و لا يدرك ما يجري حوله ، فإشغال المواطن في نفسه ، لم يكن عبثا أو صدفة ، بل هو شيء مدروس حق الدراسة ، فشتان ما بين التفكير و الانتماء قبل خمسة عشر عاما و الآن ، و يبقى هناك شيء جوهري أن القدس التي تضيع على مسمع و مرآى العالم هي ليست لليهود ، و كذلك ليست للفلسطينيين فقط ، و أن التخاذل و التواطؤ الذي وصلنا إليه لم يصل إليه أحد .
أعتقد أو أجزم أن القدس و فلسطين و الفلسطينيين لا ينتظرون أن يتم عقد قمة طارئة في الجامعة العربية ، و لا يريدون أن يسمعوا ما ستقوله الأمم المتحدة ، لأن كل هذا هو ليس أكثر من كلام لا يُسمن و لا يُغني من جوع .
في النهاية القدس في طريقها للتقسيم ، و الفلسطينييون في طريقهم للتهجير المباشر و اللامباشر ، و جدران الخزان ينتظر قارعا أن يقرعه .