تاريخ النشر: 2022-06-05 | 15:13
تاريخ النشر: 2022-06-05 | 15:13
لقد شكلت القدس العربية وأسوارها الشاهقة عبر مراحل التاريخ كافة مفتاح العبور للشرق الأوسط كله وصمام الأمان للعرب جميعاً من المحيط الى الخليج , وعبر كل الأزمنة كانت القدس على الدوام محور العالم ومحط أنظار الغزاة من كل حدب وصوب , بسبب صلتها الخاصة مع السماء وكونها مهبط الرسل ومهد الديانات جميعاً . وقد حباها الله إذ جعل منها قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم وقيامة المسيح عيسى إبن مريم عليه السلام , إضافة لخاصيتها الإستراتيجية وتأثيرها بشكل عام على المنطقة العربية بمجملها والشرق الأوسط , مما جعلها على الدوام عرضةً لهجمات الغزاة الإستعماريين المتلطين بإسم الصليب تارةً وتارةً أخرى بهدف توسيع إمبراطورياتهم وممالكهم وإشباع غرائزهم المادية الجشعة والتي كانت القدس محورها لأنه ببساطة من يملك القدس يملك العرب والشرق كله.
وبالعودة للماضي القريب وتحديداً منذ تحرير القدس على أيدي صلاح الدين الأيوبي وجيش المسلمين الذي قاده , وتوالي حكم الخلافة الإسلامية فيها حتى نهاية حكم من تمت تسميتهم في اّخر عهدهم بالرجل المريض في إشارة واضحة لنهاية حقبة الخلافة العثمانية... في هذه المراحل كلها بقيت القدس والسيطرة عليها حلم يراود عتاة الإستعمار الغربي الذين ظلوا ينتظرون الفرصة السانحة للإنقضاض عليها حتى تسنى لهم ذلك عبر أفكارهم الجهنمية الخبيثة حين تلاقت مصالحهم بمصالح الحركة الصهيونية في إستهداف فلسطين وإقامة الوطن القومي اليهودي عليها تحقيقاً لوعد بلفور المشؤوم, ونهب وسرقة ثروات الوطن العربي وإبقائه تابعاً وخاضعاً لسطوة الإستعمار الرأسمالي الإمبريالي الغربي.
وبالتزامن مع إعلان ما يسمى دولة إسرائيل على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني وتحديداً في يوم نكبته الكبرى بتاريخ 15/5/1948م, والتي كلفته مئات الاّلاف بين قتيل وجريح وأسير ومشرد في خيام اللجوء, جلهم ضحايا جرائم الحرب والإبادة الجماعية وسياسة التطهير العرقي الممنهج الذي مارسته العصابات الصهيونية , التي كانت تتطلع منذ اليوم الأول لإعلان كيانهم الإستعماري البغيض في فلسطين للسيطرة على القدس وترحيل سكانها وتدمير تراثها الإسلامي وملامحها الحضارية العربية الأصيلة , والعمل بشتى الوسائل من أجل أسرلتها ووضع الخطط والمشاريع الإستيطانية الكفيلة بدفع سكانها نحو الهجرة بل وقتلهم وحرقهم وهم أحياء إن أمكن بهدف تسريع الخطى نحو تهويدها وصبغها بحبر هلوساتهم التلمودية اليهودية العبرية التي قوامها الأساس هدم الأقصى وبناء هيكلهم الخرافي المزعوم .
وبرغم كل المجازر وأشكال القتل والقمع والترهيب والتسويف والتجويع والحصار والهدم والتضييق والتهجير القسري وإحاطتها بحزام إستيطاني إبتلع معظم أراضي المحافظة .. وبرغم سياسة القتل اليومي وإحراق الأطفال وهم أحياء بقيت القدس عربية إسلامية تذود عن أصالة هويتها العربية الإسلامية وتدفع خلف أسوارها كل رياح التهويد والأسرلة , وتسجل النصر تلو النصر بسواعد أهلها الصامدين والمرابطين فيها الذين بفضل صمودهم الإسطوري وتصديهم بالصدور العارية شباباً مناضل وشابات ماجدات لمجرمي الحرب الصهاينة ليفشلوا كل مؤامرات إقتلاعهم وكل مشاريع التهويد والإستيطان والبوابات الإلكترونية التي أريد لها أن تكون مدخلاً نحو تقسم الأقصى زمانياً ومكانياً تماماً كما السيناريو الذي قسم بموجبه الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن .
ومع فشل كل مخططاتهم وأساليبهم الخبيثة التي إصطدمت بجدار صمود أهل القدس.. راح العدو الصهيوني يحشد يوم الأحد الماضي بتاريخ 29/5/2022م كل إمكانياته العسكرية وغلاة مستوطنيه ومعهم حشد اليمين العنصري السادي كله في ما أسموه مسيرة الأعلام الإسرائيلية التي هدفت الى إختراق أسوار القدس والسير في أزقتها وشوراعها ورفع أعلامهم وأداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية داخل حرح الأقصى وتنديس باحاته للإيحاء بأن السيادة في القدس للإحتلال ونظامه العنصري (الأبرتهايد) , والتي تصدى لها شباب القدس ذكوراً وإناثاً, وكذلك المرابطين والمرابطات في الأقصى المبارك , وكان بحمد الله نصراً عظيماً يضاف لسلسلة إنتصارات باهرة للمقدسيين الأبطال وكافة أبناء شعبنا في الضفة وغزة والداخل المحتل عام 48م .. حيث علا علم فلسطين خفاقاً فوق أعلامهم النتنة , وبذلك يكونوا قد حطموا أحلام الصهيونية المريضة والمأزومة بفعل وجودها الطاريء المارق والعابر على مكاننا وزماننا كالسرطان الاّيل للإجتثاث حتما كضرورة لتعافي الجسد العربي , وقد أفشلوا أيضاً كل مؤامراتهم وخططهم الخبيثة بما يشي ويؤكد أن القدس عربية إسلامية وتبقى أبد الدهر عصيةً على التهويد والأسرلة .