تاريخ النشر: 2016-10-15 | 10:11
تاريخ النشر: 2016-10-15 | 10:11
في الوقت الذي كانت منظمة اليونسكو تقر الحق الفلسطيني في القدس ، وتسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية ، فالمسجد الأقصى ليس الهيكل ، وحائط البراق ليس حائط المبكى ، كان قاضي قضاة فلسطين المستشار الديني للرئيس الفلسطيني الشيخ محمود الهباش يجلس في بيت رئيس الكيان الصهيوني " روبي ريفلين " - الكائن في القدس - وسط حاخامات اليهود الصهاينة ( يتسحاق يوسف – شلومو برين – موشي ليختن شتاين – دانييل تروفر ) ، ليتوافق الجميع على التسامح الديني بين المسلمين واليهود نبذاً للإرهاب الديني عل حد قول رئيس الكيان الصهيوني ريفلين .
لم يكن مصادفة لقاء الهباش بحاخامات بني صهيون يوم الخميس 2016/9/13، لأنه لم يكن اللقاء الأول ، فهو اللقاء الثاني الذي يجري هذا العام نتيجة لمساع أمريكية استطاعت أن تحدد موعد هذا اللقاء مزامنة مع يوم التصويت على القرار الفلسطيني بشأن الحق الفلسطيني في القدس ، ليكون هذا بمثابة رد فلسطيني – صهيوني مباشر على نتائج التصويت ، فبينما يؤكد قرار اليونسكو على الحق الفلسطيني في القدس ، يخرج من داخل القدس مستشار الرئيس الفلسطيني الهباش ليعلن توافقه مع حاخامات صهيون على رفض العنف الديني والدعوة لحياة مشتركة بين الضحية والجلاد .
ومن قراءة التصريح الذي اتفق عليه المجتمعون في بيت رئيس الكيان الصهيوني والذي جاء فيه ( خلق الله الحياة وتحكم في الحياة لذلك نحن نشجب قتل الأبرياء أو أي نوع من الاعتداء على الآخر ونعتقد أن القتل المتعمد للأبرياء أو محاولة قتلهم يشكل إرهاباً ضد المجتمع ، سواء ارتكب من قبل المسلمين أو اليهود أو غيرهم ) ، نجد في هذه الجزئية من التصريح المشترك أنّ الشيخ الهباش الذي ساوى قبل فترة بين الدم الفلسطيني والدم الصهيوني واعتبر أن كلاهما دما غالياً ، يعود علينا اليوم ليشجب أي نوع من أنواع الاعتداء على الآخر ، ونسأل الشيخ الهباش من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه ، هل الفلسطيني هو المعتدي على الصهيوني الذي يحتل الأرض الفلسطينية ، فأي معادلة هذه التي يريد الهباش أن يقنعنا بصحتها تحت مفهوم جزئي بأنّ الله لا يحب المعتدين ، وأنّ الله لا يحب كل معتد أثيم ، نعم إنّ الله لا يحب المعتدين ، ولكن متى كان الفلسطيني معتد على من أغتصب أرضه ونسف بيته وقلع أشجار زيتونه ، فهل الاعتداء اليهودي الصهيوني على البشر والشجر والحجر جائز في فتاوي الشيخ الهباش ، والأدهى من ذلك أنّ الشيخ الهباش يعتبر هبة القدس اليوم والتي سلاحها السكين الفلسطيني عملاً إرهابياً ، لأنه قتل متعمد للأبرياء ، أي أبرياء هؤلاء الذين يتحدث عنهم الهباش ، فمتى كان الغزاة الصهاينة أبرياء من الدم الفلسطيني وأبرياء من اغتصاب الأرض الفلسطينية ، فهل يحمل الفلسطيني سكينه ليمارس القتل حباً بالقتل ، أم أنّ الفلسطيني بسكينه يقاوم الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية التي يعيش فوقها الهباش ، لكن الهباش يساوي بين المسلمين واليهود ، أي يهود هؤلاء الذي يتكلم عنهم الهباش ، فهؤلاء اليهود ليسوا سوى الغزاة الصهاينة الذين جاؤوا من كل أصقاع الأرض محتلين لأرضنا ، وإلا إذا كانوا دعاة سلم وسلام ويشجبون الاعتداء والعدوان ، فلماذا جاؤوا معتدين علينا ، فإذا لم يكونوا غير ذلك فليرحلوا عن أرضنا من أجل أن يعود الستة ملايين لاجىء فلسطيني إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردهم اليهود الصهاينة منها ، أينسى أم يتناسى الشيخ الهباش أنّ الفلسطينيين المسلمين منهم والمسيحين وحتى اليهود لم يذهبوا ليعتدوا على يهود العالم في أوطانهم .
ويمضي تصريح الهباش وحاخامات اليهود الصهاينة ليقول : ( ومن هذا المنطلق نشجع جميع أبناء شعبينا على العمل من أجل قيام سلام عادل واحترام متبادل لحياة الإنسان والحفاظ على الوضع الراهن للأماكن المقدسة والقضاء على الكراهية الدينية ) ، كلام يحمل في طياته طمس الحقائق التاريخية التي عرفناها وآمنا بها والتي هي روايتنا الفلسطينية الصحيحة ، فمتى كان يشكل اليهود المنتشرون في دول العالم كمواطنين أصليين فيها شعباً واحداً موحداً ، وكيف لهؤلاء الغزاة الصهاينة أن نقبل بهم شعباً معترفاً به يعيش فوق أرضنا الفلسطينية ، وكيف يقبل الشيخ الهباش بالمقولة الصهيونية ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) ، وكيف يقر الشيخ الهباش دينياً بإحلال جماعات متفرقة محل شعب مقيم على أرضه منذ كانت بدايات البشرية على الأرض ، ونسأل الشيخ الهباش عن كيفية الاحترام المتبادل لحياة الإنسان والغزاة الصهاينة يستولون على الأرض الفلسطينية يومياً ويعلنون أمام العالم عن استمرار الاستيطان فوق أرض الدولة الفلسطينية ، بل الأخطر من ذلك أنّ من يطالب بإيقاف الاستيطان وترحيل المستوطنين إنما هو يمارس العنصرية لأنه يعبر عن لا ساميته .
وأخطر ما جاء في التصريح المشترك هو المطالبة بالحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة ، فأية أماكن مقدسة يتحدث عنها هؤلاء الحاخامات ، بالتأكيد هم يتحدثون عن جبل الهيكل وعن حائط المبكى حيث يمارس اليهود طقوسهم الدينية ، فمن وسط القدس وبمشاركة فلسطينية رسمية يعلن المجتمعون رفضهم لقرار اليونسكو تثبيت الحق الفلسطيني في القدس ، فأية سخرية هذه بطلها الشيخ الهباش الذي يدعو للقبول بسياسة الأمر الواقع التي يمارسها الصهاينة في الحرم القدسي .
هل الشيخ الهباش مع الرواية الفلسطينية التي أقرتها اليونسكو في الوقت الذي كان مجتمعاً فيه مع الحاخامات الصهاينة ، أم بصفته الرسمية مع سياسية الأمر الواقع التي يمارسها الصهاينة في القدس ، مقراً ومعترفاً بالرواية الصهيونية المزيفة كأمر واقع في مواجهة الرواية الفلسطينية التاريخية التي يناضل شعبنا الفلسطيني من أجل تأكيد حقه التاريخي في فلسطين كل فلسطين ، فلماذا نجعل القرارات الدولية التي تؤيد حقوقنا التاريخية مجرد حبر على ورق ونمنح عدونا الصهيوني شرعية لوجوده فوق أرضنا .