الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القدس على أعتاب عيد الأضحى.. معادلة الصمود المعيشي وظلال الحرب المستمرة

القدس على أعتاب عيد الأضحى.. معادلة الصمود المعيشي وظلال الحرب المستمرة

تاريخ النشر: 2026-05-24 | 11:31

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تبدو القدس القديمة وكأنها تختزل في تفاصيلها اليومية المشهد الفلسطيني بأكمله؛ مدينة تحاول الحفاظ على إيقاع حياتها الطبيعي فيما تتواصل الحرب الإسرائيلية الفلسطينية بأثقالها العسكرية والسياسية والاقتصادية على امتداد الجغرافيا الفلسطينية. وفي هذا التوقيت الحرج، لم تعد دعوات تجار البلدة القديمة للحفاظ على الهدوء وتجنب أي تصعيد مجرد مناشدات موسمية مرتبطة بحركة الأسواق، بل تحولت إلى تعبير واضح عن إدراك جماعي بأن استمرار حالة الاستنزاف المفتوح بات يهدد البنية المعيشية والاجتماعية للمدينة بصورة غير مسبوقة.

فالقدس، التي ظلت تاريخياً مركزاً رمزياً للصراع، أصبحت أيضاً واحدة من أكثر الساحات تأثراً بالتداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ أشهر. فالتراجع الحاد في أعداد الزوار، وتشديد الإجراءات الأمنية على المداخل والمعابر، والانخفاض الكبير في القوة الشرائية، كلها عوامل دفعت قطاعات واسعة من التجار إلى التعامل مع موسم العيد باعتباره فرصة ضرورية لالتقاط الأنفاس بعد فترة طويلة من الركود والخسائر المتراكمة. ولهذا يحرص كثيرون في البلدة القديمة على تجنب أي توتر ميداني جديد، إدراكاً منهم بأن أي تصعيد قد يتحول سريعاً إلى ذريعة لفرض قيود إضافية أو إغلاق الأسواق، بما يهدد ما تبقى من دورة اقتصادية هشة بالكاد تحافظ على استمرارية الحياة اليومية في المدينة.

غير أن هذا المشهد المحلي لا يمكن فصله عن التطورات السياسية والعسكرية الأوسع، خصوصاً في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية برعاية مصرية وقطرية وغطاء أميركي. وحتى الآن، لا تبدو المؤشرات كافية للحديث عن اختراق حاسم يقود إلى وقف إطلاق نار شامل ومستدام، إذ ما تزال الخلافات الجوهرية قائمة حول ملفات تبادل الأسرى، وإعادة الإعمار، وترتيبات إدارة قطاع غزة، إضافة إلى مستقبل الوجود العسكري والسياسي للفصائل الفلسطينية في مرحلة ما بعد الحرب.

وفي ظل هذا الجمود، تتحول أي تهدئة ميدانية إلى حالة مؤقتة أكثر منها تسوية مستقرة. فالحكومة الإسرائيلية تواصل الضغط العسكري والأمني بالتوازي مع التفاوض، انطلاقاً من رؤية تسعى إلى إعادة صياغة الواقع الأمني في غزة بصورة تقلص قدرات الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي مستقبلاً. وفي المقابل، تتعامل حركة حماس مع المفاوضات باعتبارها امتداداً للمعركة الميدانية، وبوصفها جزءاً من الصراع على شكل النظام السياسي الفلسطيني في اليوم التالي للحرب.

هذا التناقض بين أهداف الطرفين يفرض أسئلة أعمق تتجاوز الخطابات التعبوية والسجالات التقليدية داخل الساحة الفلسطينية. فبعيداً عن الجدل الأيديولوجي، تتزايد داخل الأوساط السياسية والفكرية الفلسطينية تساؤلات تتعلق بكفاءة الإدارة السياسية للحرب، وبمدى القدرة على تحقيق توازن واقعي بين منطق المواجهة العسكرية ومتطلبات حماية المجتمع الفلسطيني من الانهيار الاقتصادي والإنساني المتسارع.

فالانتقاد المطروح هنا لا يتعلق بمشروعية الحق الفلسطيني في مقاومة الاحتلال أو الدفاع عن الوجود الوطني، وإنما يرتبط بغياب رؤية وطنية موحدة قادرة على تحويل التضحيات الميدانية إلى إطار سياسي جامع يخفف من آثار الانقسام ويعزز القدرة التفاوضية الفلسطينية. كما أن استمرار إدارة الصراع دون توافق وطني واسع يفتح المجال أمام مزيد من الضغوط الإقليمية والدولية، ويضعف قدرة الفلسطينيين على فرض أولوياتهم السياسية والإنسانية في أي تسوية محتملة.

وفي المقابل، تستفيد إسرائيل من حالة الانقسام الفلسطيني ومن هشاشة البيئة الإقليمية لتكريس سياسة الاستنزاف طويل الأمد، سواء عبر العمليات العسكرية أو من خلال تضييق الحركة الاقتصادية والاجتماعية في القدس والضفة الغربية. فالإجراءات المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى والأسواق المحيطة به، إلى جانب القيود الأمنية المتزايدة، تعكس توجهاً يقوم على إدارة الصراع عبر الضغط المستمر، لا عبر البحث عن تسوية سياسية مستقرة وقابلة للحياة.

ومن هنا، تكتسب دعوات التجار للحفاظ على الهدوء معنى يتجاوز بعدها الاقتصادي المباشر. فاستمرار النشاط التجاري في البلدة القديمة، ولو بالحد الأدنى، بات بالنسبة لكثير من المقدسيين جزءاً من معركة الحفاظ على الوجود الاجتماعي والهوية العربية للمدينة. إذ لم يعد الاقتصاد في القدس مجرد نشاط معيشي تقليدي، بل تحول إلى أحد أدوات الصمود في مواجهة محاولات إنهاك المدينة وعزلها تدريجياً عن محيطها الفلسطيني.

تبدو القدس مرة أخرى مرآة مكثفة للأزمة الفلسطينية بأبعادها المختلفة؛ مدينة تحاول الدفاع عن تفاصيل حياتها اليومية فيما تتحكم الحسابات العسكرية والسياسية بمصير المنطقة بأسرها. ولذلك فإن مرور موسم العيد بهدوء، إذا تحقق، لن يكون مؤشراً على استقرار حقيقي بقدر ما سيكون تعبيراً عن حاجة جماعية مؤقتة لالتقاط الأنفاس وسط حرب مفتوحة وأفق سياسي شديد الغموض.

أما السؤال الذي يبقى معلقاً فوق المشهد الفلسطيني كله، فهو ما إذا كانت القوى السياسية المختلفة قادرة فعلاً على الانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى بناء مشروع وطني أكثر تماسكاً يوازن بين استحقاقات المواجهة ومتطلبات حماية المجتمع والإنسان. وحتى يحدث ذلك، ستبقى القدس تعيش هدنة مؤقتة فوق أرضية قابلة للاشتعال في أي لحظة.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط