الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"القدس في السينما" كتاب جديد يصدر عن مهرجان الاسكندرية السينمائي

"القدس في السينما" كتاب جديد يصدر عن مهرجان الاسكندرية السينمائي

تاريخ النشر: 2016-10-16 | 13:47

أمد/ القاهرة : ضمن مطبوعات مهرجان الاسكندريه السينمائي الدولي الدورة 32  , صدر   كتاب  ( القدس في السينما )  , كتابه وإعداد الناقد السينمائي ومدير شركه أوزون للسينما  ,  عماد النويري .ضمن مبادرة الاحتفال بالقدس عاصمة للسينما العربية والتي أطلقها مهرجان الاسكنريه السينمائي في دورته الاخيره 2016 .  ويتضمن الكتاب ستة أبواب عن :  صوره القدس في السينما الصهيونية ( ماقبل إنشاء الدولة  ) , صوره القدس في السينما الإسرائيلية )مابعد إنشاء الدولة (  . هوليوود والقدس وصوره الفلسطيني . وصوره القدس في السينما الفلسطينية  , السينما العربية , والسينما الاوروبيه . ولأول مره يتضمن الكتاب فيلموغرافيا عن الأفلام التي صورت في القدس منذ ظهور السينما وحتى ألان .

في كتابه يؤكد الكاتب ,  أن هناك حاله من التماس والتقاطع بين ماانتجته السينما الفلسطينية من أفلام  بشكل عام ,  تخص الفلسطيني المقاوم ,  وبين  تلك الأفلام التي صورت القدس  , ووثقت  للتاريخ والحكايات ,  ويلقى الكاتب الضوء على  السينما الفلسطينية كبداية تاريخية، ويمر أحيانا على ماانتجته هذه السينما  , والتي في اغلب نتاجاتها تردد أصداء لما حدث ومايحدث في المدينة المقدسة .

جاء في مقدمه الكتاب : (هو مجرد محاوله للتعرف  على أهم الأفلام التي تم تصويرها في القدس  , أو عن القدس  , ،سواء تلك التي  حققهاالفلسطيني أو غيره.   ومحاوله معرفه كيف ظهرت القدس في تلك الأفلام ؟! .كيف ظهر الناس وظهرت الشوارع والبيوت .  كيف كانت الصور و أصبحت  , بعد تحريفها  , وأحيانا تزويرها  ) . 

فى الباب الأول وتحت عنوان ( صوره القدس فى السينما الاسرائيليه – ماقبل إعلان الدوله ) يوضح الكاتب أن  صورة مشرفة عن فلسطين واليهود الذين يبنون الوطن القومي الجديد  كان واحدا  من أهم المهام الملقاة على عاتق السينما التى لعبت  دورا محوريا في سياسة الدعاية الصهيونية بجانبها الوثائقي  , ثم الروائي  , منذ ظهورها وحتى قيام دولة إسرائيل في العام 1948.فمع بداية العام 1896، أرسل "الأخوان لوميير" طاقماً متدرباً من المصورين إلى مدن مختلفة من العالم بهدف عرض أفلام، أو تصوير مواد جديدة، ومن ضمنهم ألكسندر بروميو (1868-1926). ، الذى  قام بتصوير عشره افلام فى هيئه مشاهد قصيرة  في يافا والقدس . في حين أخرج المصورليو ليفيفر في العام 1908 فيلم  ( القدس )  لصالح شركة باتيه الفرنسية.  وفى العام 1910 قامت مجموعة إكلير الفرنسية بتصوير فيلمين في فلسطين  , ويعتبر أحدهما هو أول فيلم روائي يتم تصويره في الأراضي المقدسة يحمل اسم ( عودة التمساح للحياة) من إخراج سيدنى أولسكوت.

ويستعرض الكاتب خلال هذا الباب المحاولات المتعاقبة لتأسيس النواة الأولى والبنية التحتية للسينما الصهيونية في فلسطين هذه المحاولات التي نتج عنها مجموعه من الأفلام التي صورت القدس  , وكرست لفكره أن اليهود جاءوا بالحضارة والعلم لاستصلاح ارض صحراويه مقفرة تحتاج إلى العمل والعلم والحضارة  . ويذكر الكاتب .في هذا المجال أفلام  مجموعة إديسون التى حملت العديد من الصور والمشاهد  عن القدس ومعالمها التاريخية,  وكانت الصور والمشاهد مطلوبة لمداعبة المخيلة الصهيونية التي تؤسس في الخفاء مشروعها لتحويل هذه المدينة إلى  عاصمة أبدية للدولة المنتظرة .

وينتقل الكاتب بعد ذلك الى العديد من المحاولات المتعاقبة على يد مورى  روزنبرج - الانجليزي الأصل واكيفيه أريه ويز هو أول منتج سينمائي يهودي مقيم في فلسطين. ويوروشاليم سيجال الذى تركزت  إسهاماته  في مجال الإنتاج والتوزيع و ناتان أكسيلرود من شخصيات الجيل الثاني.وباروخ أجاداتى الذي  تخصص فى الأفلام التسجيلية التي تصور الفنون الشعبية في فلسطين بما فيها الفنون الفلسطينية  وحاييم هالاشمى الذى قدم  (أوديد التائه) الذي يعتبره  الكثير من النقاد أول فيلم يهودي روائي طويل صور على أرض فلسطين.وفى الفيلم . سعى هالاشمى إلى تقديم علاقات التفاعل بين اليهودي (المهاجر - الغريب - الضال) وعناصر الطبيعة و السكان العرب في القدس وفى بقية المدن الفلسطينية.ويوضح الكاتب أن هدف الحركة الصهيونية قبل إنشاء دولة إسرائيل  إثبات أن لليهود حقا تاريخيا في عموم فلسطين خاصة القدس باعتبارها العاصمة الابديه ,  ودعوة يهود العالم للهجرة إليها، حتى يستقروا في أرضها – أرض العسل واللبن – ويتم إنقاذهم من الشتات الذي يلاقونه في معظم أنحاء العالم.

وفى الباب الثانى وتحت عنوان , صوره القدس في السينما الاسرائيليه )مابعد إنشاء الدولة (  ويوضح الكاتب ان  التخطيط عند إنتاج الأفلام الإسرائيلية مع قيام وإنشاء دولة إسرائيل في الخامس عشر من مايو 1948، تم ويتم  طبقا لمتطلبات المراحل المختلفة التي مرت وتمر بها الحركة الصهيونية، وذلك لخدمة أهداف كل مرحلة من مراحل الصراع العربي الصهيوني ,  ويمكن تقسيم أهم المراحل التي مرت بها السينما الإسرائيلية ومحاولاتها المستميتة لطمس هوية الفلسطيني الوطنية وجذورها التاريخية والحضارية الى خمس مراحل ويذكر الكاتب انه بعد حرب يونية العام 1967 وقعت السينما الاسرائيليه ,  في مأزق تراجع شعبيتها لدى الجمهور الغربي الذي شاهد صور الفظائع الاسرائيليه  في فلسطين، فعمدت إلى إتباع خط جديد متمثل في إظهار الاسرائليين  كضحايا لـ "الإرهاب" العربي، ومع  مطلع الستينيات ظهرت إلى جانب أفلام الترويج الدعائي  ما اصطلح عليها أفلام "البوريكس" وهي سينما شعبية تجارية تصوّر اليهودي الشرقي كشخص ذكي  , ومخادع ,  عاطل عن العمل ,  ويبحث عن الفرص لخداع الإشكنازي الساذج، وغالبًا ما تنتهي بزواج الشاب الشرقي من الفتاة الغربية كما في فيلم (تشارلي ونصف)  .

ومع بروز ونشاط حركة المقاومة الفلسطينية على الساحة والتأييد الكبير الذي حظيت به في العالم، أصبحت هناك ضرورة لظهور صورة أخرى جديدة للشخصية العربية على وجه العموم، والفلسطينية على وجه الخصوص في الإنتاج السينمائي الإسرائيلي، تركز بالطبع طوال الوقت على الصورة النمطية التقليدية للعرب كشعوب بدائية مناقضة للحضارة والتقدم الغربي، ولإسرائيل التي تأسست على شاكلة الغرب (المتحضر) !!وكان البديل الذي تبنته السينما الإسرائيلية هو تشويه صورة الفلسطينيين وإظهار حركة المقاومة الفلسطينية أمام العالم كحركة إرهابية تسعى إلى تقويض الأمن والسلام في الشرق الأوسط، وتحاول تدمير إسرائيل بالإرهاب المسلح، بعد أن عجزت الدول العربية عن تدميرها في الحرب!!فظهرت الأفلام بهدف إبراز قوة جيش إسرائيل الذي دخل الحرب من أجل تحقيق الأمن والسلام بدلاً من التركيز على الدعوة التقليدية لهجرة اليهود إلى أرض الميعاد  , وفى أعقاب الغزو الإسرائيلي الغاشم للأراضي اللبنانية واحتلال الجنوب اللبناني عام 1982.. تولد شعور عميق بالتناقض لدى بعض السينمائيين اليهود وبدأ الإحساس بالدوران في الحلقة المفرغة من الحروب والسأم من كابوس الحروب المتعاقبة والتشكك في جدواها يعم الكثيرين.. وبدأت تتسرب المشاعر والانطباعات التي تعبر عن مناخ الرفض لاستمرار أهوال الحرب والتمرد على الموت بلا ثمن.. والافتقار إلى الأمل في حياة هادئة في المستقبل.. مع رغبتهم الشديدة في ذات الوقت في حل الأزمة الفكرية التي تولدت لديهم من جراء ذلك التناقض..

 ويوضح الكاتب في هذا الباب  أن احد العوامل التى  ساهمت  كثيرا في تطوير صناعة الأفلام الإسرائيلية, هو  اتساع البنية التحتية لها, حيث أقيمت في إسرائيل مؤسسات ثقافية عالية عكفت على إعداد جيل جديد في مجال السينما. وفي العام 1973 افتتح قسم السينما في جامعة تل ابيب, كما افتتحت كلية الفنون السينمائية ضمن كلية بيت تسفي للفنون المسرحية في. واليوم تعمل في إسرائيل ثماني عشرة مؤسسة لتعليم السينما. وهذا العدد من المؤسسات التعليمية يعتبر عاليا جدا اذا قورن مع عدد تلك المؤسسات في دول اخرى. ففي ألمانيا مثلا, حيث يبلغ عدد السكان ثمانين مليونا تقريبا, توجد ست مؤسسات تعليمية لدراسة السينما, فيما توجد في الدانمارك التي يساوي عدد سكانها عدد سكان اسرائيل, مؤسستان من هذا القبيل. ويشار اخيرا الى ان موضوع السينما, يتم تعليمه ايضا في المدارس الثانوية الإسرائيلية كموضوع اختياري  .

بن جوريون، في جلسة للجنة للتشريع والقانون والقضاء بالكنيست أطلق على يهود المغرب اسم "المتوحشين"، وشبه الشرقيين (بشكل كان يشهد لدرجة ما بوظيفته الاجتماعية) بالسود الذين تم جلبهم إلى الولايات المتحدة كعبيد، بل وسار خطوة أبعد أحيانا لدرجة أنه تشكك في أهليتهم الروحية بل وفي جوهر يهودية الشرقيين. (يمكننا، بالطبع، قلب لذوعة التشبيه والإشارة إلى تطابق بنيوي معين بين قمع السود في "العالم الجديد" وبين وضع الشرقيين في إسرائيل. وإذا كان بالإمكان اعتبار الفلسطينيين "هنودا"، بوصفهم سكانا أصليين، وفق الخطاب السائد، فالشرقيون يمثلون في إطار نفس الخطاب "السود"). بالإضافة لهذا، فكتابات وخطب صهيونية تستبق في أحيان متقاربة الفكرة، المشكوك فيها من ناحية تأريخية، بأن يهود الشرق، قبل أن يصلوا إلى "مجمع المنافي" في إسرائيل، كانوا يعيشون بشكل ما "خارج التاريخ". وحتى في عام 1983، فإن "هاآرتس" التي يتم تعريفها بوصفها تنتمي لليمين الليبرالي الذي يفضله الأكاديميون الإشكناز والمعروف بالمعايير الصحافية المرتفعة، قد نشرت مقالا كتبه أمنون دنكنر "اليساري"، يشبه الشرقيين بـ"قرود البابون "، وأدانت شولاميت آلوني "الليبرالية" عام 1983 المتظاهرين الشرقيين باعتبارهم "قوى قبلية بربرية"، "تم اقتيادهم كالقطيع على دقات طبول الطمطم"، وكانوا يغنون مثل "قبيلة متوحشة" !!.

وفى الباب الثالث وتحت عنوان ( هوليوود والقدس وصوره الفلسطيني ) يوضح الكاتب أن هوليود، في عصر السينما الصامتة قامت بإنتاج  العديد من الأفلام عن قصص العهد القديم، وان أغلب مخرجي هذه الأفلام كانوا  من اليهود، كما تدفقت من هوليود  العديد من الأفلام أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات بمعدل فيلم كل عام تقريباً، وهي الفترة التي شهدت نمو الصراع العربي الإسرائيلي في الفترة ما بين حرب السويس العام 1956 ,  وحرب يونيه العام 1967.

كما ان  هناك أفلاماً تروج للأفكار  الصهيونية، سواء صُنعت بواسطة يهود أو غير يهود، قبل أو بعد إنشاء إسرائيل، وسواء أكانت تتناول حياة اليهود أم كانت تتناول حياة أية جماعة دينية أخرى، وهذا هو ما ينطبق عليه اصطلاح «السينما الصهيونية»، وهي تنقسم في مرحلة ما قبل عام 1948 إلى قسمين: القسم الأول يضم الأفلام التي تم إنتاجها على أرض فلسطين، ويضم الثاني الأفلام التي تم إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا. . وقد تعاظم دور السينما الصهيونية بعد إنشاء إسرائيل عام 1948، خصوصاً في الولايات المتحدة. ومع أن السينما الإسرائيلية ولدت العام 1949وبعد أن خطت خطوات بطيئة  , إلا أن رؤوس الأموال اليهودية والدعم الأمريكي رفع من مستوى الإنتاج في حقبة الستينات الى أرقام خيالية في عدد من الأفلام الروائية والتسجيلية  , وكلها لخدمة أهداف إسرائيلية، بعد ذلك بدأت السينما الإسرائيلية تتلمس طريقها لوحدها دون أن يعني هذا الانفصال عن هوليود بل تعمقت العلاقة أكثر حين أصبحت علاقة شراكة . و في العام  1953 مولت هوليود فيلم (الحاوي)  من إخراج "إدوارد ديمتريل" من بطولة كيرك دوغلاس، وتدور أحداث الفيلم حول شخصية اليهودي الألماني "هانز موللر" الذي فقد أسرته أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم هجرته إلى فلسطين، وكانت القدس هناك كإحدى محطات المكان في رحلة الهجرة.

و منذ قيام إسرائيل  وحتى العام 1967 شهدت السينما العالمية  إنتاج عدة أفلام اسرائليه  بتمويل من هوليود  أنتج فيلم (حائط المبكى) العام 1969وفيلم (تحيا اورشليم)  للناقد الفرنسي هنري شايبيه  , وتدور أحداثه في القدس، وتابعت هوليود دعمها لإنتاج أفلام إسرائيلية وكرست كل إمكاناتها لإنتاج أفلام وتسويقها إلى العالم . وحين يصار للحديث عن صورة الفلسطيني في السينما الهوليودية، فإن الأمر يصبح متشعّباً للغاية، ومرتبطاً إلى حد كبير بغياب الصورة الإيجابية للفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً في المحافل العالمية، بالإضافة لهشاشة الإمكانيات التي يمتلكها العربي سينمائياً إذا ما قورنت بإمكانيات السينما الهوليودية المدهشة؛ إذ تتوفر لديهم العناصر الفنية اللازمة كلها من حيث القدرات التمثيلية، والبراعة في السينوغرافيا، العقول الإخراجية، والميزانيات الضخمة، والأهم من هذا كله: المنهج السياسي الواضح، الذي يأتي متساوياً مع المعايير الربحية  .

 ويرى الكاتب انه وفي حقبة خلت شكلت الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي مادة دسمة لهوليود، ليصار إلى البحث عن عدو آخر عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، فكان العالم العربي وكانت فلسطين على وجه التحديد  .  وتحت عنوان ( صوره القدس فى السينما الفلسطينية ) يذكر الكاتب ان من الأسماء التي تطرح باستمرار كرواد للسينما الفلسطينية ما قبل 1948 هم محمد صالح الكيالي، إبراهيم حسن سرحان، أحمد حلمي الكيلاني، وجمال الأصفر، إلا أن دورهم وأعمالهم تبقى موضوع نقاش وخلاف في محاولات التأريخ لهذه السينما .ومن أجل كشف التاريخ المجهول والمخفي من السينما الفلسطينية ما قبل 1948،  سجلت المخرجة الفلسطينية، نجوى نجار، جزءا منه في فيلمها عن جدها وجدتها فى فيلمها التسجيلي القصير (نعيم ووديعة) ,  وهكذا نعرف عن عروض سينما الحمراء في يافا، وكيف كانت تتم ترجمة الأفلام الأمريكية إلى العربية.. إلخ. ويعتبر هذا الفيلم شهادة سينمائية توثيقية مهمة لتاريخ السينما في فلسطين.

ويؤكد الكاتب انه على صعيد السينما الفلسطينية بقيت القدس دوماً محط اهتمام الفلسطينيين في الحياة، كما في وسائل تعبيرهم الأدبية والفنية، من الرسم والشعر والمسرح، إلى القصة والرواية.. وحتى عندما ولدت السينما لديهم، كانت القدس فاتحتها وقد بدأ حضور القدس فى السينما الفلسطينية، مع نكستها الفاجعة العام 1967. ومن هنا سيبدو فيلم (القدس) ، الذي حققه الفنان التشكيلي فلاديمير تماري، العام 1968، مدته 18 دقيقة، أول محاولة سينمائية تواكب ولادة زمن سينما الثورة الفلسطينية،ويشير الكاتب الى محاولات الناقد السينمائي الفلسطيني، بشار إبراهيم الذى  يمايز بدوره بين سبعة أجيال أو موجات مرت بها السينما الفلسطينية في تعاطيها مع النكبة،ومع القضية ومع القدس  ,  وفي كل موجة تحمل في طياتها إيقاعاً مختلفاً وتحولاً في الخطاب البصري والموضوعي .    وفى الباب الخامس والذى جاء تحت عنوان ( القدس في السينما العربية )   يشير الكاتب إلى ان القدس  حضرت سواء بالصور ,أو الإشارات المسموعة والمحكية,  في العديد من الأفلام العربية  , وعبر خطين روائي  تجاري، ووثائقي تسجيلي.

فبعد  حرب 1967 وبروز القضية الفلسطينية كقضية آنية وملحة لدى الجماهير العربية أكثر من أي وقت مضى، وظهور الفدائي الفلسطيني المعادل التعويضي للانهزامية العربية الرسمية، لجأ المنتج التاجر إلى استثمار القضية مادياً باعتبارها سلعة رائجة وأسلوباً ناجحاً في استغلال عواطف الجماهير ومشاعرها الوطنية     .   وكانت  قضية النكبة الفلسطينية العام 1948، التي أعقبها تأسيس دولة إسرائيل، وتشريد أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم قد شغلت  خيال الكثير من المبدعين العرب الذي قدموا أعمالا فنيه تناولت هذه الفترة، وكانت البداية من خلال المنتجة السينمائية الواعية وإحدى رائدات السينما المصرية عزيزة أميرالتى أنتجت وكتبت قصة وسيناريو فيلم ( فتاة من فلسطين)  وبعد النجاح الجماهيري لهذا الفيلم عاودت المنتجة الحديث عن فلسطين في فيلمها (نادية) وتعاقبت ظهور بعض الأفلام العربية التي تناولت موضوع القدس والقضية الفلسطينية مثل  (الله معنا) و (أرض الأبطال) و(وداع فى الفجر)    .   و(أرض السلام) و ( الناصر صلاح الدين)  و( فداكي يا فلسطين) و( السكين) و (المخدوعون) و ( ظلال على الجانب الأخر ) و (ناجي العلي) وغيرها . ويشير الكاتب الى العديد من الأفلام  التسجيلية التي تم إنتاجها في سوريه والعراق والأردن  ولبنان .

 وعن القدس في السينما الاوروبيه  والسينمات الأخرى ,  خصص الكاتب  الباب السادس في الكتاب وضح فيه ان  القدس والقضية الفلسطينية  وجدت فرصاً ذهبية في الفيلم التسجيلي الأجنبي. وكان من أول الأفلام الفرنسية في هذا المجال فيلم “فلسطين” (ساعة ونصف الساعة) لبول لوي سولييه. وقد أنتج بمعاونة الاستعلامات الجزائرية، وهو عبارة عن ريبورتاج صور داخل الأرض المحتلة , وفي الأقطار العربية. وقد أصبح وثيقة مهمة جداً عن محاولة إفناء الشعب العربي الفلسطيني. وفيلم (فلسطين ستنتصر)  لجان بيير أوليفييه دي سردان ، ويوضح الإرادة الصلبة للمقاومة بعد معركة الكرامة بالأردن. وصور كارول وبول روسوبولس من فرقة  “فيديواوت” ريبورتاجاً بعنوان “سأحرق هذه المدينة”.

وانتقل جان لوك غودار إلى الأردن لتصوير فيلم “حتى النصر” تحت رعاية منظمة فتح،.   وفي الاتحاد السوفييتي أنتجت عدة أفلام آخرها عام 1979 وهو “الفلسطينيون: الحق في الحياة”. وأنتجت يوغسلافيا وبلغاريا وعدة دول اشتراكية أخرى أفلاماً أو برامج تلفزيونية. وصورت المنظمات اليسارية في ألمانيا الفدرالية أفلاماً عن أحوال سكان المخيمات الفلسطينية، وأنتجت مثل هذه الأفلام المنظمات اليسارية في إيطاليا واليابان وبلجيكا والدنمارك وهولندا. ولم يبلغ فيلم أجنبي من عمق التأثير ما بلغه الفيلم الإنكليزي الذي أنتجته وقدمته فانيسا ردغريف بعنوان “الفلسطيني”. وفي أوروبا ظهرت أفلام أخرى في مقدمتها “حائط في القدس” لفريدريك روسيف إضافة إلى عشرات بل مئات الأفلام الأخرى التي عملت على ابتزاز ستة ملايين يهودي أدعت الحركة الصهيونية أنهم أبيدوا على يد هتلر. وقد حافظ هذا الابتزاز المستمر والمتكرر إلى ما لا نهاية على قوة أصبحت حقيقة واقعة عند الناس في أوروبا فبات من الصعوبة مجابهة ما يسميه الناقد الفرنسي غي هينيل “الديكتاتورية الإيديولوجية المتمثلة في الأفلام الميالة إلى الصهيونية”، الأمر الذي يحتاج إلى برنامج عمل معاكس صبور ودءوب ومتوسع يصنعه ويحققه الجانب العربي والقوى المتعاطفة معه  . 

وفى خاتمه الكتاب يخلص الكاتب الى أنه من الضروري، في المواجهة على هوية المدينة المقدسة سينمائيا، تقديم خطاب سينمائي منفتح عربي وفلسطيني وإنساني لا ينجر إلى قفص الخطابات الدينية الأصولية والمتعصبة، فيقع فيما ينتقد فيه الآخرين. فالقدس وإن كانت في قلب التاريخ العربي والفلسطيني، أحد محاضن، وبوصلات، الحركة السياسية والثقافية في فلسطين وبلاد الشام عموماً، فإنها كانت قبلة للتعددية الثقافية والاجتماعية منذ التاريخ القديم إلى التاريخ المعاصر. ودينياً لا يحتاج الأمر إلى جهد كبير  لإثبات قدسية القدس ومكانتها الروحية العالية في الوجدان الإسلامي العام، من الـمغرب إلى إندونيسيا، والأمر ذاته بل وأكبر منه في الوجدان الـمسيحي الفلسطيني والعربي والإنساني .   

جدير بالذكر أن الكاتب عماد النويري كتب في العديد من المطبوعات العربية ,  وشارك في لجان تحكيم مهرجانات عربيه ودوليه ,  وحاضر في العديد من الملتقيات السينمائية فى الكويت وخارجها وصدر له خمسه كتب هى ( الرأس والجدار ) , ( سينمائيات ) , ( السينما في الكويت ) , ( نور الشريف الفنان والإنسان ) ( أضواء على السينما في دول مجلس التعاون الخليجي ) . 

مطبوعات مهرجان الاسكندرية القدس في السينماعماد النويري

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط