حين يسيرُ المرءُ في شوارع وأزقة مدينةِ القُدسِ لا يرى سوى الحُزْنَ فيها .. فمدينة القدس مازالت تتشحُ بالحزْن فكلُّ يومٍ تستيقظ على جوٍّ مكروب منْ اعتداءات بحق مقدساتها فهي تقتحمُ على مرأى العالم ، ولا يُحرّكُ ساكناً.. فحين يتجوّلُ المرءُ في أزقّتها وأروقتها لا يرى سوى أصحابَ المحلّات بوجوهِهم الحزينة يقفون بحزْنٍ ، يقولون بصوتٍ حزينٍ : القدس هي القدس تعيشُ دائما في حُزْنها ..
فالحزن طاغٍ عليها .. فهي ما زالتْ متروكة ووحيدةً بلا مساندة ، ولكن بلا شكٍّ يوجدُ أُناسٌ ما زالوا يحبّونها ويدافعون عنها .. فحين نراها بحزْنِها ننوحُ عليها ونبكي لأنّها هي الألمُ الكبير..
فالقدس ستبقى في كربٍ لأنها محاصرةٌ فهي تحبُّ أنْ يأتي إليها الناسُ في كلِّ وقتٍ وتحبُّ أنْ تكونَ مدينةً مفتوحة للشيوخ والأطفال والنّساء .. فهي لا تريدُ أنْ تعيشَ في حصارٍ، ولهذا سيبقى الحزْنُ فيها ما دامتْ هي مغلقةٌ أمام عاشقيها ..