الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القدس وإحتمالات التسوية السياسية

القدس ليست القضية الوحيدة التي يتوقف عليها مستقبل التسوية السياسية ، وإمكانية الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى من الوصول إلى إطار إتفاق، بدور أمريكى هذه المرة يقوم به جون كيرى من خلال زياراته المكوكية للمنطقة ، وبممارسة مزيد من الضغط على الفلسطينيين ، وعلى الدول العربية . ومع ذلك تبقى قضية القدس ألأكثر جدلا ، وأكثر صعوبة ، وتحديا ، فهى أكثرها تشابكا وتعقيدا لأنها تشكل المكون الرئيس للتصورات السياسية والرواية التاريخية للطرفين. ولا يعنى ذلك أن القضايا ألأخرى ممكن الوصول إلى تسوية بشأنها ، ولكن تبقى قضية القدس مرتبطة بالبعد الدينى المقدس الذي يصعب على أى مفاوضات أن تصل للتوافق بشأنه. والذى يجعل قضية القدس تبرز من جديد الحديث عن إلإقتراب من التوصل إلى إطار إتفاق يعالج العديد من القضايا مثل اللاجئيين والمستوطنات ، وتمسك كل طرف بموقفه من القدس كعاصمة لدولته، الرئيس الفلسطينى في آخر تصريحاته يؤكد نه لا سلام بدون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ، وهو ما ذهب بالإعلام الإسرائيليى إلى تصوير الرئيس عباس انه ألأخطر على إسرائيل، وأنه لا يمثل شريكا للسلام ، وهذا لموقفه من القدس تحديدا. وبالمقابل تتمسك إسرائيل على لسان نتانياهو وقادة ألأحزاب الذين يشكلون الحكومة الإسرائيلية أن القدس هى العاصمة ألأبدية والموحدة لإسرائيل، بل يربطون بين الإعتراف بيهودية إسرائيل والقدس بإعتبارها تشكل المكون الرئيس للمعتقد الدينى لهم. اذا التناقض الواضح والكبير هو الذي يشكل العقبة التي يصعب حلها عبر مفاوضات الإطار.فالقدس كانت ومازالت القوة العاطفية التي دعمت كثير من ألأساطير الصهيونية بالعودة ، فشكلت مكون عاطفى وروحى وأساس للديانة اليهودية التي قد إرتبطت ووظفت لأهداف قومية علمانية جسدتها الحركة الصهيونية ، بالعودة لأرض الآباء ، وألأرض الموعودة ، وهنا جاءت القدس لتشكل الحلقة بين اليهودية والصهيونية ،هذه القوة الدافعة ما زالت تقف وراء الخطاب السياسى الإسرائيلى ، ولذا نجد إن القدس مكون مشترك وموحد في كل البرامج السياسية لجميع ألأحزاب الإسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،لا إختلاف علي القدس، فهى إذن ليست قضية دينية فحسب ، بل أساس الخطاب السياسى الإسرائيليى لأى حكومة . وبالمقابل لتشكل القدس أهمية دينية مقدسة ليس فقط للفلسطينيين ، والعرب فقط بل لجميع المسليمن، فالقدس هى أولى القبلتين، وثالث الحرمين، كما تضم العديد من المعالم والآثار الإسلامية وأبرزها مسجد الأقصى ، وقبة الصخرة ، والعديد من المدارس الدينية الإسلامية ، وكما للقدس أهمية للمسيحيين بتواجد العديد من الكنائس ، والطوائف المسيحية . وألأهمية الدينية للمسلمين لم ترتبط ببعد قومى ، او سياسى ، بل ببعد دينى مطلق، وهذا يجعل من القدس وأهميتها الدينية ، اكبر من مكونات الفكر والخطاب السياسى الفلسطينى ، لتصل إلى حد انها بمثابة معيار ومحدد لدرجة الإيمان الكلى ، فالتخلى عنها تخلى عن البعد الإيمانى الذي قد يصل إلى حد الخروج عن الدين ، وقد يتهم صاحبه بالردة . هنا تكمن التناقضات في الموقفين ,هو ما يجعل من القدس القضية ألصعب ، وألأكثر تعقيدا. ومما زاد ألأمور تعقيدا ما قامت وتقوم به إسرائيل من سياسات تهويد وإستيطان ، وتقليص للتواجد الفلسطينيى فيها .وتقليص عدد السكان فيها ، ويبدو أن إسرائيل قد نجحت إلى حد كبير في شراء زمن القدس ، فمنذ إحتلالها للجزء الشرقى عام 1967 ، ووقتها لم يوجد يهوديا واحدا ، ولم يكن لإسرائيل أى تواجد فيها نجحت في إن تحول القدس إلى جزء من القدس الغربية ، وتعيد توحيدها ، وزاد عددهم بما يفوق عدد الفلسطينيين ، وأنشئت العديد من المؤسسات الحكومية ، والتعليمية ،وغيرها ،بل وجعلتها مقرا لحكوماتها ، وتضغط علي عدد من الدول لتنقل سفاراتها إليها ،وأقامت العديد من المستوطنات ، وهدمت العديد من المنازل للفلسطينيين ، وأزالت الكثير من المعالم الإسلامية ، وأغلقت كل مقرات ومؤسسات السلطة أيا كان طابعها حتى لوكان تعليميا ، وعملت على عزل القدس عن محيطها الفلسطينى ، وقامت بتوسيع حدودها ، في الوقت الذي قد فشل فيه الفلسطينيون والعرب والمسلمون معهم من شراء زمن القدس ودعم سكانها علي الصمود، فهذا التواجد في حد ذاته هو الخيار الوحيد لحفاظ على هوية القدس. في هذا السياق الموجز تبدو القدس كم هى قضية صعبة ومعقدة وشائكة للوصول إلى أى تسوية ، قد تتعدد الحلول والرؤى التي تطرح ،او التي قد يتضمنها ما يعلن عنه بالإطار العام للمفاوضات ، لكن أى محاولة او مبادرة لا تأخذ في إعتبارها القدس من منظورها الدينى المقدس، فستظل عملية التسوية بعيدة ومجرد سراب.

دكتور ناجى صادق شراب

 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط