تاريخ النشر: 2020-06-25 | 08:05
تاريخ النشر: 2020-06-25 | 08:05
منذ اشهر لم تطئ قدماي ادراج باب العامود ولا البلدة القديمة ، بسبب الاجراءات الاحترازية التي فرضتها سلطات الاحتلال على البلدة القديمة بسبب كورونا ، عرجت يوم امس الى درجات باب العامود والى البلدة القديمة . تطربني اصوات الباعة وهم ينادون المارين لاقتناء بضائعهم وسط الحركة الدؤوبة نزولا وايابا على الادراج المؤدية الى داخل البلدة . مررت عبر الادراج ، حركة ضعيفة لعدد محدود من المواطنين يرتدون الكمامات ، رجل جليل اعتدت ان اشاهده على اول النزول الى البلدة القديمة وهو يبيع الكعك المحشوبالتمور ، اعتاد ان يحتل هذا الموقع منذ اكثر من عشرين سنة . لفت نظري وجود قهوة جميلة على يمين الرجل ، فشاهد لهفتي للدخول اليها ، بدأ الحديث : انها قهوة جميلة تستحق ان تدخليها ، بادرته بالسؤال اليست هذه القهوة لال العلمي فقد اعتدت مرارا ان احتسي القهوة فيها فاجاب : نعم ولكن باعوها لال البشيتي منذ اشهر قليلة ، توجهت الى القهوة ودخلتها ، تتميز بالديكور الجميل وبعض الصور التراثية التي تسر العين لكن لا زبائن في المكان ، ابديت اعجابي بالمكان وشكرت اصحاب القهوة واكملت طريقي باتجاه السوق حين استوقفني الشيخ الجليل مرة اخرى بالحديث: يا سيدتي اترين الحال الذي وصلت اليه مدينة القدس ؟ القدس تعيش بالوفودالزائرة من كافة اقطار العالم ، تعيش على السياحة واحوال المواطنين صعبة للغاية ، شعرت بحجم الالم والمعاناة التي يعيشها المواطن المقدسي فبالاضافة الى المعاناة اليومية التي يعانيها من من قبل الاحتلال ، اشتدت هذه المعاناة بفعل كورونا والضائقة الاقتصادية التي اضافتها على كاهل المواطنين المقدسيين . نزلت ادراج باب العامود ودخلت الى البلدة القديمة ، رائحة قهوة ازحيمان تلف المكان واكملت طريقي الى داخل السوق ، تكاد تخلو المحال التجارية من المرتادين ، الحركة ضعيفة للغاية ، اكملت المسير باتجاه كنيسة القيامة فقد اعتدت على الدخول اليها ومشاهدة الوفود السياحية التي تأم المكان. وصلت الى الكنيسة ، دخلت الى اروقتها ، القليل من الزائرين في المكان واصوات التراتيل تبتهل الى الله سبحانه وتعالى ان يرفع هذا الوباء عن الامة . على مدخل الكنيسة قهوة كانت تنبض بالحياة لم اجد من طاولاتها وكراسيها الا طاولة منفردة ، جلست عليها وطلبت كاس عصير برتقال والتفت يمينا ويسارا ، كل محلات السنتواري والهدايا مغلقة ، سالت صاحب القهوة لماذا لم تفتح ابوابها رغم عودة الحياة الى طبيعتها اشار الا انها تعيش من الوفود السائحة والمواطنين بالكاد ان يوفروا ا لقمة عيشهم ، وتعرف علي الرجل وتذكرنا معا ذكريات جميلة للمكان وابناء الحي ولوالدي واخوتي رحمهم لله . غصة حملتها معي لذكرى الذين رحلوا وللقدس الجميلة التي تغيب عنها زحمة المكان واجواءها التي تخيم عليها الحزن وقسوة الاحتلال .