ما جرى في مدينة القدس والاجتياحات الاسرائيلية لباحات المسجد الاقصى خلال الاسابيع الماضية يعتبر الاعنف والاكثر وحشية حتى وصل الامر الى منع الصلاة .. الدولة الأردنية من قمة الرأس والهرم إلى القاعدة المؤسساتية وقفت بصلابة في وجه الإسرائيليين في حين لم نر كمواطنين بعض "القوى التقليدية" وهي تنحاز للفعل الشعبي قبل أن تتذكر هذه القوى فجأة ملف القدس والمسجد الأقصى وتبدأ الحشد لمسيرة كبرى من أجل نصرتها.
القدس تستحق منا ومن المسلمين والعرب جميعا الغالي والنفيس ونتفق مع الدكتور ممدوح العبادي وهو يقول ان أية بوصلة لا تشير للقدس "خائنة" وأمس الأول فقط كان الأمير الهاشمي غازي بن محمد يرعى باسم جلالة الملك حفلا مخصصا لدعم جامعة القدس تبرع فيه الأردنيون بما جادت به انفسهم الكريمة من دون "استعراض" او استعارات سياسية.
لكن ذلك لا يعني الموافقة على تحويل ملف القدس إلى شعار للاستهلاك والتوظيف السياسي وخصوصا لأغراض "أجنداتية وحزبية صغيرة " تريد أن توحي ظلما وبهتانا بأن اعتقال بعض الأشخاص تم لأسباب تتعلق بالموقف التضامني مع القدس الشريف.
القدس وبكل صراحة ليست في اولوية "الجهاد الاخواني"، وهي بعيدة عن الانتصارات في غزة حتى تستنفر الجماعة وتجمع عشرات الالاف للاحتفال بها، كما جرى الاحتفال في "انتصار غزة" الاخير في مهرجان طبربور المركزي الذي تم فيه استحضار نماذج المقاومة من صواريخ كرتونية، ووجوه مقنعة، واستعراضات عسكرية على طريقة الكشافة.
تحضر القدس في اجندة الاخوان المسلمين فقط عندما لا تجد الجماعة عنوانا جامعا يلقى استحسان المواطنين الذين لا يمكن ان يخذلوا اية دعوة لمناصرة القدس والاقصى، من جماعة الاخوان او اية جماعة اخرى.
سوف تحضر القدس والاقصى بالمعنى الشكلي، لكن من المؤكد ان هذا الاستعراض سوف يكون لغايات اخرى ابرزها رفع صور الموقوف نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد والمطالبة بالافراج عنه.
لا يمكن الموافقة باسم الشعب الأردني على مثل هذه الاستعارة السياسية الخبيثة التوظيفية التي تتلاعب بالمشاعر على حساب الحقائق والوقائع خصوصا وان جماعة الاخوان المسلمين تمارس الخطأ البصري المعتاد نفسه وهي تحاول المتاجرة بقصة زكي بني إرشيد وطنيا على اساس مقايضة مقيتة حتى في الملفات المقدسة للأردنيين.
بني إرشيد خالف القانون وكان فرديا واستعلائيا في طرحه بشهادة رفاق كبار له في جماعة الاخوان المسلمين منهم الدكتور عبد اللطيف عربيات وغيره، والدولة حريصة على التعامل مع هذه المخالفة بحدودها في وقت تريد الجماعة حرف القضية وتحويلها الى قضية استهداف للجماعة.
القانون سيأخذ مجراه حول شرعية العمل السياسي لجمعية اجتماعية تتبع قانونيا لوزارة التنمية الاجتماعية وفي الايام المقبلة سوف تنفتح اعين الدولة بكافة اذرعها على اية حركة لجماعة الاخوان، ولن يتم تمرير اية مخالفة للقانون مثلما كان يحدث في الفترات الماضية، ولن يتم الصمت على اية عبارة فيها شتم او تجريح مثلما وقع في فترات سابقة، حيث تم التغاضي عن مخالفات كثيرة وقع بها بني ارشيد ذاته، عندما دعا الى جيش مصري حر في مواجهة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعندما قدم نفسه وسيطا بين الدولة الاردنية والحكومة المصرية لايصال الغاز الى الاردن، متناسيا انه مواطن اردني قبل ان يكون عضوا في تنظيم الاخوان، وانه "يمون" على مرسي وجماعته، ومخالفات اخرى له ولغيره من مناصري الجماعة.
فعلت خيرا الجماعة عندما اجلت مؤتمرا صحافيا كان سيعقد امس الاربعاء، وتفعل خيرا ان ناصرت القدس من دون المتاجرة بها لحساب مصالح حزبية ضيقة.