تاريخ النشر: 2016-12-25 | 19:46
تاريخ النشر: 2016-12-25 | 19:46
اصبح من المتوقع وبشكل دائم ان تستخدم الولايات المتحدة الاميريكية حق النقض الفيتو بوجه أي قرار يعرض مصالح ربيبتها "اسرائيل" الى أي خطر ويشار إلى أن أمريكا استخدمت الفيتو في تاريخها “79” مرة، منها 41 تلبية لاحتياجات الكيان الصهيوني، فقد امتد استخدام امريكا لهذا الجدار بوجه المطالب الفلسطينية المحقة في المحافل الدولية لسنوات عديدة منذ عام 1972 وحتى2015 ، من قرار في 26 يوليو-تموز 1973 الذي يشجب استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية والذي تقدمت به سبعة دول الى قرار في 30 ديسمبر-كانون الاول 2014 يدعو إلى إعلان الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الصهيوني خلال عام 2017 ، وبشكل عام تمحورت معظم حول مشاريع الاستيطان والحدود، واللاجئين، وإنهاء الاحتلال.
قدم لمجلس الامن من قبل اربعة دول وهي فنزويلا والسينغال ونيوزيلندا وماليزيا مشروع قرار ضد الاستيطان الصهيوني المستمر وفي حادثة مفاجئة تبنى مجلس الامن الدولي في الامم المتحدة في 23-12-2016 من مساء يوم الجمعة قرار يدين الاستيطان الصهيوني لا بل يطالب بوقفه , وذلك بعد ان اخذ هذا القرار الاغلبية ب14 صوت مقابل صوت واحد ممتنع وهو الولايات المتحدة الامريكية حليفة الصهاينة الذي كان يتوقع بحكم التاريخ انها ستعطل مرور هذا القرار .
وقد لقي هذا القرار ترحيب دولي واسع مؤكدين ان هذا القرار يستند إلى موقف المجتمع الدولي حول عدم شرعية النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وترحيب من قبل جميع القوى والفصائل الفلسطينية من يمينها الى يسارها بهذا النصر الدبلوماسي, الذي ربما يكون معنوي نتيجة اعلان رئيس وزراء الاحتلال عن عدم الالتزام بهذا القرار والتلويح ببناء وحدات استيطانية جديدة , رغم ذلك يبقى خطوة الى الامام في هذا الشكل والتكتيك من النضال الذي يعمل الى جانب اشكال النضال الاخرى .
ولكن يبقى التساؤل الاهم هو كيف سيستثمر هذا القرار؟ وكيف ستتم حمايته ؟
ان هذا القرار هو انتزاع اعتراف دولي بعدم شرعية الاعمال الاستيطانية للكيان الصهيوني وربما جاء هذا النصر اثر نهاية هذه المرحلة من السياسة الامريكية والانتقال الى مرحلة اخرى يرجح ان تكون اكثر ظلاما فإن التصويت بالامتناع جاء بطلب من الرئيس الامريكي الحالي باراك اوباما وسط ضغط سابق من قبل الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب باستخدام الفيتو بوجه هذا القرار .
فيتوجب على القيادة الفلسطينية الاستمرار في الدخول الى المؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية ومحكمة العدل الدولية وخصوصا في هذه الفترة التي تشهد تخبط في العلاقات الاميريكية الصهيونية مما يشكل فرصة كبيرة في تسهيل دخول فلسطين الى المؤسسات آنفة الذكر , حيث ان هذه الفرصة ستتقلص كثيرا عند تولي ترامب في العشرين من شهر يناير ألفين وسبعة عشر، مهام عمله بعد ان يقوم الكونغرس في السادس من شهر يناير بإقرار نتيجة التصويت , هذا الاخير الذي اعلن تأييده المطلق والكامل للاحتلال ووصل به الامر الى نقل السفارة الاميريكية من "تل ابيب" الى القدس واسماها العاصمة الابدية لدولة "اسرائيل" وهو الذي اكد ايضا بعد صدور القرار في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ان الامور ستتغير في 20 يناير في الامم المتحدة , اضافة الى التعويل الصهيوني الرسمي على المرحلة الجديدة بقولها انها ستعمل مع الرئيس الامريكي القادم ومع اصدقائهم في الكونغرس من الديمقراطيين والجمهوريين لمحو اثر هذا القرار.
فبانضمامنا الى المؤسسات الدولية لن يستطيع دونالد ترامب مجابتها ولو ان هواء هذه المؤسسات امريكي وبذلك ندعم هذا النصر الدبلوماسي اكثر واكثر .
اثر القرار على الدول التي تقدمت به :
بعد ساعات فقط على تبني مجلس الأمن القرار، أعلن نتانياهو استدعاء سفيري الكيان الصهيوني في نيوزيلندا والسنغال "فورا للتشاور"، بحسب بيان صادر عن مكتبه.
وقرر نتانياهو أيضا، إلغاء زيارة مقررة في كانون الثاني/يناير لوزير الخارجية السنغالي، وأمر بإلغاء جميع برامج المساعدات للسنغال.
وبالنسبة لفنزويلا وماليزيا لا يوجد علاقات دبلوماسية بينها وبين كيان الاحتلال ولكن عملت امريكا وحلفاؤها على تغيير شكل الحكم في فنزويلا عبر اذنابها في هذا البلد الاشتراكي واستطاعت العبث باقتصادها الى حد ما مما اثر على نتائج التصويت الاخيرة في البرلمان الفنزويلي والذي شهد خسارة للحزب الحاكم ولكن لم يشهد زيادة في اصوات المعارضة التخريبية في مؤشر على وعي الشعب لهذه المؤامرة .
ولعل مصر وقعت في وضع حرج جدا بعد مرور القرار الذي كانت قد سحبته بحجة قيلت عبر وزير خارجيتها بكسب المزيد من الوقت ! والعمل دون استخدام امريكا لحق النقض الفيتو حيث تلقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اتصالا من دونالد ترامب مطالبا اياه بسحب مشروع القرار .
ان هذا القرار ورغم الاستفهامات على بعض بنوده يبقى خطوة الى الامام يجب التمسك بها وحمايتها والعمل على تطويرها من اجل عزل الكيان الصهيوني ودعم حملات المقاطعة BDS .