ختم محفل علماء المسلمين دورته الرابعة في عاصمة الخلافة إسطنبول دون أن ينال مايستحق من إهتمام، رغم الإعداد المميز والتحضيرات الضخمة التي وفرتها حكومة الخليفة لإنجاحه.
المحفل كان مخططاً له التفرغ لموضوعين أساسيين يشكلان أكبر هموم علماء المسلمين، الحرب التي يقودها نظام الكفر في سوريا على المسلمين هناك، والإنقلاب الذي قام به العسكر في مصر على حكم الإمام المخلوع.
الحرب في غزة نغصت الإحتفالية المعدة سلفاً، وخلقت إحراجاً غير منتظر فكيف سيدعى للجهاد كفرض عين على كل مسلم ومسلمة ( مهما كان شكل الجهاد ) في سوريا ومصر، ويكتفى بالدعاء والصلاة دعما لغزة التي تواجه إسرائيل في حرب لم يتوقع حصولها في هذا التوقيت السيئ.
الوقع الباهت للمؤتمر على الساحتين السياسية والإعلامية عكس تراجع دور الإتحاد وأهميته، والبيان الختامي أظهر الإرتجال والإرتباك في المواقف بين الدعوات للجهاد والحرب لإسقاط النظام السوري، والدعوات للعلماء والشيوخ والشباب لمواجهة الإنقلاب الذي وقع في مصر، وبعبارة أخرى إعلان حرب ضد مصر بكل الوسائل، بينما إكتفى بالعبارات الفضفاضة للحديث عن القضية الفلسطينية والعدوان على غزة.
المحفل الذي أريد له أن يكون إحتفالية سعيدة بمناسبة فوز أردوغان، دفع برئيس الإتحاد يوسف القرضاوي ليتقدم بتهنئة غير مسبوقه، عندما دعا الأتراك لدعمه قائلاً " من واجب الأمة والشعب أن يكونوا مع إردوغان لإن "الله وسيدنا جبريل ومحمداً عليه السلام وصالح المؤمنين يدعمون إردوغان والملائكة له ظهير".
القرضاوي ذهب بعيداُ في مدح أردوغان وقال عنه "إردوغان رجل الدولة القوي الأمين والقائد الذي يعرف ربه، وتركيا هي دولة الخلافة، وإسطنبول عاصمتها، فهي تجمع بين الدين والدنيا والعربي والعجمي وينبغي أن تقوم عليها الأمة".
مؤتمر مشايخ حركة الإخوان المسلمين واجه مأزق تراكم الفشل الذي رافق المشاريع القطرية التركية التي يمثلون واجهتها، وواصل السباحة عكس التيار والإصرار على إستمرارية السقوط في الخطايا دون أي محاولة للحديث بشجاعة وتقييم نتائج المرحلة السابقة بسلبياتها أساساً.
القرضاوي وإعادة تعيينه على رأس الإتحاد شكل فحوى أعمال المؤتمر ونتائجه، وعبر على إستمرار نفس السياسات القطرية دون تغيير، ورسالة تحدي لدول مجلس التعاون الخليجي أساساً والدول الرافضة لحاولة فرض حكم الإخوان بالعنف في المنطقة، وختم القرضاوي مهرجانه مخاطباً الحضور بقوله " لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا "محاولاً إستدرار العواطف بطريقة تراجيدية".
القرضاوي عنوان حركة الإخوان المسلمين للسنوات القادمة، ورعاة الحركة في الدوحة واسطنبول أكدوا على الإستمرار في الصدام مهما كانت النتائج، وهذا سيؤشر لسنوات قادمة من العنف والحرب في كل الجبهات المفتوحة وبكل الإتجاهات وسيبقي حالة التوتر متصاعدة دون توقع النهايات.
الوهم والإعتقاد برغبات الدوحة في تغيير سياساتها، والرهان على الحراك الخليجي لإقناعها بالعدول عن الجنوح والتطرف، سقط بضربات متتابعة كان أخرها محفل إسطنبول العظيم الذي شدد على الإستمرارية في الخطأ والإصرارعليه.
لم يبقى أمام القرضاوي بعد أن أنجز كل المطلوب منه، سوى ورطة صغيرة سينقذه منها ذكائه، فبعد وصفه لإردوغان بخليفة المسلمين، بماذا سيصف أمير قطر وولي نعمته، الخوف أن يخرجه من الوصف الإنساني ليلحقه بالملائكه أو العائلات المبشرة بالجنة.
القرضاوي عنوان المرحلة القادمة للإخوان وإتحادعلماء المسلمين، تسبقة وتقود خطاه دعوته الشهيرة "وقفة لله أمريكا".