موقفان احدهما معلن في المنابر الاعلامية؛ وألاخر في إجتماع، يتعلقان بدور وفتاوي الشيخ يوسف القرضاوي، حامل الجنسية القطرية، واحد ابواقها في ميدان التحريض على الشخصيات والقيادات والدول والشعوب والجيوش العربية المناهضة للسياسات القطرية وحليفتها جماعة الاخوان المسلمين حتى الامس القريب جدا.
الموقف الاول ما اعلنه وزير خارجية قطر، العطية، من ان ما صرح به الشيخ القرضاوي بخصوص التحريض على دولة الامارات العربية المتحدة، لا يمثل السياسة القطرية، وهو موقف خاص به. والثاني وهو سابق على الموقف المذكور، ما أكده احد اقطاب وزارة الخارجية القطرية حول زيارة العرب والمسلمين للقدس في لقاء جمع الشيخ القرضاوي مع الشيخ عكرمة صبري وبعض الشخصيات المقدسية بحضور السفير الفلسطيني منير غنام، حيث اعلن المسؤول القطري لرئيس رابطة علماء المسلمين، بأن زيارة القدس الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي ليس حراما، وأن فتواه غير صحيحة، فما كان من الرجل المأجور، إلآ ان قال: الفتوى إجتهاد يمكن ان تصيب ، ويمكن ان تكون خطأً !؟
هذه المواقف القطرية الرسمية تجاه العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتجاه فلسطين والتحريض عليها وعلى شعبها من خلال فتاوي قرضاوية عبثية، إنما تعكس التوجه الجديد لنظام الامير القطري الجديد، تميم بن حمد آل خليفة، التي تستهدف من خلالها القيادة القطرية الجديدة مد الجسور مع الاشقاء العرب بعيدا عن السياسيات الاقصوية وغير الايجابية، التي إنتهجها والده الامير حمد ووزير خارجيته السابق حمند بن جاسم آل ثاني، كما انها تهدف للجم القرضاوي نفسه، ووضعه في حجمه الطبيعي كبوق مأجور، والايعاز له بشكل مباشر من خلال ما اعلنه العطية والمسؤول الرفيع في الخارجية القطرية بضرورة الكف عن توريط الامارة القطرية في متاهة حسابات الاخوان المسلمين.
اضف إلى ان القيادة القطرية الجديدة شاءت ان تؤكد، انها لم تعد بحاجة لفتاوي الشيخ يوسف على الاقل في الظروف المنظورة، لاسيما وان المعادلات السياسية في دول الاقليم العربي والشرق الاوسطي تغيرت كثيرا في أعقاب ثورة الثلاثين من ينونيو 2013 في مصر. مع انها مازالت حليفا قويا حتى الان لجماعة الاخوان المسلمين، ولم تتخلى عنهم، ومازالت مركزا اساسيا لتلك الجماعة ولاجتماعاتها ولقياداتها من مختلف الاقطار وخاصة فلسطين، حيث يقيم خالد مشعل وعددا من اعضاء مكتبه السياسي والهيئة القيادية لحركة حماس. لعل الشيخ القرضاوي ان يكون أدرك جيدا الرسالتيين اللتين وجهتا له في الاونة الاخيرة. وبالتالي ما كان جائزا زمن الحمدين السابقين، لم يعد مسموحا به في زمن تميم والعطية.وبالتالي الفتاوي القرضاوية، التي إستخدمت، ومازالت تستخدم لاغراض سياسية وفئوية، لدعم سياسات جماعة الانقلاب الحمساوية وعموم جماعة الاخوان المسلمين، الذين ناصبوا ارض الرباط ومسرى النبي محمد، وحاضنة كنيسة المهد العداء بعناوين وشعارات ديماغوجية مفضوحة، لم تعد مقبولة في العهد الجديد، ليس هذا فحسب، بل ومرفوضة، ومطلوب منه ان يعيد النظر بها، والتوقف عن طرحها في اي منبر قطري ديني او إعلامي.
إذا على الداعية الاخواني يوسف القرضاوي لحس فتاويه المسيئة لسياسات العهد الجديد والمتناقضة مع شرائع الدين الاسلامي الحنيف، ومع مصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وتوطين الذات لاصدار فتاوي جديدة تتوافق مع روح السياسيات القطرية الجديدة، إن شاء مواصلة العيش في قطر، وحاملا لجنسيتها.