لم يعد خافيا على احد، ان الشارع الفلسطيني في محافظات الشمال يعاني من مظاهر الفلتان الامني في اكثر من مدينة ومخيم، ولعل ما شهدته مدينة نابلس الاسبوع الماضي يعكس الحقيقة المشار لها. ولم يعد خافيا على احد، ان هذه الظاهرة تستهدف الوطن والمواطن، وتشكل رأس حربة في تعميم الفوضى الداخلية، التي تتكامل مع الانقلاب الواقع في محافظات الجنوب منذ اواسط عام 2007، وكلا الظاهرتان تصب في قناة توجهات ومشاريع دولة التطهير العرقي الاسرائيلية التصفوية للقضية الفلسطينية.
اي كانت القوة او الجهة، التي تقف خلف الفلتان الامني، فلسطينية او إسرائيلية او عربية او غيرها، فإن هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج إلى ردع وطني لحماية الذات الفلسطينية ومصالح الشعب العليا. ولم يعد مقبولا إستمرارها او التغاضي عنها او مهادنتها. ومن يعود لتجربة الانقلاب الحمساوي على الشرعية حزيران 2007، يدرك انه (الانقلاب) جاء تتويجا لظاهرة فوضى السلاح والفلتان الامني. مع الادراك ان الشروط في محافظات الضفة تختلف نسبيا، غير ان تناميها وتغولها سيكون على حساب وحدة الارض والشعب والمؤسسة الوطنية الشرعية، ويضرب هيبتها ومكانتها في اوساط الشارع الفلسطيني، ويضاعف من تآكل منظمة التحرير والسلطة الوطنية في الاوساط العربية والاقليمية والدولية، كما انه يهشم كليا دور القوى السياسية، التي تعاني اصلا من حالة موات كلينيكي.
وللخروج من نفق ظاهرة الفوضى والفلتان الامني، يفترض العمل على الاتي: اولا إتخاذ قرار سياسي واضح بتصفية بؤر الفوضى والفلتان الامنني؛ ثانيا تشكيل غرفة عمليات من الاجهزة الامنية، ووضع خطة وطنية شاملة لتطهير المدن والمخيمات من كل شخص يتطاول على مصالح السلطة والشعب. ولكن في ذات الوقت، عدم اللجوء لسياسة الاسقاطات الخاطئة لتصفية حسابات ضيقة وشخصية؛ ثالثا تطهير الاجهزة الامنية من كل العناصر المتواطئة مع زعران الفلتان الامني، او العناصر المرتشية، والتي تمارس البلطجة وفرض الخوات على التجار والمواطنين؛ ثالثا تحسين الوضع الاقتصادي في الاماكن المهمشة والبؤر، التي تعاني من الفقر المدقع؛ رابعا توسيع وتعميق عمليات التثقيف والتوعية لابناء الشعب الفلسطيني في عموم الوطن مع التركيز على المناطق، التي تعاني من ظاهرة الفلتان الامني ليس فقط من خلال البرامج الاذاعية والتلفزيونية إنما عبر خطب الجمعة والندوات والورش والزيارات الشخصية من قبل جهات الاختصاص للمواطنين؛ خامسا مصادرة الاسلحة غير المرخصة، وإعتقال كل إنسان يملك سلاحا غير شرعي.
ولتحقيق قفزة نوعية وحقيقية في الشارع الفلسطيني، فإن الضرورة تملي خلق حالة من التكافل والتكامل بين الحكومة واجهزتها الامنية مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وعموم الاعلاميين والمثقفين والاكاديميين والشخصيات المستقلة، لان هذا التكامل والتعاضد اكثر من ضروري للنجاح في مواجهة واحد من التحديات الخطيرة، التي تهدد المشروع الوطني، وتخدم مشاريع ومخططات إسرائيل المارقة ومن يقف معها وخلفها. وتزداد اهمية التكافل في هذه اللحظة السياسية اكثر من غيرها، لان ظاهرة الفلتان الامني وفوضى السلاح، واحدة من شروط تجسيد المخطط المعادي، الهادف لتبديد القضية الفلسطينية برمتها، وشطب الاهداف الوطنية.
آن الآوان ليستقظ الجميع من سباتهم، ويتنبهوا للاخطار المحدقة بالشعب وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ذراعها في اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، وللدلالة على النهوض لابد من القضاء على ظاهرة الفلتان الامني وطي صفحة الانقلاب الحمساوي مرة وللابد.