ورقة عمل مقدمة الى ورشة القضية الفلسطينية التحديات والمخاطر والفرص التي نظمها مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية بلاتعاون مع مركز عمان لدراسات حقوق الانسان
4 سنوات صعبة قادمة على الجيش الاسرائيلي وفق ما صرح به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو , أما الرئيس أوياما فيحتاج هو والتحالف الدولي بدورة الى 4 سنوات على الأقل للقضاء على داعش , 4 سنوات صعبة قادمة في زمن يتم فيه تفكيك الدول القائمة وضرب نسيجها الاجتماعي , وتشتعل فيها الساحات المحيطة بفلسطين بحروب أهلية واقليمية وطائفية , وتتغير فيها الخرائط والتحالفات وموازين القوى , في ظل أوضاع دولية تعاني فيها الادارة الأمريكية بعد انتهاء نظرية القطب الواحد من ارباك كبير في ادارة سياستها الخارجية , مما أدي ألى تعاظم في دور القوى والمحاور الاقليمية في إدارة ملفاتها , وهو في بعض جوانبه الايجابية قد يفتح نافذة أمام الشعوب للتغير والمساهمة في رسم المسار القادم .
وفي ظل هذه الظروف الصعبة فان الأمل ما زال يداعب اهل فلسطين في دحر الاحتلال , واقامة دولتهم المستقلة , وانجاز ثوابتهم الوطنية في العودة والتحرير.
على الدوام كانت التطورات في الوضع العربي تؤثر بشدة على مسار القضية الفلسطينية , و تتفوق في أغلب المراحل على العامل الذاتي الداخلي ,وتنعكس آثار قوته وضعفه على مسار القضية الفلسطينية .
مرتان فقط حاول فيها الفلسطينيون القفز عن الواقع العربي , الأولى عند انطلاقة الثورة الفلسطينية والتي ما لبث أن تلقفها الوضع العربي بعد نكسة حزيران 1967 , وعادت ضمن اطاره الذي أجمع على رفض نتائج نكسة حزيران , والثانية عندما حاولت القيادة الفلسطينية الخروج من العزلة العربية التي فرضت عليها بعد حرب الخليج , من خلال الدخول الي البيت الأمريكي والاستقواء به عبرالبوابة الاسرائيلية في اتفاق أوسلو , وهو ما فتح المجال لاحقا لدول عربية أخري مثل الأردن للسير على ذات الطريق , ودول أخري لترتيب أشكال مختلفة من العلاقات مع العدو .
وقبل الانتقال الى تفاصيل الواقع الفلسطيني الحالي يجدر بنا الانتباه إلى الدور الذي يحاول العدو الصهيوني القيام به في هذه المرحلة . فهو يحاول الآن استعادة دور الشرطي الذي فقده خلال حروب الخليج الأولى والثانية , لكنه تمكن من استعادة بعض بريقة السياسي من خلال كونه بوابة العبور للبيت ألبيض وعبرنفوذه في الكونغرس الأمريكي , وهو الدور الذي قام به بشكل مؤقت بعد اتفاق أوسلو ومعاهدة وادي عربه , كما هو بعد حرب الخليج في استمرار الضغط على العراق , وهو ما يحاول القيام به مجددا هذه الأيام سواء باستخدام نفوذه أو قوته العسكرية أو التلويح بها .
, خلال الحرب على غزة صرح نتنياهو بأن أهم انجاز قد حققه خلال هذه الحرب هو تمكنه من بناء علاقات وصفها بالاستراتيجية مع بعض الدول العربية,ولعل هذا ما يطمح اليه وهو أن يكون لاعبا أساسيا في الصراع الدائر بالمنطقة , ولعل تدخل عسكري اسرائيلي مباشر في هذه الصراع , واقامه حزام أمني جديد يمتد من الجولان حتى قرى العرقوب , ووضع قوته العسكرية , أو التلويح بها في حماية بعض الأنظمة من أي متغيرات داخلية قد تلوح في الأفق , واستخدام نفوذه السياسي في داخل الولايات المتجحدة الأمريكية , كلها نقاط قد نشهدها في الفترة القريبة القادمة في ظل الارتباك السائد في السياسة الأمريكية . وهو ما من شأنه أن يزيد في تعقيدات القضية الفلسطينية ويحرمها من دعم عربي مفترض أو أجزاء منه .ويعيد لإسرائيل دور الشرطي في المنطقة وينذر باتساع رقعة الحروب والتوترات فيها .وقد يفرض اصطفافات جديدة ومختلفة .
أنتقل الآن الى بعض التفاصيل في المشهد الفلسطيني في محاولة لربطه مع الواقع الراهن
1- اتفاق أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني لم يعد قائما من الناحية العملية , فمناطق (أ )المفترض أن تمارس بها السلطة الفلسطينية صلاحيات أمنية وادارية كاملة قد انتهت , والعدو يستبيح كل مكان وفي أي وقت يشاء . ولعل من أسوأ نتائج أوسلو أنها قسمت الشعب الفلسطيني الى ضفة وقطاع , وعرب 48 , وفلسطينيو الشتات ولم تستطع سلطة اوسلوأن تشكل لا على المستوى النظري ولا العملي كيانا جامعا يهتم بهذه الأطراف و يوحد جهودها في اطار برنامج نضالي . .
2- التنسيق الأمني هو الأساس الحالي لعلاقة السلطة الفلسطينية بإسرائيل , وهو يتجاوز تنسيق الأمور الإدارية والمعيشية إلى تنسيق أمني شامل يضمن بالأساس أمن اسرائيل , على اساس المعادلة التي فرضت وهي الأمن مقابل السلام , بدلا من الأرض أو الحقوق الفلسطينية مقابل السلام . ما يلفت النظر هو أن تصريحات المسؤولين الفلسطينيين والتي تهدد بوقف التنسيق الأمني لا تربط ذلك بأي متغير في الموقف السياسي , أو بعدم احراز تقدم في مفاوضات السلام المجمدة ,أو بالاستيطان أوالانتهاكات الاسرائيلية اليومية .وليست مؤشرا على التفكير بمحاولة تغيير المسار السياسي , أو الانقلاب عليه وانما تربطه بوقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى الكيان الصهيوني . ومن سخرية القدر أن كيري وزير الخارجية الأمريكي يحذر من انهيار السلطة لذات السبب , اي وقف تحويل أموال الضرائب , و ليس لأن عملية التسوية قد وصلت الى حائط مسدود تماما , وجعلت من الاحتلال احتلالا بلا أي كلفة أو تبعات أو مسؤوليات على المحتل , انه تنسيق أمني يضمن أمن الاحتلال واستمرار سيطرته وعدوانه وقد تحول الى تنسيق مدفوع الأجر ولكن من الأموال الفلسطينية .
3- الاستيطان
في هذه الفترة قررت حكومة نتنياهو تمديد العمل بقرار مصادرة 430.844 الف دونم تمتد من مستوطنة معالي أدوميم شرق القدس وحتى محافظة الخليل , وتمتد إلى البحر الميت فيما يعرف باسم منطقة العزل الشرقية , وتشكل هذه المنطقة 27% من مساحة الضفة .
إن قرارات مصادرة الأراضي سواء للاستيطان أو كمناطق عسكرية (وهي مقدمة ضرورية لتحويلها الى مستوطنات لاحقا) قد أتت على نحو 75% من مساحة الضفة , ليصل عدد المستوطنين الى نحو نصف مليون مستوطن يقيمون في 144 مستوطنة رسمية و 100 مستوطنة غير رسمية .
حجم الاستيطان ومصادرة الأراضي التي ترتفع حصيلتها مع كل شمس جديدة تشرق تجهض امكانية اقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1967 وفق موازين القوى الراهنة . وتجعل من الحديث عن تبادل اراضي بنسب تتراوح ما بين 1% و 6% ضربا من الخيال يصلح فقط لأن يكون موجودا في كتب التاريخ للتدليل على سذاجة المفاوضين الذين لا يرون كل هذه المتغيرات اليومية على ارض الواقع .
4- المصالحة المفقودة وادارة الانقسام
من نافل القول الحديث عن فشل المصالحات الفلسطينية المتكررة
اذ أن عجلة المصالحة الفلسطينية توقفت , مع أن عجلاتها منذ أن بدأ الحوار حولها , ظلت تدور في الهواء , ولم تلامس الأرض يوما , ولم تتقدم على مدي المصالحات المتاعقبة مترا واحدا , أو تحقق طموحا , أو تبني أملا . ولم تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به بنودها , ناهيك عن دماء ومعاناة اهل فلسطين من آثار الأنقسام المستمر .
انتهت الفترات الزمنية المقررة في بنود المصالحة الآخيره كما انتهى غيرها من مصالحات سابقه . لم تتم الانتخابات كما هو مقرر , ولم يعقد التشريعي اجتماعا واحدا , ولم تمنح الحكومة الثقة , ولم تحجب عنها , وبقيت حكومة الوفاق بلا وفاق , وبقي الوطن مقسما , ولم يصل حرس الرئاسة الى غزه أو يستلم معابرها التي استمر اغلاقها , بل استفحل عن السابق بفضل الاجراءات المصرية والاسرائيلية , والصمت أو التواطؤ الفلسطيني الرسمي . أدى ذلك الى تفاقم الأوضاع الانسانية في غزة بعد العدوان الاسرائيلي , وتوقف ملفات اعادة الاعمار , ليحل محلها ويرتبط بها المطالبات المستمرة بنزع سلاح المقاومه فيها كشرط لازم وضروري لبحث أي ملف بما فيها ملف المصالحة ذاتها , لتحاول عبر الحصار والتواطوء أن تستكمل ما عجزت الحرب والآلة العسكرية الصهيونية عن تحقيقه .
في عهد الرئيس المصري محمد مرسي تم توقيع اتفاق للمصالحة , لم تكن السلطة مرتاحة لهذا الاتفاق بحكم العلاقه الخاصة ما بين حماس والرئيس مرسي في حينه , لذا مالت مع الضغوط الاسرائلية والأمريكية واشتراطات الرباعية الدولية للمصالحة التي ولدت ميته , ولم تتجاوز آفاقها الحفل الكبير الذي أقيم في القاهرة في حينه وبمشاركة عدد كبير من الفصائل والشخصيات الفلسطينية .
في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي , يلاحظ أن ثمة تغيير كبير في السياسة المصرية تجاه قطاع غزة , تجاوز ما درجت علية مصلحة الدولة المصرية ذاتها في العهود السابقة . لم يعد سرا القول بأنه في زمن مبارك وعمر سليمان كان يغض البصر في كثير من الأحيان عن تهريب السلاح المتدفق على غزة , وعن بناء مئات الأنفاق على الحدود . اذ أن هنالك مصلحة استراتيجية للدولة في مصر , أن يكون في غزة بعض السلاح وبعض المقاومة , , وأن يكون لمصر عليها بعض التأثير , في ظل الاجحاف الموجود في اتفاقات كامب ديفيد والمتعلق بالتواجد العسكري المصري في سيناء .
لاحقا وفي عهد الرئيس السيسي تبدلت أولويات السياسة المصرية , وتم تدمير آلاف الأنفاق حتى في فترة الحرب , وجرى تجريف كل البيوت المصرية على الحدود وترحيل سكانها لضمان عدم حفرها من جديد , اضافة الى الاغلاق المحكم شبه الدائم لمعبر رفح , الوسيلة الوحيدة المتاحة لمواطني غزة للتواصل مع العالم الخارجي .
لذا لم يكن مستغربا وفي ظل هذا الموقف المصري , والحرب على داعش أن يقول الرئيس محمود عباس لصحيفة مصرية , أنه لا يفرق بين حماس وداعش , محاولا تعزيز علاقاته مع النظام المصري, مبررا له كل اجراءاته , ومطلقا رصاصة الرحمة على ما تبقي من اتفاق للمصالحة بوضع نفسه في محور , وزج حماس في محور اخر لا يمكن التصالح معه.وبذاك يزداد اخضاع المصالحة للتجاذبات الاقليمية ويوحي بأن ثمة خطر جدي يتهدد قطاع غزة في المستقبل القريب
نعم كان يمكن للمصالحة أن ترى النور لو تم الاتفاق على برنامج حد أدني سياسي لمواجهة العدو الصهيوني في فلسطين ,حتي لو كان ذلك على مستوي الهجوم السياسي في المحافل الدولية وتعزيز أشكال المقاومة الشعبية في الضفة . والحفاظ على سلاح المقاومة في غزة لكن من الواضح أن هوة كبيرة تفصل بين الموقفين , وأن هذه الهوة تزداد اتساعا كل يوم .
قطعا ثمة طريق أخر غير التسويف والمماطله واهداء العدو الزمن الذي يحتاجه , طريق يفضي الى مصالحة حقيقة , وفعل ثوري موحد في مواجهة العدو الواحد , وهو طريق الانتفاضة الشعبية في الضفة وتشكيل ادارة وطنية موحده في غزة . وأظن أنه الطريق الوحيد المتاح والمجدي والأقل كلفة على مستقبل الشعب الفلسطيني وأمته العربية .
هذه المرة، لم يعد ممكناً الاختباء خلف أي مبررات، لتمرير أي اتفاق جديد لادارة الانقسام ، إذ يتحتم على كل الفرقاء مواجهة الأمور كما هي، والاعتراف بالأساس السياسي والمنهجي للانقسام، والاتفاق، إذا أمكن، على رؤية جدية مختلفة لآليات الصراع والمقاومة.
5- الشتات
ساهم الفلسطينيون في الشتات مساهمة كبري في الحفاظ على الروح الوطنية الفلسطينية , وعلى حس الانتماء لوطنهم فلسطين والحفاظ على حقوقهم الثابته فيه , والسعي بكل الوسائل الى تحريره بما في ذلك الانخراط في الأحزاب العربية , أو تشكيل الفصائل والمجموعات المسلحة , وبرز منهم قامات فكرية وثقافية وسياسية وعسكرية ,واستمر هذا الدور حتى تشكيل السلطة الفلسطينية حيث تراجع تماما مع تراجع دور منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية
اذا كانت الضفة الغربية تعاني من الاحتلال الاسرائيلي المباشر مهما حولنا تزيينه , وأهلنا في فلسطين 48 يعانون من سياسات التمييز ضدهم ومحاولات اقتلاعهم من أرضهم والمقايضة بهم وبمستقبلهم في وطنهم , و غزة هاشم تعاني من الحصار والتجويع والتهديد الدائم , فان وضع الشتات الفلسطيني ليس أحسن حالا منذ تأسيس السلطة الفلسطينية حيث حلت السلطة ومؤسساتها مكان المنظمة وتضاءل الاهتمام بالشتات الفلسطيني .
ففي سوريا يعاني الفلسطينيون فيها من أثار الصراع الدموي فيها وما زال مخيم اليرموك أكبر تجمع فلسطيني في سوريا محاصرا بعد أن تم تهجير عشرات الآلاف من سكانه , بل وتتفاقم أزمة الفلسطينيون في سوريا بمنعهم من الهجرة إلى دول الجوار بما فيها الأردن ووضع العراقيل أمامهم .
وفي لبنان عانت المخيمات الفلسطينية من حروب ضروس ومجازر كبري بعد خروج المقاومة منه , وما تزال هذه المخيمات محاصرة عبر حواجز أمنيه ويمنع دخول مواد البناء اليها , كما يفتقر أبناؤها الى فرص عمل في عشرات المهن وبغض النظر عن تحصيلهم العلمي اذ يمنعون من العمل في سلك المحاماة والطب والصيدلة والهندسة وأخيرا في التعليم الجامعي .
وفي الأردن يعاني الفلسطينيون من أبناء قطاع غزة أو ممن لا يحملون أرقاما وطنية من تضاؤل فرص العمل والتعليم أمامهم
وفي محتلف مناطق الشتات فقد أدى تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية وهي الكيان الوطني الجامع لهم فيما مضي الى شعورهم مرة أخرى بفقدان هويتهم الوطنية الموحدة .
ونتيجة ظروف الانقسام الفلسطيني وثورات الربيع العربي فيما بعد والانقسام حولها , توقفت أوتراجعت أو انقسمت عدة محاولات خجولة كانت تسعى لتعويض الفراغ الناجم عن غياب دور منظمة التحرير, سواء عبر تكوين اتحادات للجاليات او هيئات للمحافظة على الثوابت الفلسطينية وحق العودة .
يتعلق فلسطينيو الشتات شأنهم شأن كل أبناء الوطن بالحديث عن إعادة ترتيب منظمة التحرير، وعن سياساتها الموحدة الجامعة، المفترض فيها أن تعيد توحيد البيت الفلسطيني، بقضاياه وهمومه وبرامجه في الوطن، بما فيه الأراضي المحتلة في 1948 والشتات. لكنهم يتخوفون أن يكون المقصود بإعادة ترتيب منظمة التحرير نوعاً جديداً من المحاصصة السياسية، أو إعادة توزيع حقائب اللجنة التنفيذية للمنظمة، من دون التطرق إلى واجبات المنظمة ومهامها التي فقدتها منذ اتفاق أوسلو.
لا يمكن اعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أساس برامج مرحلية لهذا الفصيل أو ذاك , اذ يفترض في المنظمة أن تكون البيت الجامع للفلسطينين , المحافظ على حقوقهم التاريخية والمتمسك بثوابتهم الوطنية بعيدا عن أي سياسات آنية قد يثبت صوابها أو خطأها . لذا يجب تصحيح الانحرافات التي طرأت على الميثاق الوطني وأخضعت حقوقنا الوطنية إلى اعتبارات تكتيكية ,أذ أن الميثاق الوطني يجب أن يبقى اطارا جامعا موحدا معني بالحقوق التاريخية والقانونية غير القابلة للتصرف بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أنية .
كما أن اعادة هيكلة منظمة التحرير يجب أن تتجاوز معايير المحاصصة وتخضع ما أمكن لأكبر قدر ممكن من الاجراءات الديمقراطية والانتخابات حيثما أمكن ذلك .
الشرعيات الفلسطينية قد تآكلت جميعها الرئيس محمود عباس انتهت ولايته في سنة 2009, والمجلس التشريعي في سنة 2010 , أم اللجنة التنفيذية للمنظمة ومجلسها المركزي والوطني فلا أحد يعلم كيف يتم إعادة تشكيلهما دون عقد دورة جديده للمجلس الوطني الفلسطيني , بل من هم أعضاء هذا المجلس الذي تتم تغيير أسماء العديد منهم بقدرة قادر .
لا أريد أن أبدو متشائما لكن أغلب الظن أن موضوعه ترتيب أوضاع منظمة التحرير شبيه بملف المصالحة الفلسطينية لا أمل يرجى منه ضمن السياق الحالى .
وأظن أنه بدون حراك شعبي فلسطيني شامل يستهدف اعادة توحيد جهود التجمعات المختلفة كل في بلده ومكانه عبر نشاطات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفكرية بحيث نعيد عبرها ترميم ما تضرر من النسيج الاجتماعي الفلسطيني , حينها يمكن أن تؤدي هذه النشاطات دورا تمثيليا وأساسيا في اعادة بناء منظمة التحرير .
نخلص الى مايلي
1- ان مسار التسوية قد وصل الى حائط مسدود وما يحدث لا يتعدى المرواحة بالمكان , وهذا سيؤدي عاجلا أم آجلا الى انفجار الوضع سواء كان ذلك على شكل هبات أم انتفاضة شعبيه كاملة .
2- ان مشروع المصالحة بدورة قد وصل الى نهاياته, لا يمكن تحقيق مصالحة إلا ضمن اتفاق على البرنامج السياسي , وكل ما يحدث لا يتعدى محاولة فاشلة لادارة الانقسام . بل أن هذا المشروع قد دخل في تعقيدات عربية واقليمية تنذر بالخطر الشديد على قطاع غزة
3- ان ما يحدث بالاقليم سيترك أثره بلا شك على مسار القضية الفلسطينية وسيتيح المجال لاصطفافات وتحالفات جديده وموازين قوى مختلفه
4- ان واجب الفلسطينين يحتم عليهم ابقاء جذوة قضيتهم مشتعلة , وعدم انتظار حدوث متغيرات في الوضع الاقليمي لكي يتبينوا موقع خطوتهم القادمة , وهذا يستدعي منهم استمرار المقاومة بكل أشكالها المتاحه , وعدم السماح للعدو بالتقاط الأنفاس أو الاستفادة من الظروف الاقليمية والحرب على داعش لتصفية القضية الفلسطينية
5- ان نحقيق قيام دولة فلسطينية على أراضي 1967 في ظل سياق المفاوضات وسقف التسوية الحالي قد أصبح مستحيلا , لكن يمكن دحر الاحتلال عبر الاستفادة من حالة الضعف التي يعاني منها العدو , وعبر تصعيد المقاومة الشعبية في الضفة والحفاظ على السلاح والاستعداد للمواجه وتشكيل ادارة وطنية موحدة في غزة . أي عبر اللجوء الي برنامج نضالي مختلف كليا عن ما هو سائد حاليا .
6- أغلب الظن أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عابرة للفصائل , و أن ثمة مخاضا فلسطينيا جديدا لابد وأن يتشكل بعد أن وصلت كل المحاولات لتحقيق تسوية الى نهاياتها , وبدأت تجربة السلطة الوطنية تعاني من فشل ذريع لا اعتقد أنها ستكون قابله للاستمرار في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس ان لم يكن قبل ذلك , مما يطرح تحدبات أخرى جديده لا حل لها الا عبر بناء جبهة وطنية متحدة تكون ساحتها كل فلسطين
7- ويبدو أن على الشتات الفلسطيني أن يتحمل مسؤوليات شبيهة بتلك التي اضطلع بها في العقود الماضيه ,ان يساهم بعمق في اعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفي المحافظة على روح وحيوية القضية الفلسطينية .
8- نحن أمام إعادة تشكيل لمنطقتنا، بل ولهويتنا الحضارية، ولحاضرنا ولمستقبلنا، يتفق عليه ضمناً الدواعش والتحالف، ويكمل كل منهما دور الآخر، في تحالف تاريخي بين الاستبداد والقهر والاستعمار والتخلف. ويقود الأمة بأسرها إلى كارثةٍ محققةٍ، قد تفضي إلى انتهائها كأمة ذات حضارة وتاريخ مستمرين نحو مستقبل مجهول عواقبه. وهنا، ثمة سؤال يتفجر في الذهن، هل هذا هو قدرنا ومصيرنا؟ أم أن ثمة خيار آخر لنهوض الأمة، وتطلعها نحو مستقبل يزخر بالحرية والوحدة والأمان؟ في ظني ويقيني أن ثمة خياراً ثانياً لا بديل عنه، وقد يكون وحيداً أمام كل المتطلعين إلى رؤية وطنهم على امتداده حراً سيداً موحداً، وله مكانته الطبيعية بين الأمم. ينطلق هذا الخيار من ضرورة وحدة كل القوى الحية في وطننا العربي، على اختلاف مشاربها السياسية ومنابعها الفكرية، على قاعدة محاربة الاستبداد والفساد وحق الشعوب في الحرية، والتخلص من التبعية للأجنبي، ومساواة مواطنيها على اختلاف أصولهم وطوائفهم ومذاهبهم، ومحاربة الإقصاء والمغالبة والتأكيد على أن أمتنا ما زالت في مرحلة التحرر الوطني والبناء، ما يستدعي تشكيل جبهات وطنية عريضة في شتى المناحي، من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، وتغليب التناقضات الرئيسة، دوماً، على الثانوية منها. هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق، أو تتحد الأمة وقواها حولها، إلا إذا كانت فلسطين ومحاربة الكيان الصهيوني فيها والنفوذ الإمبريالي في منطقتنا في القلب منها، وأساساً متيناً لانطلاقها، باعتبارها قضية عربية جامعة، توحد ولا تفرق، وتمنع العدو من التوغل في عمق أمتنا، وتضع أمامها عدوها الحقيقي لمقاتلته، وتوجيه كل أسلحتها نحوه، بدلاً من الأهداف الوهمية الزائفة التي تغرر بشباب الأمة، وتمعن فيها اقتتالاً وتفتيتاً وتقسيماً. وهوهدف جمعي للأمة بأسرها، إن أرادت الإفلات من واقعها المرير، والتخلص من ثنائية داعش والتحالف،واعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة باعتبارها القضية الأساسية في منطقتنا وهي مهمة كل الشرفاء في منطقتنا اذ قد تكون هب المخرج الوحيد المتاح للخروج من جوامه الاستبداد والمذهبية وتقسيم الأمة