تاريخ النشر: 2018-04-24 | 08:30
تاريخ النشر: 2018-04-24 | 08:30
لسنا بخير ، ووضعنا الفلسطيني يرثى له ، تآكل داخلنا ، حتى وصل حالنا إلى أسوأ ما كنا نتوقع ، انقسام أكل عظمنا ، وتهالك شبابنا ، حتى قيمنا انهدرت إلى لا معلوم ، في ظل غياب مؤسسات حقيقية فاعله تسوي صراعاتنا الداخلية ، وتحمل همنا الوطني ، وتضحيات شعبنا العظيم ، حتى في الظروف الخارجة عن إرادتنا ، والتي فعلت بنا ما لم تفعله بأحد ، هي مناخات لم تعد تصالحنا ، ولا في صالحنا .
تهالكت مؤسساتنا الفاعلة ، التي تكمن قوتها في منظمة التحرير الفلسطينية ، والسلطة الوطنية ، ومنظمات التحرر التي تركز مشروعنا الوطني ، بعيداً عن الحزبية والفصائلية التي غزت ثقافة الوطنية في لا وعينا ، إلا أننا لا نستطيع القول أننا بخير من غيرها ، فهي مرتكزات قضيتنا ، ومصدر قوتها ، لكن الوهن سيطر عليها ، وأضعف شوكتها ، وأفقدتنا الثقة بها ، بعد ما تعرضت لما تعرضت له خلال عشر سنوات مضت من انتكاسة حقيقية لم تمر بها طوال سنوات نستطيع القول أنها أكثر من عجاف ، إلا أنها صمدت ، بقوة مناضليها ، وفكرة أبطالها الذين حملوا همها حتى كبرت ، وقويت ، فمنظمة التحرير مرتكز قوة حقيقي يسنده المجلس الوطني ، والمجلس المركزي ، لتشكل كل القوى الوطنية والفصائلية ، والشبابية ، والعمالية ، والنسائية ، لكن التغيرات أحدثت هوة في بنية المجتمع الفلسطيني ، لصالح ظهور قوى جديدة توقفت عند حد التنظير ، والدعاية لا أكثر !
وسلطة وطنية انقسمت بفعل أبناءها ، فقدت مؤسساتها التي كانت تعمل للكل الفلسطيني بشكل نظامي حين تعرضت لضربة قسمت ظهرها ، وأنهكت قوتها ، حين فقدت السيطرة على جزء لا يقل أهمية عن أي منطقة فلسطينية أخرى ، وسيطر عليها كيان آخر من المجتمع الفلسطيني ، فضاعت رقابتها ، وحكمها ، وهيبتها على غزة الحبيبة التي سلبت في مشهد مؤلم تفاقم خلال أكثر من عشر سنوات من التخبط ، والتوهم ، والانكسار .
أما الفصائل الفلسطينية ، فقد احتل المشهد طوال الوقت حركتي فتح وحماس ، فتح التي انتهكت في غزة ، وتصادمت مع شريكتها في المشهد السياسي (حماس) التي ظهرت أقوى بعد انتخابات 2007 ، وسيطرتها على غزة ، فكسرت شوكة الحركة في نظر العالم ، وفي نظر أبناءها الذي بقوا على أمل أنها أم الجماهير التي لن تهزم ، وإن تعرضت لضربة تقيس مدى قوتها على الصمود ، حتى تمكن منها الانقسام الداخلي ، وأنهكها جسم (محمد دحلان) الذي بدأ يتفرد بجزء من ابناءها في غزة ، على حساب الحركة ووحدتها ، وبقي الجزء الآخر في الضفة الغربية ينظر عن بعد إلى احداثيات إضعاف الحركة ، دون العمل على استعادة قوتها ، وهيبتها .
وحركة حماس التي غيرت ميثاقها ، وأصبح همها الدخول لمنظمة التحرير بشروطها التي لا تتواءم مع فصائل المنظمة ، في وقت تتعرض هي الأخرى إلى ضغوطات دولية وإقليمية ، وتجاذبات سياسية ، تسعى لإضعافها بالضغط عليها عبر شعب وقع بين فكي الانقسام التي أحدثته حماس ، مما أضعف شوكتها ، وهز كيانها الداخلي .
وفصائل منها من رفع شعارات وحدوية ووطنية ، وعلى الأرض هم لا يحدثون فرقاً عن غيرها ، أكثر ما برعوا فيه هو التنظير على شعب محتل ، ومحاصر ، وقراره أصبح عند ألف مقرر ، وأخرى هي من أعمدة المنظمة ، كان لها صوتها وسيطتها ، والتاريخ لا ينكر وجودها ، لكنها تراجعت كثيراً ، وأصبح كل همها مناكفة المنظمة الأم ، وأعضاؤها ، كل ذلك يشير أننا أمام سيناريو سياسي مقلق ، فقد فشلنا طوال الوقت على الحصول على وحدة الهم الفلسطيني ، وحل الانقسام الذي سيودي بنا حال استمر إلى الهاوية .
أعمدة المشروع الوطني تتهالك ، وتتأكل ونحن ننتظر ، كأننا أمام مسلسل فقط ننتظر النهاية المؤلمة ، فقد فقدنا حرارة الدفاع ، والمقاومة ، ومرتكزات الحوار ، والتفاهم ، ليأتي علينا اجتماع المجلس الوطني ، التي رفضت حركتي حماس ، والجهاد الإسلامي بالمشاركة فيه ، لنفقد عنصرين هامين من قوتنا الحزبية ، ثم رفض الجبهة الشعبية ، الذي زاد الطين بلة ، لنفتح أعيننا على مجلس وطني لا قيمة له من غير مشاركة كل القوى الوطنية والإسلامية للمجتمع الفلسطيني ، ونصل حد الانفصام الحقيقي لحالنا الذي بات يؤنبنا أكثر كل يوم ، وحال لسان الجميع يقول ماذا يفعل الفلسطينيون بأنفسهم !!