تاريخ النشر: 2021-09-06 | 08:17
تاريخ النشر: 2021-09-06 | 08:17
هَا هي ذي القمَّة الثلاثية قد عُقِدت قبل أيامٍ في القاهرة فبعثَ انعقادُها الأملَ في النفوس والثقة في القلوب. وأزال انعقادها في الوقت نفسه تلك التصورات والأوهام والشكوك التي صدرت من فئات مُحبِطَةٍ ولها مَصالح مشبوهة كانت تَتَقوَّلُ، بل ترفع صوتها هنا وهناك بأن القضية الفلسطينية لم تَعُد لها مكانة الصدارة عند أصحاب القرار الغيورين عليها، وزادوا مِن تَخرُّصَاتِهم بالتشكيك بالجهود المبذولة والمستمرة في أصعِدةٍ مختلفةٍ لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأس ذلكَ إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إذَنْ، إلى القاهرة شَخَصَت الأبصارُ محلياً وإقليمياً ودولياً حيث عُقدت القمة الأردنية المصرية الفلسطينية بحضور أقطاب ثلاثة سيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسيادة رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. ويجيء عقدُ المؤتمر امتداداً للتعاون المشترك على مدى سنواتٍ وسنوات، وتتويجاً للمواقف في الانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية المشروعة ورفع الجَّورِ القائم عليه والمُعاناة.
وتعود أهمية عقد المؤتمر أيضاً لقُرب موعد انعقاد دَورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بما يعني استثمار هذه المناسبة مِن القادة الثلاثة بما لهم مِن دورٍ واحترامٍ ومكانة في المحافل الدولية لإحياء عملية السلام وإيصال صوت الحقِّ مِن خلال المنابِر الدولية الفاعِلة.
وفي رأيي أن انعقاد القمة في هذه المرحلة المِفصلية بعدَ ما مرَّ به عالمنا مِن ظروفٍ بالغة الصعوبة جرَّاء وباء كورونا وانعكاسات ذلك على منطقتنا التي تأثرت كغيرها من الوباء، وما جرى في الوقت عينه خلال تلك المرحلة مِن مستجدات محلية ودولية ، وما تمخَّضَ عن المؤتمر مِن قرارات مُبَشِّرة بالغة الأهمية ومواقف للمرحلة المستقبلية سيشكل هذا بمُجمَلِه حافزاً للدول العربية الأخرى بما في ذلك الدول التي عقدت حديثاً اتفاقيات سلام، كذلك الدول المُساندة لحقوق الشعب الفلسطيني لتوحيد مواقفها ولتكون الأيْدِي مُتضافِرة مُتَّحِدةً مجتمعة في الوقوف بوجه سياسة الاستيطان العُنصرية ونهج عملِ الاحتلال الاستيطاني الجائر، وليتحرك الجميع لِحَثِّ الإدارة الأمريكية الجديدة للوفاء بالوعود التي قُطِعَت وتفعيل حَلِّ الدولتين الذي هو الركن الأساس إنْ تمَّ بعدلٍ وشموليةٍ وبضماناتٍ دولية كي تعيش المنطقة العربية كلها بسلامٍ حقيقيٍ واستقرار وأمان.
إن الجهود الأردنية المبذولة على مدى سنوات طويلة والكفاح الشريف بلُغة المنطق والعقل والحقِّ وبالمواقف والعمل الجَّاد لبقاء الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة بما في ذلك حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ورعايتها وتمويل مشاريعها بالرغم من الظروف الاقتصادية التي يُعاني منها الأردن كلُّ هذا يستحق الثناء والتقدير مع الأخذ بعين النظر ما يتم بذله لتثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه بالتعاون الكامل مع السلطة الفلسطينية التي تعمل بعزيمةٍ وأمانة وإخلاص ودون انقطاع على مجابهة الممارسات البَشِعَة التي تجري على الأرض للمساس بوضع القدس ومناطق أخرى تتعرض لانتهاكات وممارسات عدوانية يومية من قِوى الاحتلال ومنها هدم البيوت والمنازل واستلاب حق ملكيتها من أصحابها الشرعيين.
وأختم بالقول لقد فتحت القمة الثلاثية هذه التي تواكب قِمَماً نبيلةً جرت مِن قبل ولا مجال لنكران نتائجها، لقد فتحت هذه القمة فرصةً ينبغي على جميع الدول العربية استثمارها ومساندتها بكل الطاقات المُتاحة والإمكانات المتوفرة انتصاراً لحقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها المواثيق والمعاهدات الدولية لعدالة تلك الحقوق وشرعيتها. كذلك تقديم الدعم اللازم لصمود الصامدين الميامين على أرضهم والذين دفعوا مِن دَمهم الزَّكي ما يستحقون عليه الإجلال والثناء. ولنُغلق معاً بالكلمة الحُرَّة الشجاعة جميع أصوات المُحبِطين الذين لا همَّ لهم سوى إثارة الشكوك وإيقاد نيران التفرقة والصيد في المياه العَكِرة واستغلال السُّذجِ في بث سمومهم.
وخيرُ ما يُقالُ بهذا الصَّدَد: " واما الزبدُ فيذهبُ جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض".