تاريخ النشر: 2016-07-02 | 12:39
تاريخ النشر: 2016-07-02 | 12:39
تجنبت المقاومة الفلسطينية في عملية "عنتائيل" يوم الجمعة 1\7\2016؛ قتل الأطفال الذين كانوا جالسين من الجهة الخلفية للمركبة؛ وهذا باعتراف صحافة الاحتلال التي أوردت الخبر، من خلال شهادات من نجوا من العملية؛ وهو ما تكرر في عمليات سابقة خلال انتفاضة القدس الحالية؛ التي يستميت الاحتلال في إنهائها والإجهاز عليها دون جدوى.
من خلال تجربة السجن لدى الاحتلال عدة مرات؛ لم أصادف أي أسير فلسطيني قام بقتل طفل أو امرأة من الاحتلال عن قصد وبشكل متعمد؛ وعمليات المقاومة سواء من فتح أو حماس والجهاد واليسار، لم تتعمد المس بالأطفال والنساء؛ وان وقع ضحايا من نساء الاحتلال فيكون بالخطأ، ويتحمل وزر قتلهن الاحتلال الذي أتى بهن من مختلف دول العالم ليستوطن فلسطين بقوة السلاح والإرهاب؛ كما حصل مع المستوطنة التي قتلت في مستوطنة كريات أربع في الخليل قبل يومين؛ فلا أحد يعرف الظروف الميدانية المعقدة للشهيد محمد طرايرة التي أدت به لقتل المستوطنة.
المقاومة الفلسطينية ومن خلال استعراض عمليات المقاومة وعلى مدى سنينها الطويلة؛ كانت تملك قوة أخلاقية عالية جدا؛ هي من صميم ديننا الإسلامي الحنيف، ومنظومة القيم السائدة في المجتمع الفلسطيني.
حتما سينتصر عاجلا أم آجلا؛ من يملك القوة الأخلاقية؛ وهو مصير المقاومة الفلسطينية وان طال الانتظار وطال المسير؛ فبالضرورة من يملك القوة الأخلاقية هو يملك القوة الفكرية والعسكرية لحماية منظومته القيمية وتحقيق الانجاز تلو الانجاز.
لا بد للمقاومة الفلسطينية - يصفها الاحتلال كذبا وبهتانا أنها إرهابية – من القوة الأخلاقية للحفاظ على الاستمرارية والديمومة والسير الآمن لسفينة المقاومة نحو شط الحرية والأمان، رغم هجوم وتشويهات الاحتلال .
ما الذي يجعلنا نتأكد أن الاحتلال إلى زوال!؟ ببساطة هو فقدانه للقوة الأخلاقية؛ وإلا ماذا نسمي قتل أطفال وفتيات بعمر الورد؛ بعشرات الرصاصات على حواجز الاحتلال بزعم نية تنفيذ عملية طعن!
على مدى التاريخ وتجارب الثورات؛ فانه إذا توفرت القوة العسكرية دون وجود القوة الأخلاقية فإنها لا تصمد وقتا طويلا؛ والأمثلة لا تعد ولا تحصى على ذلك لمن أراد.
ما ذنب طفلة بعمر 14 ربيعا؛ أن تمطر بعشرات الرصاصات لمجرد إنها رفعت مقصا! وقتل سارة حجوج طرايرة (27 عاما) وهي حامل في جمعة رمضان الأخيرة! وبقتل400 طفل في الحرب العدوانية على غزة عام 2014، ومحو عائلات من السجل المدني، وتعذيب الشعب الفلسطيني؛ بالقتل والطرد والاعتقال والتضييق في كافة مناحي الحياة؟!
شريعة الغاب تحكم الحيوانات؛ لكن تبقى أحيانا لديها من الأخلاق أكثر من بعض البشر الطغاة؛ فالحيوانات عندما تقتل بعضها تقتل لتأكل وتكتفي بفريستها؛ ولكي تستمر في حياتها، أما عندما يقتل جنود الاحتلال فإنهما يقتلون للتلذذ بعملية القتل والتخريب والتدمير لكل ما هو فلسطيني وإنساني.
المقاومة الفلسطينية؛ بقيت وستبقى تحرص على التميز الأخلاقي؛ وسيبقى الضمير الإنساني حيا ومتحفزا دائما لديها؛ من أجل الإيثار والوفاء والصدق والإخلاص في العمل والقيام بالواجب والدفاع عن الحق، وعدم الانجرار وراء المظاهر الخداعة وبريق الذهب والدولار، فمن باع دنياه واشترى آخرته؛ هو المنتصر دوما؛ فان قتل فهو شهيد؛ وان نجا؛ انتصر، ورفع رأس شعبه وأمته.