الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

القيم الوطنية والقيم الفاسدة

القيم الوطنية والقيم الفاسدة

تاريخ النشر: 2018-12-29 | 08:57

يتميز كل شعب من الشعوب بتقديس قيم ورموز من تاريخه وحاضره تساعده على استلهام قيم العمل والصمود والتضحية من اجل المستقبل الذي يتطلع اليه.

تبرز هذه الظاهرة خاصة لدي الشعوب التي تناضل من أجل تحررها من الاستعمار، فتتشكل لديها قيم أخرى تضاف إلى القيم التي تشترك فيها مع معظم الشعوب، ان لم يكن جميعها. الأرض والتمسك بها والثبات عليها وحبها والتغني بها، مثال على احد أهم هذه القيم المشتركة بين مختلف شعوب العالم.

تمثل قيم النضال والتحرر والرموز التي تمثلها، البندقية فدائي مناضل مقاتل اسير محرر شهيد جريح ..... وغيرها من الرموز، قيمة عظيمة ومقدسة في مخيلة ووعي أبناء الشعوب المناضلة والمحتلة أراضيها.

الشعب الفلسطيني هو احد هذه الشعوب التي تناضل منذ أوائل القرن العشرين ضد طلائع زحف الاستيطان الصهيوني اليهودي على فلسطين. في خضم هذه المسيرة النضالية الطويلة، كانت ومازالت، الرموز الوطنية لها دلالات عميقة على تمسك هذا الشعب بقضيته وارضه ووطنه، وعلى الشكل النضالي الذي يتبناه ويمارسه، والمرحلة النضالية التي يمر بها هذا الشعب.

تستمد الرموز عناصر قوتها، في الواقع الفلسطيني، من قوة الروح والحق والحقوق والعدالة. ان وظيفة الرموز هي الاستنهاض والنهوض للوصول إلى الخلاص الوطني، وتحقيق الأهداف الوطنية، وهي تسعى نحو الارتقاء بمسار الإنسان، وإنضاج الوعي والإلمام بحقائق التاريخ، ووعي المخاطر الصهيونية وتطبيقاتها وممارساتها على الأرض.

في مرحلة الثورة تكون القيم الوطنية بارزة وفي المقدمة، ولا تجد أي صعوبة في رؤيتها وتعريفها، لانها هي القيم الاعم والأشمل، التي يتميز بها المجتمع وأبنائه بصفة عامة، والمناضلين بصفة خاصة، رغم ان هذه القيم قد تتعرض احيانا إلى التشويه والاستخدام، حتى في زمن الثورة، من بعض الفئات والافراد، لأهداف بعيدة عن الأهداف الوطنية للشعب.

تتراكم هذه الأخطاء والمظاهر التي تشوه وجه الثورة النقي رويدا رويدا، وتطفو على السطح، وتصبح تشكل ظاهرة عامة الى حد بعيد في مرحلة التراجع والهزيمة الوطنية. عندئذ يظهر فجأة أدعياء الثورة من كل حدب وصوب، يستخدمون كل مقدس، ينافسون كل الثوار، بل يدفعونهم بعيدا إلى الوراء، الى الزوايا المعتمة.

في زمن الفساد، يستسلم كثير من الثوار الحقيقين لهذا الواقع الجديد البائس وقيمه التافهة، فيؤثرون السلامة والانزواء بعيدا عن المعارك الوهمية والردح والمناكفة، ويفضل بعضهم الهروب بعيدا لينشغل في دنياه وحياته الجديدة، لعله يعوض شيئا مما فقده خلال سنوات النضال والعطاء. ومن تبقى من المناضلين القابضين على جمر القيم اللاسعة هم الأقلية، مكسورة الجناح، تحاول أن تتصدى لزمن الشقلبة وقيم النهب والفساد التي تسود. تصبح لغة هؤلاء الاقلية وخطابها مستغرب وغير مفهوم، من كثير من الثوار الجدد، الذين يجيدون الخطابة والكلمات الرنانة، ولديهم فائض من السفالة وقلة الحيا، تساعدهم على استخدام كل الرموز والقيم التي ضحى من أجلها الشعب.

فالمقاومة والدين والشهيد والجريح والأسير والمحرر، تصبح مهن للارتزاق، ووسائل لفتح الأبواب المغلقة، وطرق جديدة للشحدة المبتذلة، وشكل من أشكال المبهاة والادعاءات الكاذبة، ومحاولة لكتابة تاريخ مزور، يكون أحد اهم وسائل الصعود على سلم الواقع الجديد، وصولا إلى مراكز القرار والقيادة، الذي أصبح شاغرا لاسباب كثيرة، واحدة من هذه الاسباب تدخل الاعداء بمختلف الطرق والوسائل من أجل خلق هذه الشواغر، والفراغ القيادي.

يصبح كل هذا الاستخدام للقيم والرموز مبررا ومستساغا لهؤلاء الطارئين الجدد على الساحة، بهدف السرقة والنهب والتغطية على الفساد، والاثراء الفاحش غير المبرر، وتكوين شلل ومجموعات من الارزقية والمنتفعين والمهللين، بمختلف درجاتهم، ليكونوا سورا يحمي ظهورهم ويتصدى لمنتقديهم، بل يكيل لهم الكلمات واللكمات والوعيد والتهديد، والتهمة جاهزة والخطاب محفوظ والكلمات مبتذلة ومكررة، كلمات كالطلقات تخلق وابل وستار كثيف تحت دخان الجمل الثورجية والدينية، المكررة والتافهة.

هكذا تتحول القيم والرموز من اداة ووسيلة لاستنهاض المجتمع، وبث روح التضحية والنضال والعمل بين أبنائه، إلى وسيلة لتمرير الفساد والتغطية على الفاسدين.

انهم بهذه الأفعال لا يسيؤون لهذه الرموز التي يستخدمونها فقط، بل يسيؤون الى المجتمع الذي أنجب وانتج ورعى هذه الرموز، والذي هو صاحب الفضل الأول والأخير في ذلك، وهو ايضا صاحب الولاية المطلقة لهذه الرموز، فالشهيد والأسير والجريح ملك لشعبه ووطنه لا لاهله وربعه وعشيرته، خاصة اذا حاول بعض هؤلاء الأهل والعشيرة أن يستخدم دمهم ومعاناتهم والامهم كسلم للوصول. ان هذه الرموز ليست ملكا حتى لأصحابها الا في إطار المحافظة على القيم التي أنتجتها، والقضية التي ضحت من أجلها.

ان هذا هو زمن الشقلبة والعفن والخمج، حيث تفوح روائح الكذب من كل فج وميل، وتتراجع قيم الوطن والعطاء والصدق إلى أقصى نقطة في مؤخرة الزمان والمكان.

في هذا الزمن، حيث يسود الخمج والعفن، ويصل الوضع إلى هذا المستوى من العبث والاستخدام، وتنبعث الروائح النتنة، على حاملي المسك والعطور والبخور أن يتكاتفوا ويتركوا نرجسيتهم قليلا، ويكفوا عن وسطيتهم، فالأمر جِدُ خطير....على الوطنيين التصدي لمحاولات استخدام الرموز في إفساد القيم، بقوة ودون خوف أو وجل، ومن غير تشتييت للنقد في مختلف الاتجاهات، حتى يرضى عنا كل الأدعياء والاتقياء؟!

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط