تاريخ النشر: 2026-10-12 | 14:14
تاريخ النشر: 2026-10-12 | 14:14
بعد قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى سبتمبر 2027 بذريعة "الظروف الأمنية والإنسانية الاستثنائية في قطاع غزة" وتعذر وصول طواقم الانتخابات والمراقبين، دخلنا رسميا في أخطر مرحلة: مرحلة إدارة الكارثة بدلا من إنهائها.
السؤال لم يعد: متى الانتخابات؟ بل: كم سيتبقى من غزة ومن أهلها حتى ذلك الموعد إذا لم يتم التسارع فورا في تحقيق الأمان؟
أولاً: الكارثة ليست حدثاً واحداً، هي عداد يومي
عندما نقول "ظروف إنسانية استثنائية" نحن نخفف الحقيقة. في غزة اليوم:
1. كل يوم بلا أمان هو هدم لما تبقى من البيت:
آلاف العائلات تعيش في خيام أو بيوت متصدعة. كل يوم تأخير في إدخال مواد الإعمار يعني شتاء آخر في العراء، وطفل يمرض، وامرأة تلد بلا كهرباء. الإعمار ليس رفاهية، هو الشرط الأول لبقاء الإنسان في أرضه.
2. كل يوم بلا أمان هو نزيف اقتصادي:
حصار، بطالة تتجاوز 70% بين الشباب، حجب لأموال المقاصة، ورواتب لا تصل. الأب الذي لا يجد قوت يومه لا يفكر في الانتخابات بعد عام، بل يفكر كيف يمنع أبناءه من الهجرة القسرية. وهذه هي حرب الاستنزاف الحقيقية: أن تجعل البقاء عبئاً.
3. كل يوم بلا أمان هو تدمير نفسي لجيل كامل:
أطفال غزة حفظوا أصوات المسيرات أكثر من أصوات أجراس المدرسة. التأخر في توفير الأمان والمدارس والعلاج النفسي يعني جيلاً سيكبر وهو يحمل الصدمة في جسده. هذه الخسارة لا تظهر في تقارير الأمم المتحدة، لكنها ستدفع ثمنها فلسطين كلها لعشرين سنة قادمة.
ثانياً: التأجيل يكشف الحقيقة المرة
مبررات التأجيل الرسمية - القيود الإسرائيلية على الحركة، عدم استكمال الانسحاب، عدم نشر قوات الاستقرار والشرطة - هي نفسها دليل على أن أهل غزة تُركوا في فراغ أمني وسياسي.
نحن لا نعيش حرباً باردة بين فصائل، نحن نعيش حرب استنزاف على المواطن البسيط. الفصائل تتفاوض على الحوار الوطني، والاحتلال يفرض الوقائع على الأرض، والثمن يدفعه المواطن الذي لا يملك لا قرار الحرب ولا قرار التأجيل.
وإذا كانت حماس نفسها قالت إن غزة "تتعرض لحرب الإبادة والتهجير" وتحتاج لإنقاذ عاجل، فكيف نطلب من هذا الشعب أن ينتظر حتى 2027 ليمارس حقه الطبيعي في اختيار من يمثله؟
ثالثاً: ما الذي يجب أن يحدث الآن وليس غداً؟
إنقاذ غزة لا يحتاج لمؤتمر جديد، بل لثلاث خطوات فورية:
1. أمان ميداني فوري: اتفاق واضح ومعلن لوقف إطلاق النار يضمن عدم قصف مراكز الإيواء والمدارس، ونشر فوري لقوة شرطية فلسطينية مدعومة دولياً تحمي الناس لا تراقبهم.
2. فتح شرايين الحياة: إدخال مواد البناء والكهرباء والماء والدواء بلا قيود وبلا ابتزاز سياسي. كل شاحنة تتأخر هي بيت لا يبنى.
3. ربط الإعمار بالكرامة السياسية: لا يمكن فصل لقمة العيش عن الحق في التمثيل. يجب أن يبدأ الحوار الوطني الشامل الآن، ليس للاتفاق على موعد الانتخابات فقط، بل للاتفاق على استراتيجية وطنية تحمي غزة من أن تتحول إلى ورقة مساومة.
الخاتمة: الوطن ليس أرضاً فقط
الوطن هو الناس. وإذا خسرنا الناس في غزة بسبب البطء والتردد والحسابات الفصائلية، فلن يبقى وطن ننتخب من أجله في 2027.