إن كل المؤشرات والدلائل لأي ظاهرة أو حدث لا يستمر إلي ما لا نهاية، فلكل بداية نهاية، ولكل نهاية بداية ، لعل الواقع الفلسطيني المُشرذم والمأزوم بفعل الاحتلال الاسرائيلي أولاً وبفعل حالة الانقسام الفلسطيني ثانياً الذي كان ولَايزال بمثابة طعنة في خاصرة القضية الفلسطينية والكل الفلسطيني بكل أحزابه وتنظيماته وأطيافه السياسية، وكان السبب الرئيس في تنصل وتضرّع إسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني في عملية السلام، مما أدي لإحكام قبضتها الحديدية علي قطاع غزة ومُحاصرته حصاراً خانقاً، تزامناً مع ألتاهم جدار الفصل العنصري معظم المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لذلك وأبعد من ذلك قد يذهب الشأن الفلسطيني الداخلي إلي المجهول فيما لو بقي الوضع الحالي على ما هو عليه ويحمل المجهول من السناريوهات الأكثر كارثية والأخر الأكثر عقلانية:
فالسيناريو الأول: يحمل هذا السيناريو في بعده فيما لو حدث بالفعل كارثة حقيقية قد تعصف بالقضايا الفلسطينية برمتهَا، بالإضافة لذلك سوف تعدم ثقة الجمهور الفلسطيني في كل قيادة الأحزاب السياسية التي تعتمد علي تاريخها وأرثها النضالي، حيث إنه ينذر لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقة الفلسطينية الفلسطينية، ونشير هنا في هذا السيناريو إلي جولة من الصراع الدموي علي الساحة الفلسطينية بقطاع غزة وقد يمتد بشكل محدود للضفة الغربية، والذي سيحرف بوصلة الاستحقاقات الوطنية بدءاً من استحقاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس وجدية تفعيل حكومة الوفاق علي الأرض وخاصاً في قطاع غزة، بالإضافة لذلك توجه السيد الرئيس للأمم المتحدة وانتزاع اعتراف دولي بضرورة إنهاء الاحتلال وقيام الدولة، وأخيراً إعادة إعمار قطاع غزة الذي يلقي بكاَهلُه علي هموم المواطنين في قطاع غزة، كل هذه القضايا الشائكة والتي قد تتعطل بشكل فعلي في حالة انشغال الفلسطينيين بصراع دموي قد يشتد في الأسابيع أو الأشهر القادمة بعدما تعجز حركة حماس عن الإيفاء بتعهداتها المالية لموظفيها إضافة لذلك عدم تعويض متضررين الحروب الثلاثة، هنا ستدرك حماس بأنها قد وصلت لطريق مسدود في علاقاتها مع الرئيس أبو مازن وحركة فتح من جهة ومحيطها الإقليمي والدولي من جهة أخري ، لذلك قد تلجأ حركة حماس ومنذ هذه اللحظات للتلويح باستخدام خيارات أكثر أيَلاماً بحق قيادات وأعضاء حركة فتح بقطاع غزة.....وهنا ستصبح كل الخيارات مفتوحة.... مثلاً لأن تتحول بعض الكتائب والوحدات والتشكيلات العسكرية إلي تنظيم الدولة الإسلامية"داعش"،علي غرار النموذج السوري في بعض المدن السورية، وهنا لا قدر الله سوف يراق الدم الفلسطيني وتباح كل المحذورات ويصدق قول الله عز وجل في محكم آياته "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (93) سورة النساء)، في تقديري الشخصي سيكون لهذا السيناريو نهاية حتمية لحكم حركة حماس لقطاع غزة وبذلك قد تكون خسرت حركة حماس الحكم والقاعدة الجماهيرية التي حاولت لاستقطاَبها علي مدار حكمها لقطاع غزة .
السيناريو الثاني : فهو أن تعيِ حركة حماس المتغيرات الإقليمية والدولية اتجاه تحَوُل موُاقفها من صعود حركات الإسلام السياسي والتي كانت تنُظر لها وتدعمها الولايات المتحدة الأمريكية علي مدار الفترات السابقة وتعتبرها السيف المُسلط علي رقاب بعض الحكام العرب وقد حدث بالفعل فقد استطاعت الولايات المتحدة الامريكية ومن خلال خلق حالة من الفوضى" الخلاقة" أو "البناءة" من تغير خارطة الشرق الأوسط ولقد رأينا كيف كانت الاحداث الدراماتيكية في سقوط أنظمة وصعود الاخوان المسلمين في كلاً من مصر وتونس وليبيا.....وسرعان ما تبَدد الحلم في كلاً من مصر وتونس، وصار إلي المجهول في كلاً من سوريا وليبيا...، لذلك وغير ذلك لا بد لحركة حماس بأن تقتضي بالتجربة التونسية وتسير على خُطاها وأن تحدُو حدُوهاَ وتقبل بقواعد اللعبة الديمقراطية وأن تسير نحو الإيفاء بتعهداتها وتسليم السلطة لحكومة الوفاق لتعمل الأخيرة على تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية وبذلك تكون قد تغلبت المصلحة الوطنية العليا للوطن فوق كل الأحزاب والتنظيمات وبقيت فلسطين حرة عربية موحدة بكل أطيافها لتحرير القدس وإقامة الدولة المستقلة .
السيناريو الثالث: بأن يبقي الحال كما هو عليه وتسير المصالحة كسير السلحفاة وتستغرق عدة سنوات لإنجاز بند واحد من بنود الاتفاقات في أوراق المصالحة وهذا يكون عن غرار التجربة اللبنانية وهذا النموذج ايضاً يحمل حالة من الاحباط واليأس المجتمعي والوطني وقد يحدث تراجع للقضية الفلسطينية .
لابد من إنجاز ملف المصالحة والذهاب إلي ترتيب البيت الفلسطيني وتشجيع السناريو الثاني الذي يحمل الأمل في الغد المُشرق.