تاريخ النشر: 2021-04-22 | 07:59
تاريخ النشر: 2021-04-22 | 07:59
موسكو – وكالات: أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن الخطوط الحمراء، التي تحدث عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته، واضحة، وستتضمن، من بين أمور أخرى، التعدي على مصالح البلاد ومنع التدخل في عملياتها السياسية والتعدي على مصالحها الاقتصادية.
وقال بيسكوف على هواء محطة إذاعة "كومسومولسكايا برافدا" يوم الأربعاء:
"بالنسبة للخطوط الحمراء، فهي واضحة. أولاً، مصالحنا الوطنية، ومصالح أمننا الخارجي، ومصالح أمننا الداخلي، ومنع أي شخص من الخارج من التدخل في انتخاباتنا أو غيرها من العمليات السياسية. وأيضا منع الحديث العدواني مع بلدنا، ومنع التعدي على المصالح الاقتصادية لبلدنا، وما إلى ذلك ".
في الوقت نفسه، لم يحدد بيسكوف لمن وجه بوتين التحذير بشأن عدم تجاوز هذه الخطوط.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء، أن بلاده لا ترغب في حرق الجسور مع أحد، لكنها سترد بطريقة متكافئة وسريعة وقاسية، إذ دعت الحاجة لذلك.
وقال الرئيس الروسي برسالته السنوية أمام البرلمان الروسي: "نحن نرغب في علاقات طيبة مع المجتمع الدولي، بما في ذلك، مع أولئك الذين لم تتطور علاقاتنا معهم في الآونة الأخيرة".
وأضاف بوتين: "نحن لا نرغب في حرق الجسور مع أحد. لكن إذا نظر أحد ما إلى نوايانا الطيبة على أنها لا مبالاة أو ضعف، وأراد هو حرق الجسور نهائيا أو حتى تدميرها، فعليه أن يعلم أن الرد الروسي سيكون مماثلا وسريعا وقاسيا".
ووفقا لبوتين فإن فكرة ومضمون سياسة روسيا على الساحة الدولية هو ضمان السلام والأمن من أجل رفاهية المواطنين، ومن أجل التنمية المستقرة للبلاد.
كما كشف بوتين في خطابه عن خطط لتحديث القدرات النووية الروسية بنسبة تتجاوز ثمانيةً وثمانينَ في المئة بنهاية العام الحالي.
وفي ملف السياسة الخارجية، طرح بوتين موضوعين فقط، في حين لم يعر اهتماماً كبيراً للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ولم يقل كلمة واحدة بشأن أوكرانيا.
حدث ذلك، جزئياً، بسبب أن الكرة الآن في ملعب الغرب، وخلافاً لردها التقليدي المقيّد، ردّت روسيا بقسوة على الحزمة الأخيرة من العقوبات الأمريكية، وطرد دبلوماسيين روس من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبولندا والتشيك، ليصبح الدور الآن في لعبة التصعيد على الغرب. وليس من المفيد هنا توضيح الموقف بالتفصيل.
حديث بوتين يأتي مع دعوة موسكو كييف وحلف الناتو إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى التصعيد في دونباس.. كما يتزامن أيضًا مع إعلان الخارجية الروسية عشرةً من موظفي السفارة الأمريكية في موسكو أشخاصًا غير مرغوب فيهم، وأمهلتهم شهرًا لمغادرة روسيا.
وعلى الرغم من التلميحات غير المباشرة، إلا أن بوتين اتهم الغرب بالتورط في محاولة انقلاب في بيلاروس، من خلال اغتيال مخطط للرئيس لوكاشينكو. ومن بين أمور أخرى، وجه بوتين اللوم للولايات المتحدة لرفضها إبرام ميثاق عدم اعتداء من خلال الهجمات الإلكترونية. ومع ذلك، فلم يكن هذا بمثابة دعوة لتعديل المسار بقدر ما كانت مجرد إعلان عن الدرجة التي وصلت إليها عدوانية الغرب، الذي لم يعد بوتين ينتظر منه أي مواقف معقولة.
لقد قرر بوتين إرسال إشارة واحدة فقط إلى الغرب، ورداً غيابياً للرئيس ماكرون، الذي اقترح مؤخراً إنشاء خطوط حمراء لروسيا. قال بوتين إنه إذا قرر الغرب أو دول منفردة حرق الجسور في علاقاته مع روسيا، فستكون روسيا قادرة على الرد بسرعة وبقسوة. فروسيا، وفقاً لبوتين، مستعدة لاتخاذ كافة القرارات والإجراءات الضرورية، لكنها في الوقت نفسه تأمل في أن يظل لدى الغرب ما يكفي من العقلانية كي لا يتجاوز الخطوط الحمراء حيث تراها روسيا مناسبة.
وعلاوة على ذلك فقد أعطت عبارة بوتين "إن منظمي الاستفزازات ضد المصالح الرئيسية لروسيا سوف يندمون عليها كما لم يندمون على شيء من قبل" فهماً تقريبياً لأماكن هذه الخطوط الحمراء، وموقع روسيا حينما تكون مستعدة لضبط النفس. أعتقد أن أوكرانيا، بدون شك، هي أحد أكثر هذه الخطوط الحمراء وضوحاً وسمكاً.
عدا ذلك احتلت القضايا الداخلية ما يقرب من 7/8 من وقت رسائل الرئيس للجمعية الفدرالية.
بالطبع، تأثرت الخطط الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس بوتين في وقت سابق بجائحة فيروس كورونا، ولكن في مارس من هذا العام، وعلى الرغم من الجائحة وفوقها العقوبات الغربية، فقد تجاوز اقتصاد البلاد للمرة الأولى مؤشرات ما قبل الأزمة، بنسبة 0.5% مقارنة بشهر مارس من العام الماضي. وهذا يسمح لنا بالعودة إلى أجندة التنمية. كذلك أعلن بوتين عن مزيد من إجراءات التشجيع لرواد الأعمال وتحسين مناخ الأعمال في البلاد.
ومن بين أمور أخرى، أعلن بوتين عن تسهيلات في نظام تأشيرات الدخول إلى روسيا بعد الجائحة، حيث سوف يتمكن المواطنون من معظم دول العالم، بموجب هذه التسهيلات، الحصول على التأشيرة الإلكترونية على شبكة الإنترنت، للدخول إلى روسيا في غضون 4 أيام فقط.
تم تخصيص جزء كبير من الرسالة للمزايا الاجتماعية. وبناء على التدابير المقترحة، ستركز المساعدة الحكومية بشكل متزايد على الأطفال، وستكون مرتبطة بهم ومتناسبة مع تعدادهم في البلاد. كذلك تهدف التحسينات المقترحة إلى تحسين الوضع الديموغرافي في البلاد، كما ستضمن السلطات عدم ترك السكان الأكثر تضرّراً من الجائحة دون مساعدة.
خلاصة القول إنه وبغض النظر عما يفعله الغرب، فسيظل مسار روسيا كما هو. سنمضي نحو التنمية والتطور.