تاريخ النشر: 2015-11-01 | 20:08
تاريخ النشر: 2015-11-01 | 20:08
أمد/ غزة - تقرير ناصر عطاالله : تقول الرواية أن الانكليز فترة انتدابهم لفلسطين ، قرروا اعتقال كل من يرتدي الكوفية السمراء ، بعد قرار صدر عن قيادات الثورة الفلسطينية بجعل الكوفية "علامة" للثوار ، ومنذ تلك الحقبة ، والشعب الفلسطيني ، اتخذ من الكوفية رمزاً لنضاله الوطني ، حتى رسخها الخالد ياسر عرفات وجعلها المقرر التاريخي وشعار الحركة الثورية للشعب الفلسطيني ، وثبتها في درع قوات العاصفة ، الذراع المسلح لحركة فتح عند انطلاقتها ،لتصبح شعاراً رسمياً للحركة ، والحركة الوطنية الفلسطينية .
أجيال ما بعد أوسلو لم ينسوا بالمطلق هذا الرمز العالي ، وعندما قرروا تجديد ثورتهم ضد الاحتلال ، لم يتخيروا شعار الانطلاقة الجديدة ، بل تناولوها من كوفية الشهيد ابو عمار ، وتلثموا بها أمام المحتل ، لتكون رمزهم المتجدد .
مرفت القواسمي ابنة العشرين عاماً من الخليل ، لم تتأخر عن ارتداء الكوفية السمراء ، لتلتحق بزميلاتها ، عند مفترق الفوار ، وتقوم بعمليات اسعافية واسنادية للشبان الثوار الذين التحموا بعد صلاة الجمعة مع قوات الاحتلال ، وتقول عن سبب ارتدائها الكوفية لـ (أمد) :" لأنها رمز نضالنا ولا نستطيع أن نتخيل انفسنا بدونها ونحن نقاوم المحتل ، ورثناها عن اجدادنا ، كان يرتديها الشهيد الثائر عبدالقادر الحسيني ، وجعلها الرئيس الشهيد ياسر عرفات رمزاً للنضال الوطني ، ولم نراه يوماً بدونها ، حتى وهو يتسلم جائزة نوبل للسلام كان يرتديها ، وبقية في وجداننا النضالي ، وستبقى ، حتى الخلاص من المحتل ".
اما سند الهمشري وهو من أنصار حركة حماس ، ارتدى الكوفية السمراء وهو يشارك اترابه برمي الحجارة على سيارة جيب قرب بيت آيل في رام الله ، يبرر ارتداء الكوفية بقوله لـ (أمد) هذه الانتفاضة فوق كل الفصائل ، والذين يخرجون الى المفترقات ويواجهون الاحتلال ، خرجوا من أنفسهم بدون أوامر فصائلية ، والكوفية هي الرمز الوطني الشامل لمسيرة مقاومة الشعب الفلسطيني ، ولم تعد حكراً على فصيل بعينه ، بل اليوم أصبحت تعني "انتفاضة" ورفض الاحتلال لأرضنا ، هنا تجدنا نحن معشر الشباب في ميادين الانتفاضة رغم اختلاف انتماءاتنا الفصائلية والحزبية ، ننخرط في المواجهات بانتماء موحد لقضيتنا الوطنية وحقنا في تحرير ارضنا، و التقينا كلنا وانصهرنا ملثمين بالكوفية لمواجهة العدو الاسرائيلي المتغطرس ".
وحسب البحث القديم لمعاني الكوفية فهي تعني "الحنطة" او "القمح" ، واتخذها الفلاح لتجفيف عرقه اثناء عمله ، واتخذها من بعده الصياد لتحميه من اشعة الشمس وملوحة البحر ، واصبحت على رأس العامل في الطرقات ومصانع الحديد ، وانتشرت انتشار النار في الهشيم ، حتى تلثمها المقاتل الفلسطيني وأصبحت رمزا لنضاله منذ ثلاثينيات القرن الماضي حتى انتفاضة القدس الحالية والمستمرة .
يقول عباس جمعة وهو سياسي فلسطيني يقيم في لبنان وأحد كتّاب (أمد) :" شكلت الكوفية نموذجا في العمل الفدائي خلال فترة الستينات والسبعينيات والثمانيات وما بعدها من السنين ، حتى اقترنت الكوفية عند شعوب العالم أجمع باسم فلسطين ونضاله ضد العدو الصهيوني ، وتجاوزت بذلك كل الحدود الجغرافية لتصبح رمزاً لقضية فلسطين العادلة ، بكل محطاتها من مقاومة الاحتلال ، ودحض أساطيره ، والوقوف مع أصحاب الأرض والمقدسات ، لذا كانت وما زالت حاضرة دائما في كافة المناسبات والأنشطة على جميع مستوياتها ، لتكون بلا منازع أبرز إشارة مرتبطة بقضية فلسطين وحقوق شعبها" .
وحسب مجريات الانتفاضة لم يتأخر الكل الفلسطيني عن ارتداء الكوفية السمراء ، تجاوزاً لمعناها الفصائلي ودخولاً في معناها الوطني الشامل ، فرأيت مراسلي ومذيعي الاعلام المحلي بمشاربهم المتنوعة يرتدون الكوفية اثناء تغطية أحداث انتفاضة القدس ، واستلهموا منها المعاني الكبرى لوحدة الشعب الفلسطيني ، وصيرورة كفاحه .
الكوفية السمراء استعادت اليوم مكانتها في ميادين المواجهات وهي تعلو كلما ارتقت شهيدة وتبعها شهيد ، فالوطن المسور بالجدران والغزاة لابد لأبنائه ، من شعلة وثورة وكوفية سمراء تدل الحرية الحمراء إليهم.