تاريخ النشر: 2025-02-26 | 15:04
تاريخ النشر: 2025-02-26 | 15:04
بعد رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا في نهاية عام 2024، ومع دخول فبراير 2025، أصبحت محافظة درعا، التي كانت مهد الثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، نقطة تركيز جديدة للتدخلات العسكرية من قبل الكيان الصهيوني. كانت درعا مكانًا حيويًا في الصراع السوري منذ بداية الثورة عام 2011، حيث شهدت احتجاجات شعبية وعنفًا دمويًا. وبعد سنوات طويلة من القتال والدمار، سيطر الثوار على أجزاء كبيرة من المحافظة. ومع ذلك، استمر الكيان الصهيوني في تدخلاته العسكرية، حيث استهدف أهدافًا استراتيجية في المنطقة رغم التغيرات التي شهدها النظام في دمشق.
ماذا جرى في درعا؟
درعا كانت مركزًا للاحتجاجات ضد نظام الأسد في عام 2011، واحتفظت بموقع حساس في الصراع السوري. ومع رحيل الأسد عن المشهد السياسي، لم يتوقف الوضع الأمني عن التدهور، ما سمح للكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات عسكرية متواصلة في المنطقة، بزعم القضاء على التهديدات الإيرانية وحزب الله في جنوب سوريا. ومع تولي أحمد الشرع، الرئيس الجديد لسوريا، السلطة في أواخر عام 2024، أصبحت درعا والقنيطرة في قبضة قوات “جيش التحرير الجولاني”، الذي كان يترأسه سابقًا “أبو محمد الجولاني”. هذا التغيير في القيادة أتاح المجال أمام الكيان الصهيوني لدخول المنطقة بسهولة، دون مقاومة تذكر من القوى السورية الموالية للشرع.
ماذا يجري الآن؟
رغم غياب بشار الأسد عن المشهد السياسي، لا يزال الوضع في سوريا معقدًا. تستمر التوغلات العسكرية من قبل الكيان الصهيوني في المنطقة، حيث تواصل استهداف مواقع حساسة في الجنوب السوري وتدمير ما تبقى من البنى التحتية. بينما يبرر الكيان الصهيوني تدخلاته بأنها تهدف إلى منع إيران وحزب الله من تعزيز وجودهما العسكري في سوريا، فإن الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مبررات استمرار الاعتداءات الصهيونية في ظل تغيير السلطة في دمشق.
من سيرد على العربدة الصهيونية؟
الانسحاب السهل للكيان الصهيوني من درعا والقنيطرة يطرح التساؤل: من سيقف في وجه هذه العربدة؟ غياب ردود فعل فاعلة من العالم العربي يزيد من تعقيد الأمور. بعض الدول العربية قد تكون منشغلة في أولويات أخرى، بينما يظهر آخرون تفاعلًا فاترا مع هذه الانتهاكات. أصبح من الضروري الآن تعزيز دعم المقاومة في المنطقة، سواء عبر الضغط السياسي أو العمليات العسكرية على الأرض، لضمان أن تبقى سوريا بعيدة عن التصفية الاستعمارية الجديدة.
الكيان الصهيوني يتمدد… وجنود الجولاني ينسحبون بسلام!
لم تحتج قوات الاحتلال الصهيوني إلى حرب طويلة أو حتى مقاومة تُذكر، فقد دخلت درعا والقنيطرة كما يُفتح الباب بمفتاحٍ قديم. بعد أن تكفّل “جيش التحرير الجولاني” الجديد، الذي تولى قيادته أحمد الشرع، بسحب السلاح الثقيل وفتح الطرقات أمام الاحتلال. تمكن الكيان الصهيوني من التوسع بسهولة في هذه المناطق، مستغلاً الفراغ الأمني والسياسي الناتج عن التغييرات في السلطة السورية.
ماذا يعني هذا بالنسبة للمستقبل؟
الانسحاب السهل للقوات السورية من درعا والقنيطرة يثير العديد من التساؤلات حول المستقبل. هذه التغييرات الاستراتيجية تشير إلى تحول كبير في الصراع السوري، حيث أصبحت الجبهة الداخلية السورية أكثر تعقيدًا مع دخول لاعبين جدد مثل “جيش التحرير الجولاني”، الذي يثير تساؤلات حول تحالفات جديدة قد تمهد الطريق لتوسع الاحتلال الصهيوني في الأراضي السورية.
من سيرد على هذه الخطوة؟
مع استمرار الانسحاب السوري من مناطق حيوية، يظل السؤال قائمًا: من سيكون قادرًا على مواجهة هذا التمدد الصهيوني؟ من المؤكد أن الوضع يتطلب تحركات حاسمة من القوى الإقليمية والدولية قبل أن تكتمل الصورة الاستراتيجية الجديدة في المنطقة. المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجيات دبلوماسية فعالة وضغطًا مستمرًا على الكيان الصهيوني لتقليص تدخلاته في سوريا والمنطقة بأسرها.
• نجاح محمد علي هو صحفي استقصائي مستقل من العراق يكتب عن قضايا السياسة والمجتمع وحقوق الإنسان والأمن والأقليات. ظهرت أعماله في Swiss info و BBC العربي والفارسي ، و RT Arabic ، وقناة العربية ، وقناة الجزيرة ، و رأي اليوم ، و القدس العربي ، و انترناشيونال بوليسي دايجست ،و طهران تايمز و العديد من المنافذ الإعلامية الأخرى.