تاريخ النشر: 2017-06-30 | 18:57
تاريخ النشر: 2017-06-30 | 18:57
قبل أربعة أشهر طالب الرئيس محمود عباس "أبو مازن" حركة حماس بحل اللجنة الإدارية التي شكلتها عقب تشكيل المكتب السياسي، ومنذ ذلك الوقت لم يتم الاستجابة للطلب، وتعقدت الأمور والأوضاع في قطاع غزة. علما أن هذه اللجنة كانت قائمة في الظل ولم يعلن عنها، وكانت الأمور الحياتية تسير وفق آلية "إن الله معنا". ولم يكن المواطن الذي يرتاد المؤسسات يشعر بوجودها أو دورها في حياته، وكان وكلاء الوزارات يقومون بالدور المنوط بهم، وحكومة الوفاق شبه مسؤولة عن القطاع بحكم وجود وزراء الحكومة في قطاع غزة يمارسون أعمالهم، وكل الحديث السياسي يشير إلى أن حكومة الوفاق هي المسؤولة.
ولكن حين يتم الإعلان بشكل رسمى وعبر مؤتمر صحفي عن تشكيل لجنة إدارية في قطاع غزة، ويتم عرضها على المجلس التشريعي، هذا يعني انه تم إلغاء وجود حكومة الوفاق في قطاع غزة، وأصبحت اللجنة الإدارية هي المسؤولة عن تسيير شؤون الناس الحياتية في غزة، وهذا الأمر جد خطير إذ يعني بكلمات قليلة الانفصال بشكل مقصود بين شطري الوطن، كل في أملاكه يتصرف حسب قول الناس.
وللحقيقة، لم اشعر كمواطن في قطاع غزة بأثر وجود هذه اللجنة على حياة السكان، إنما هي مسمى أو يافطة مرفوعة، لذلك في الدول الراقية والمتقدمة التي تسعى في همها الأول والأخير إلى إسعاد المواطن ورفاهيته، حينما تشعر بالتقصير في حقوق هذا المواطن تقدم استقالتها. فليس من العيب أن تتراجع الحكومة عن دورها إذا فشلت في توفير متطلبات الحياة للمواطن، فما قيمة الانتخابات إذا لم تكن في صالح المواطن؟.
قبل يومين كتبت مقالة دعوت فيها حركة حماس إلى "تنفيذ مطالب الرئيس محمود عباس بحل اللجنة الإدارية في غزة، وتمكين حكومة الوفاق من تسلم مهامها كاملة في قطاع غزة، وحينها تصبح هي المسؤولية مسؤولية مباشرة عن حياة السكان في قطاع غزة، وملزمة بحل كل المشكلات من رواتب وكهرباء وصحة وتعليم ومياه وفرص عمل للخريجين ورعاية اجتماعية، وإذا لم تنفذ عندها نحاسبها ونرفع الصوت عاليا في وجهها، قائلين: أنت المسؤولة، أنت الحاكم في قطاع غزة؟".
واليوم يكتب القيادي في حركة حماس أحمد يوسف على صفحته في الفيس بوك نفس الدعوة حيث يدعو حركة حماس: "للخروج في مؤتمر صحفي وأن تعلن حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة ونقل الكرة في ملعب الرئيس محمود عباس، وتنتظر ما ترغب في تحقيقه من جهة الرئيس، وهو وقف الإجراءات العقابية من ناحية وتفعيل حكومة التوافق، والشروع من ناحية ثانية - في فكفكة جذور الخلاف بين حماس وحركة فتح، دون أن وضع شروط مسبقة، باعتبار أن ذلك تحصيل حاصل، وإعطاء الرئيس هامشاً للمناورة".
كما يكتب الوزير السابق والقيادي السابق في حماس رئيس مركز ادم لحوار الحضارات عماد الفالوجي على صفحته في الفيس بوك متسائلا" ماذا لو حلت حماس لجنتها الإدارية؟، هل تستحق اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس في قطاع غزة كل هذه الضجة ؟، وهل يشعر بوجودها المواطن الغزي أصلا حتى يتأثر بزوالها؟. البعض من ناحية أخرى يتساءل طالما أنها فعلا لا تستحق أن تكون عنوانا للأزمة القادمة .. لماذا لا نتجاهل وجودها واعتبارها كأنها لم تكن؟. وماذا لو تم الإعلان عن حل هذه اللجنة الإدارية؟ أما النتائج لهذا القرار فهي كالآتي: أولا/ لن يتغير الوضع الإداري في قطاع غزة لكل مؤسسة رأس يتابع أمورها. وثانيا/ إزالة أحد أهم أسباب البدء في التواصل مع الرئيس لوقف التدهور الحاصل في قطاع غزة، خاصة وأن الرئيس أعلن انه سيوقف كافة الإجراءات بحق قطاع غزة إذا استجابت حماس لهذا الشرط . وثالثا/ يمكن فورا دعوة حكومة الوفاق الوطني لتحمل مسئولياتها في قطاع غزة بدون تمييز بين المحافظات الشمالية والجنوبية".
إن الأزمة الحالية القائمة سببها وجود أو تشكيل اللجنة الإدارية، وكما نرى دعوات رجال الفكر والسياسة، متوافقة على أن الأزمة في وجود هذه اللجنة، التي لا تقدم ولا تؤخر شيئا في حياة المواطن، بل بالعكس وجودها سبب أزمة كبيرة ومتواصلة في حياة المواطن.
لذلك أضم صوتي إلى صوت كل الحكماء والعقلاء في حركة حماس وفي القوى الوطنية والإسلامية، والى صوت الناس البسطاء الباحثين عن لقمة العيش، إلى حل اللجنة الإدارية وتمكين حكومة الوفاق من مسؤولياتها في قطاع غزة، والبدء في حوار جدي مركزه قطاع غزة لإيجاد حلول لكل الأزمات العالقة، والذهاب إلى انتخابات شاملة. فنحن بهذا الإجراء نجنب المواطن وقطاع غزة أزمات ومشكلات أكبر. فالمواطن له حقوق عليكم فهو الذي انتخبكم وأوصلكم جميعا إلى سدة الحكم، لا تسحقوا كرامته.