ما يحدث في هذه الأيام في فلسطين يستعدي الوقوف عنده طويلا ، و يستدعي الفهم الجيد لما يجري على الساحة الفلسطينية المشتعلة ، فالهبة الشعبية الفلسطينية كانت ناتجة من الشعب الفلسطيني و لكن لا أحد يعلم أن ستصل الأمور و كيف ستتطور الأحداث .
إن القرار كان قرارا شعبيا ، و السؤال المهم هل سيستمر الشعب في هبته أم سيتوقف بعد فترة قصيرة من الزمن .
إن القضية الفلسطينية هي قضية واضحة تماما و هي ناصعة البياض لا تحتمل التفكير أو التأويل ، فالقضية هي قضة حق و أرض مسلوبة و شعب مُحتل ، و هذه الهبة جاءت نصرة للأقصى الذي يتعرض لأعنف صورة من الانتهاكات اليومية المتكررة ، و جاءت ردا على الاعتداءات الاسرائيلية هنا و هناك ، و لكن إلى الآن و بعد عدة أيام من بداية الهبة الشعبية مازال اللون الرمادي يطغى على مواقف صانعي القرار في فلسطين ، فإلى الآن لم يصدر موقفا واضحا من الفصائل الفلسطينية و لم يصدر موقفا واضحا من حكومة الوفاق أو من السلطة الفلسطينية ، فكل ما صدر و سمعناه هو مباركة و تأييد للشعب الفلسطيني ، و لكن الشعب الذي يقدم الشهداء و الجرحى لا يحتاج إلى تبريكات في هذه الفترة فهو بحاجة إلى موقف واضح .
على صانعي القرار أن يطرحوا رأيهم صريحا للشعب الفلسطيني و يخبروه هل ما يحدث هو مجرد هبة شعبية و ستنتهي بعد فترة قصيرة لأنه لا يمكن الاستمرار في ما يحدث دون غطاء للشعب و دعم على كافة المستويات ، أم أننا في انتفاضة ثالثة ، تتشكل بطريقة مختلفة عما سبقها من انتفاضتين ، فالرمادية في هذا الوقت لا تجوز ، في ظل تضحيات الشعب الفلسطيني الذي يقدم روحه دفاعا عن وطنه .
عندما نتحدث عن اللون الرمادي فهو قد لعب دورا كبيرا في قضيتنا الفلسطينية ، فكل ما نقوم به يتلون باللون الرمادي ، مفاوضاتنا رمادية اللون ، و مصلحتنا كذلك ، و اختلافنا رمادي اللون ، فلا نريد مزيدا من الرمادية في وقت عصيب نمر به الآن ، فمن حق الشعب أن يعرف هل سيبقى وحيدا في هبته أم أن الفصائل الفلسطينية ستتبنى نضاله و تدعمه .