تاريخ النشر: 2025-09-08 | 12:00
تاريخ النشر: 2025-09-08 | 12:00
يشهد الواقع الفلسطيني تصعيداً ميدانياً خطيراً تقوده الحكومة الفاشية الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، يعكس مشروعاً استعمارياً توسعياً يهدف إلى نفي الوجود الوطني للشعب الفلسطيني ومصادرة أرضه وحقوقه الوطنية الراسخة، واستبدال أي حلول سياسية بالمجازر والتهجير والتطهير العرقي.
وإنّ إعلان خطط الاجتياح والتوسع الاستيطاني، والتهديد العلني بتصفية القيادة، يثبت أن الاحتلال الاسرائيلي ماضٍ في سياساته التوسعية والاحلالية بعيداً عن أي التزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وفي مواجهة هذا المشهد الدمويّ، تبرز أولوية عقد المؤتمر الدولي لحل الدولتين كاستحقاق سياسي محوري يعيد الاعتبار للشرعية الدولية كمرجعية وحيدة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، فإمّا أن يتحمّل مسؤوليته التاريخية بوقف الجريمة وتمكين شعبنا من تقرير مصيره، أو الاستمرار في صمته بما يعني عملياً التواطؤ مع الاحتلال.
إن محاولات واشنطن وتل أبيب لإجهاض المؤتمر أو تفريغه من مضمونه تعبّر عن خشية واضحة من أن تتحول الإرادة الدولية إلى قوة ضاغطة على منطق الاحتلال والغطرسة.
أما الموقف الفلسطيني فهو ثابت وواضح، انطلاقاً من مبدأ السلام العادل قائم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض كل البدائل الملتوية التي تحوّل قضيتنا إلى ملف إنساني أو اقتصادي.
لقد جسّد شعبنا وحدته وصموده من غزة المحاصرة والضفة الثابتة والقدس الصامدة والداخل الفلسطيني المقاوم، ليؤكد أن معركته هي معركة حرية وكرامة واستقلال، ومن هنا، فإن عقد المؤتمر بدعم دولي، خاصة من السعودية وفرنسا وشركاء آخرين، يشكّل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة فلسطين وبناء اصطفاف عالمي أوسع ضد الاحتلال، في ظل تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية والحق في اقامتها وتجسيدها على الأرض.
إن الأولوية الآن هي التمسك بالمؤتمر كمنصة لفرض روايتنا العادلة، وإعادة الاعتبار لمركزية القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني، وتأكيد أن السلام في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهنا جوهر المعركة، وهنا يجب أن تتوجه الجهود الوطنية والسياسية والدبلوماسية، لتثبيت الحق التاريخي لشعبنا وتعزيز صموده، حتى يتحقق حلم الحرية والاستقلال.