الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المأزق الروسي الأميركي من "جنيف" إلى "كييف"

بالرغم من الفشل الواضح لمؤتمر "جنيف ـ 2" بعد جولتين من المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، إلا أن موسكو ترفض الإقرار بذلك وتدعو إلى عدم التسرع في الحكم بالفشل على المؤتمر، وتدعو أيضاً إلى مواصلة التفاوض. ومن المفهوم جيداً لماذا تنزعج موسكو من ذلك، فهي التي تصدرت مشهد التسوية السورية بالرغم من أن المبادرة كانت روسية أميركية وليست روسية فقط. ولكن نتيجة لإصرار الوفد الحكومي السوري على أن المهمة الرئيسية خلال المفاوضات تكمن في مكافحة الإرهاب، وإصرار المعارضة على عملية تسليم السلطة وتشكيل الحكومة الانتقالية وعدم مشاركة الرئيس السوري في الحكومة الانتقالية، دخل المؤتمر في طريق مسدود.
الروس حمّلوا المعارضة المسؤولية لأنها لم تُوسع وفدها إلى المفاوضات، ولأن بعضها لا يزال يراهن على الحل العسكري. وفعل الأميركان عكس ذلك بتحميلهم النظام السوري كل المسؤولية عن الفشل وطالبوا موسكو بوقف دعمها للأسد، ملمحين إلى احتمال تقويتهم من جديد لبعض عناصر المعارضة عسكرياً. ومن ينظر إلى لوحة الأزمة السورية متعمقاً، سيجد أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته روسيا والولايات المتحدة، يعاني من العجز السياسي في التعاطي مع تلك الأزمة. فلا موسكو قادرة على تمرير قرار من مجلس الأمن الدولي لمكافحة الإرهاب في سوريا، ولا واشنطن تستطيع تمرير قرار يتعلق بالمساعدات الإنسانية، لأن الروس يعتقدون أن مثل هذا القرار في صيغته المطروحة على أعضاء مجلس الأمن سيعني التدخل الإنساني الدولي، وسيسمح بدخول المزيد من السلاح إلى الجماعات المتطرفة في سوريا. ونتيجة لهذا العجز الدولي بدأت ترتفع بعض الأصوات في صفوف المعارضين السوريين تنادي بدور للقاهرة في التسوية السورية بعد التقارب الروسي المصري الأخير. ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك في ظل الأوضاع التي تمر بها مصر حالياً؟ بالطبع، لا توجد إجابة شافية على مثل هذا السؤال.
والواضح تماماً أن المأزق الروسي الأميركي في "جنيف" بات واضحا للعيان، ويعبر عن نفسه في مناوشات بين موسكو وواشنطن بشأن أولويات المؤتمر وجدول أعمال المفاوضات، ومن خلال الاتهامات المتبادلة. لقد عبرت روسيا والولايات المتحدة قبيل مفاوضات "جنيف" عن "تفاؤل كبير" وشددتا على ضرورة بدء الحوار السوري المشترك مهما كان الثمن. ولقد تبخر هذا التفاؤل الآن، ومن غير المعروف كيف يمكن الحصول على دفعة جديدة للمفاوضات. وكما يبدو من التصريحات الأخيرة تعتقد واشنطن أنه يجب الضغط أكثر على الأسد وتهديده بتوسيع المساعدات العسكرية للمعارضة وباحتمال توجيه ضربات عسكرية ضد نظامه. ومن جانبها ترى موسكو أن هذا الطريق عقيم وسيؤدي إلى نتائج عكسية، لأن مثل هذه التهديدات والأفعال لن تؤدي، في غالب الظن، إلى إخافة الرئيس السوري. ويرى الخبير الروسي، فيودور لوكيانوف "إن الأسد خرج باستنتاجات من أحداث الخريف الماضي، وهو تقريباً على ثقة من أن الأميركيين يخادعون وعاجزون عن العمل العسكري. وينصح لوكيانوف الولايات المتحدة بنقل ضغوطها من الأسد إلى العمل الوثيق أكثر مع المعارضة وإبلاغها بما يمكن طلبه من السلطة السورية وما لا يمكن طلبه، انطلاقاً من الوضع الواقعي على الأرض. كما ينصح روسيا بالتعامل مع الأسد بصرامة أشد لكي يوافق على هذه المطالب أو تلك المقدمة من جانب المعارضة من أجل العثور على قواسم مشتركة بين الجانبين. ويعتقد الخبير الروسي أيضاً بأنه في حال تمسك موسكو وواشنطن بموقفيهما الراهن، فقد يخرج الوضع في سوريا من تحت السيطرة بشكل نهائي.
في ظل فشل مؤتمر "جنيف ـ 2" أو وصوله إلى طريق مسدود، انتقل المأزق الروسي الأميركي إلى "كييف" المنغمسة منذ الخريف الماضي في صراع على السلطة بين الرئيس يانوكوفيتش وأنصاره أصحاب "الطريق الروسي" في التطور، وبين المعارضة وأنصارها أصحاب "الطريق الأوروبي الغربي". وفي الحقيقة أوكرانيا تعيش منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، مرورا بـ"الثورة البرتقالية"، هذا الصراع على خلفية انقسام المجتمع مناصفة تقريباً بين هذين الطريقين. ولكن هذا الصراع اتخذ أبعاداً جديدة وخطيرة وأسفر عن قتلى وجرحى بأعداد غير قليلة مؤخراً. ويتشابك هذا الصراع الداخلي في أوكرانيا مع تدخلات خارجية مباشرة وغير مباشرة من واشنطن وموسكو وبروكسل، مع أن الجميع ينادي بعدم التدخل في الشأن الأوكراني الداخلي. فقد حملت واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي مسؤولية ما جرى في "كييف" من مقتل 25 شخصاً وجرح العشرات إلى يانوكوفيتش، بينما أعتبر الكرملين أن المسؤولية عن ذلك العنف تقع على المعارضة، وتحديداً على العناصر المتطرفة في صفوفها، التي تعمل، حسب موسكو، على قلب نظام الحكم. ولذلك تشجع الرئيس الأوكراني وأعلن حملة لمكافحة «الإرهاب» بعد أن استولت عناصر من المعارضة على أسلحة ومبان حكومية وأمنية عديدة في غرب أوكرانيا. وتنتمي معظم تلك العناصر المتطرفة إلى التيار القومي الأوكراني اليميني المتشدد، الذي يعادي روسيا تاريخياً، ويرفع شعار "أوكرانيا للأوكرانيين". فأحداث العنف الأخيرة في "كييف" أظهرت أن سلطة الزعماء الليبراليين في صفوف المعارضة أخذت تفلت من أيديهم، حيث بات واضحاً أن هؤلاء الزعماء يفقدون سيطرتهم تدريجياً على الجزء الراديكالي من المعارضة. وبات هذا الجزء الراديكالي يصف قيادات المعارضة الليبرالية بـ"راقصي الميدان"، ومن ثم شرعت هذه القيادات الليبرالية في مغازلة القوميين الراديكاليين بشكل صريح. ويبدو أن الليبراليين في أوكرانيا أصحاب الطريق "الأوروبي الغربي" يراهنون بدرجة كبيرة على الوصول إلى السلطة بمساعدة هؤلاء القوميين الراديكاليين، وهو ما يزعج الكرملين كثيراً، سواء من المعارضة الأوكرانية الليبرالية المتهمة روسياً بالموالاة للغرب أو سواء من القوميين المتشددين في أوكرانيا. ولذلك من غير المستبعد أن يتجه المأزق الروسي الأميركي في أوكرانيا إلى المزيد من التصعيد، كما هو الحال حالياً لهذا المأزق في "جنيف". ولأن هذا المأزق انتقل إلى عقر دار روسيا (أوكرانيا)، فمن غير المستبعد تحوله إلى أكثر من مأزق مستقبلا.

عن السفير اللنبانية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط