الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المأزومون من العدوان على غزة

كثيرون هم المأزومون والمتأزمون من العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة، وكثيرون هم من يَدَعُون أن تنجح الحكومة الصهيونية في عدوانها الحربى على المدنيين الفلسطينيين وعلى المقاومة الفلسطينية في غزة وهزيمة حركة حماس. وكثيرون - أيضاً - هم من يتمنون ألا يطول أمد الحرب العدوانية على غزة حفاظاً على كراسيهم.

 لكن المقاومة الفلسطينية كانت قد وعدت بأن تكون هذه الحرب حرب مفاجآت وقد كانت، فمن ضرب تل أبيب الى قصف حيفا الى الكوماندوز البحري واقتحام قاعدة زيكيم العسكرية داخل فلسطين المحتلة الى كمين حي التفاح وإبادة مجموعة من وحدات النخبة في جيش الاحتلال.. إلى أن تمَّ أسر الجندي الإسرائيلي \"شاؤول أرون\".

 وهكذا تطول قائمة المأزومين والمذعورين من المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب عز الدين القسام والصمود الأسطوري لها؛ بل ويخشون على العدو من الضربات النوعية والموجعة التى تسددها له صباح مساء والتي قد تضطره الى إيقاف الحرب والرضوخ لشروط المقاومة.

ولعلنا في هذه السطور سنحاول أن نرصد أبرز هؤلاء المأزومين:

1. بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي:

والذي نجح بأن يبقى رئيساً للوزراء منذ فبراير 2009 على الرغم من الصراع الحزبي الحاد بين الأقطاب السياسية الإسرائيلية والنزوع المستمر للرأي العام الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف.نتنياهو كان قد نجا أكثر من مرة من محاولات لإسقاطه لعل أبرزها كانت عقب إبرامه \"إتفاق تهدئة \" مع حركة حماس برعاية مصرية خلال معركة \"حجارة السجيل\" في نوفمبر2012.

وليس سراً أن نتنياهو لم يكن متحمساً لهذه الحرب، إلا أن ضغوطاً كبيرة تعرض لها من اليمين الإسرائيلي المتطرف وأحزابه المختلفة بل ومن الشارع الإسرائيلي الذي شكل ضغطاً إضافياً عليه عبر مطالبته بوقف الصورايخ المنهمرة على المدن الإسرائيلية، بل وعبر تذكيره بتصريحه الشهير عقب حرب الفرقان في 2008 - 2009 حينما كان زعيماً للمعارضة الإسرائيلية وتصدى لرئيس الوزراء السابق \"إيهود أُولمرت\" معلنا أن إطفاق التهدئة مع حركة حماس فىحرب الفرقان عام 2009 كان خطأً وأنه لو كان رئيسا للوزراء – فى ذلك الوقت - لما توقفت الحرب حتى يقضى على قوة وحكم حماس في قطاع غزة !

حسابات نتنياهو - وهو رئيساً للوزراء - إختلفت كثيراً عن حساباته كزعيم للمعارضة حيث أدرك أن الحرب على غزة ليست نزهة وأن الفشل فى توفير الأمن للمواطن الإسرائيلى سيكون ثمنه المستقبل السياسي له، ولكن من جهة آخري فان هناك ضغوطاً داخلية هائلة يتعرض لها من أجل خوض غمار الحرب على حركة حماس.

 

وهكذا وجد نتنياهو نفسه بين فكَّي كماشة،وأمام خيارين أحلاهما مُر:

الخيار الأول: بقاء حالة عدم الاستقرار والسقوط اليومي لصواريخ المقاومة وهذه ما سيُبقى على سهام خصومه من اليمين الإسرائيلي موجهة له بل واستمرار كيل الاتهامات له بالضعف تارة والجبن تارة أُخرى وهذا ما سيؤدي - فى النهاية - الى إسقاطه وانتهاء الحقبة السياسية له ولحزبه الليكود.

والخيار الثاني: وهو الاسوأ والأصعب وهو خوض غمار حرب لا يستطيع احد أن ينبئ بنتائجها وخصوصاً أن الحكومة الصهيونية حينما خاضت معركة \" حجارة السجيل \"فى نوفمبر-2012 فوجئت بقدرات جديدة للمقاومة أبرزها ضرب العمق الاسرائيلي في تل أبيب وتداعى ركيزة الآمن والآمان التى يتم بها جذب اليهود من كافة أنحاء العالم بل وجذب ما يقارب من أربعة ملايين سائح الى الكيان الصهيوني سنوياً.

 

الطاقم السياسي لنتنياهو والتوجه العام فى حزب الليكود كان الى جانب الخيار الثاني ولكن شريطة أن تكون \"حربا محدودة\" وان تستمر المناورة السياسية للوصول الى حل يُقلم أظافر حماس فى غزة.

 

وهكذا وجد نتنياهو نفسه مسيرا في اتجاه الخيار الثاني-برغم صعوبته- ليحافظ على سمعته ومستقبله ومستقبل حزبه ويُبقى شعرة معاوية في ائتلافه مع حزب \"إسرائيل بيتنا\" بزعامة وزير الخارجية المتطرف \"أفيغدور ليبرمان\".

 

2. عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري:

حيث أن هذه الحرب تكاد تكون من أصعب التحديات التي يواجهها منذ توليه الرئاسة في يونيو 2014، باعتبار أن قضية فلسطين وغزة تحديداً تكتسب أهمية خاصة في وجدان كل مصري لأسباب عديدة تمتزج فيها العاطفة بالتاريخ وبالجغرافيا.

 الرئيس السيسي خياراته – أيضاً – لم تكن سهلة اذ أن المتربصين بحكمه كُثر والمعارضة- التى تزداد له يوما بعد يوم- لا تتوانى عن عقد مقارنة بين موقفه من الحرب على غزة وبين موقف الرئيس السابق مرسى الذى أرسل رئيس وزرائه إلى غزة فى اليوم الثالث للحرب السابقة في 2012، الأمر الذى دفع المعارضة المصرية بكافة أطيافها وألوانها السياسية للهرولة والسباق فى الوصول الى غزة وإعلان التضامن معها.

 

السيسي كان أمامه خيارات عديدة من أبرزها:

الخيار الاول: إرضاء المزاج الشعبي والوقوف الى جانب أهل غزة– ولو شكلاً وعلى غرار موقف الرئيس الأسبق مبارك – وقطع الطريق على الإخوان المسلمين والمعارضة المصرية الذين سيقومون باستحضار ما فعله الرئيس السابق مرسي وتحشيدها للضغط العربي والدولي من أجل وقف العدوان، وهذا بالطبع يخالف رؤية الرئيس السيسي في حربه على حماس وكيل الاتهامات \"المصطنعة \" لها بل ومحاكمة الرئيس السابق مرسى بتهمة \"التخابر مع حماس\".

 

والخيار الثاني: وهو خيار الاصطفاف الى جانب الحكومة الصهيونية في عدوانها على قطاع غزة وحركة حماس، وهو بذلك يضرب عدة عصافير بحجر واحد:

 

أ‌- رد الجميل الى الحكومة الصهيونية التي اصطفت إلى جانبه بقوة منذ اللحظة الأولى للانقلاب على الرئيس مرسي في يونيو2013 وبل وسعَت لاستخدام نفوذها الدولي لتسويق السيسي دولياً والضغط على الأمريكان والأوربيين من أجل قبوله والاعتراف به باعتباره حائطاً للتصدي للإخوان المسلمين ووضع حد لتمدد الإسلام السياسي في المنطقة.

 

ب‌- تسجيل مزيد من النقاط فى حربه ضد الإخوان المسلمين على اعتبار أن حركة حماس ذراعاً لهم بل ومصدراً للإلهام والبطولة والقدوة.

 

ت‌- التخلص من تهديد أو إزعاج \"الجغرافيا\" الذى تسببه حماس لحكمه باعتبار أن حماس تحكم غزة وتشترك معه في حدودها البرية من الجهة الشرقية بطول 14كيلومترا مربعا.

 

ث‌- تصدير لأزماته الداخلية - التى عجز عن توفير حلول حقيقة لها - عبر افتعال أي أزمة تغطى على مشاكله الداخلية انطلاقا من مقولة الزعيم الألماني \" أدولف هتلر : (أذا اردت ان تحشد الجماهير معك فاصنع لهم عدوا واقنعهم به).

وعليه فإنه للأسباب السابقة - وأسباب أخرى ستتضح فيما بعد ولا نريد الخوض فيها – كان خيار السيسي جاهزا ومبيتاً ولم يحتاج الى تفكير، فاختار سريعاً الاصطفاف الى جانب الحكومة الصهيونية في عدوانها البربري على غزة، بل أن الصحف الاسرائيلية تتحدث عن \"تحالف مقدس \"بين السيسي ونتنياهو تمخض عنه طرح المبادرة المصرية لوقف الحرب على غزة وتحدثت عنها صحيفة \"هآرتس\" الاسرائيلية بالقول أنها مبادرة تم صياغتها بأيدي \"أمنيين إسرائيليين \" مع نظرائهم المصريين، في تساوق كامل مع المطالب الإسرائيلية وتجاهل كامل لمطالب المقاومة الفلسطينية الباسلة وبما يضع الجاني والضحية في سلة واحدة.

 

وهو ما أدى الى رفضها من قبل المقاومة الفلسطينية وقبولها الفوري من طرف الكيان الصهيوني، الأمر الذى وفَر للحكومة الصهيونية غطاءً دوليا لذبح وقتل وتشريد الشعب الفلسطينيفي قطاع غزة على اعتبارأن المقاومةرفضت مبادرة من \"شقيقتها الكبرى \"مصر وأصبحت خارج الشرعية.

وهذا ما أدى - أيضاً - الى وضع السيسي ونظامه السياسي في مأزق كبير ليس من السهولة الخروج منه على اعتبار أن هذا الرفض من حماس وقوى المقاومة يشكل لطمة شديدة للدور المصري بل وتراجعاً واضحاً له في مقابل المحور التركي القطري التونسي.

كما قد يؤدى الى فقدان ورقة قطاع غزة التي يعتبرها المصريون \"أمناً قومياً\" لهم، ولا يُريدون – ولن يسمحوا- لأحد بالتدخل فيها على الرغم من أنهم لم يستطيعوا أن يُلزموا الكيان الصهيوني بتنفيذ أي بند من بنود التهدئة وأبرزها فتح المعابر والسماح بإدخال مواد البناء مع أنهم \"الضامن الوحيد\" والحصري لكل اتفاقات التهدئة مع الكيان الصهيوني!!

3.محمود عباس الرئيس الفلسطيني:

والذي شكل ضلع المثلث في تحالف نتنياهو- السيسي وكان موقفه الى جانب الموقف الاسرائيلي منذ اللحظة الاولى للعدوان عبر كيل الاتهامات لحركةحماس باصطناع الحروب وعدم الاكتراث بالحرب وضحاياها في أيامها الاولى.

عباس بدوره كان أمام عدة خيارات لعل أبرزها:

الخيار الاول: وهو الاصطفاف الى جانب المقاومة وحركة حماس وهو الخيار الاصعب بالنسبة له، فهناك حالة من الشك وعدم الثقة بينه وبين حماس منذ وصل إلى رئاسة السلطة، بالإضافة إلى أن الاصطفاف بجانب المقاومة سيؤدي الى تقويض سلطته باعتبار أن عباس يدرك جيدا أن دوره فقط هو دور وظيفى لصالح الاحتلال – حسب إتفاقية اوسلو –كما انه قد يؤدى إلى إنهيار حكومة الوفاق الوطني التي أكسبته شرعية فلسطينية كان يفتقدها والأهم ان ذلك سيجعله في صدام مع الكيان الصهيوني- لا يريده - باعتبار أنه لا يؤمن أصلا بالصراع مع الكيان الصهيوني ويعتقد أن غضب الحكومة الصهيونية سيجرُ عليه غضب كثير من دول العالم، بل سيؤدي الى تقويض سلطته التي تستمد الأكسجين من الحكومة الصهيونية.

والخيار الثاني: وهو الاصطفاف إلى جانب الحكومة الصهيونية في حربها على غزة، بإعتبارها الطرف الأقوى، وأن هناك موافقة مصرية \"ما\" على ضرب غزة وإنهاء حكم حماس وهو ما يصب في مصلحته الشخصية باعتبار أن خروج حماس منتصرة في هذه الحرب سيزيد من أسهمها بل وقد يشكل نهايته في عالم السياسة.

لذلك لم يحتاج محمود عباس جهدا كبيرا للبحث فاختار الاصطفاف إلى جانب نتنياهو والسيسى في مفارقة صارخة وغير معهودة فى تاريخ حركات التحرر الوطني في العالم، لذلك سرعان ما بشر الشعب الفلسطيني بالحرب البرية على غزة - قبل بدايتها بعشرة أيام - في تماهي واضح مع الموقف الاسرائيلي بل والمفاجأة كانت في تصريح وزير خارجيته \"رياض المالكى \" بأن (لإسرائيل الحق في الدفاع عن انفسها) تم في تصريح ممثله في الامم المتحدة الذي تحدث عن \"أن الصواريخ التي تطلقها حماس على المدنيين في اسرائيل ترقى إلى جريمة حرب\" وليس أخيرا تصريحات الناطقين بإسم فتح من عساف حتى الزعارير والتي تحمل حماس مسؤولية الدم الفلسطينى وبالتالى تبرئ الاحتلال منها.

وعليه فقد كان إصطفاف الرئيس عباس كان الأوضح والأخطر، حيث أنه صاحب قضية وأرض محتلة ولم يكتفي أن يكون بجانب الاحتلال بل سعى لتبرير جرائم الاحتلال والدفاع عنه في المحافل الدولية وهذا ما يمكن ان يسجل التاريخ الحديث في ان الضحية يدافع عن الجلاد محتل ضد ابناء جلدته.

بقي أن نقول أن نجاح المقاومة وإستمرارها في تسديد الضربات النوعية اليومية الموجعة لقوات الاحتلال، وازدياد الخسائر اليومية للاحتلال وإعترافه المتزايد بها،سوف يؤدى إلى تحقيق المطالب المشروعة للمقاومة الفلسطينية الباسلة وهو بالتالى ما سيشكل ضربة موجعة لهؤلاء المأزومين وقد يفضى الى نهاية سياسية سريعة لكل من نتنياهو ومحمود عباس ويسجل مزيدا من النقاط والمواقف الغير قومية والغير شعبية للرئيس السيسي.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط