الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المبادرة المصرية لاامكانية للرفض

المبادرة المصرية لاامكانية للرفض

تاريخ النشر: 2018-07-20 | 10:37

لن يكون مصير هذه المبادرة ما ختم على المبادرات المصرية السابقة.. فنحن الان في ظروف مختلفة واشتراطات مختلفة تماما ولن يستطيع أحد طرفي التنازع أن يجيب وهو في حل من قراءة الواقع السياسي المحلي والإقليمي والدولي وفهم ماذا يراد بالمنطقة.. الموضوع الآن أصعب على الجميع.

ان تأخر السلطة الفلسطينية في الرد على المبادرة المصرية يعبر عن قلق عميق لديها.. قلق من الموافقة لاسيما وبنود المبادرة يتضح فيها الى حد بعيد محاولة استيعاب اشتراطات حركة حماس وتجاوز حجر العثرة الذي أصرت السلطة على وجوده مسألة من "الباب الى المحراب وفورا".. وقلق أيضا من رفضها فالمحذور ليس فقط اغضاب المصريين من الرفض، فلطالما تم الرفض وتحمل المصريون موقف السلطة او حماس، انما الان سيكون المحذور هو خروج الطرف الرافض من الملعب السياسي تماما او دفعه الى الموت السريري.. كيف هذا؟ وما هي الإشارات اليه؟

منذ 12 سنة وحماس تحكم قطاع غزة فيما انحسر حكم السلطة الى منطقة "أ" من الضفة الغربية.. وعلى مدار سنوات الانقسام حصلت أحداث كبيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة زادت من تعقيد العلاقة بينهما..

في الضفة الغربية استمر العدوان الصهيوني وبجنون في الاستيطان ووصل الامر الى نقطة الفيضان في موضوع القدس ومحيطها وفي مواجهة هذا تمسك الموقف الرسمي الفلسطيني بعدم تجاوز التنديد والاستنكار والاستمرار في تنفيذ الاتفاقات الموقعة الى أي فعل عنفي في المواجهة وكان ذلك بمثابة الفرصة السانحة للمؤسسة الصهيونية في التوسع بالاستيطان وابتزاز السلطة في مسائل عديدة.. على جبهة أخرى حققت السلطة مكتسبات سياسية مهمة في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ومحاصرة إسرائيل دوليا لكن إسرائيل لم تكترث بشيء مما حصل وواصلت عنجهيتها في إجراءاتها في القدس وفي المنطقة "ب" والمنطقة "ج".. ورغم ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية سهرت على الالتزام الواضح بعدم تجاوز هذا النشاط وعدم إعطاء الإسرائيليين وراعي العملية السياسية – الامريكان- فرصة الا ان طلائع الشبيبة الفلسطينية في الضفة قدموا نماذج فذة في المقاومة الباسلة كان اروعها ثورة القدس الشريف وعمليات الطعن بالسكاكين والدهس بالسيارات الامر الذي سجل حضورا مهما رغم محاولات الأجهزة الأمنية الفلسطينية منعه.. وانتهى النشاط السياسي للسلطة الى اعلان الرئيس الفلسطيني عن خيبة امله في الامريكان وتصريحه بانه تمت عملية خداع للمفاوض الفلسطيني وان الامريكان لم يعودوا أمناء على رعاية مفاوضات او عملية تسوية.. وكانت هذه النهاية المحيرة للعمل الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني الذي يقف على بوابة المجهول السياسي.

ومنذ 12 سنة وهو عمر تفرد حماس بحكم غزة بعد انقلابها على الأجهزة الأمنية مرت أحداث جسيمة لعل الحروب الجنونية على قطاع غزة كانت أهمها وفي هذه الحروب تم تدمير أكثر من ثلث مساكن المواطنين وقتل وجرح عشرات الالاف وحصار مفروض انعدمت في ظله وسائل الحياة من كهرباء ووقود وعمل وتجارة الامر الذي فاقم من أزمات القطاع.. لم تقدم حركة حماس فرصة لانهاء هذه الحالة الشاذة مصرة على ضرورة وجود اتفاق تفصيلي بين الطرفين كان يفشل في كل مرة لتتجدد اشتراطات أخرى ومطالب إضافية.. ووصل الإرهاق بالناس مداه في ظل قرار إقليمي ودولي يريد انهاك الحالة الفلسطينية لدفعها نحو المجهول او نحو حلول تنتظرها فيها تفريط بمكتسبات عزيزة.. رغم العنت والضيق والحصار وعدم قدرة حماس على إدارة علمية رحيمة في القطاع كما انتقدها خالد مشعل وسواه من قادة الحركة الا ان قطاع غزة شكل حالة ازعاج حقيقي للامن الصهيوني لاسيما في غلاف غزة وظل وضه قطاع غزة يمثل تهديدا مستمرا للامن الصهيوني واحتمالات تمدده.. وشكل تواجد قوات الفصائل الفلسطينية في القطاع عنصرا مهما في احداث توزان رعب مع الكيان الصهيوني الى حد ما.. وهذا عنصر مهم اعطى غزة حضورا لدى الجميع بعد ان شكلت عقدة النجار الا انه رغم المقاومة وقدرات الفصائل المسلحة الا ان الخناق وصل نهاياته وكان لإجراءات السلطة العقابية دورا كبيرا في الضغط الرهيب على قطاع غزة ولعله من المفيد القول ان الضغوط لم تؤثر بالسلب كثيرا على حركة حماس.

وعلى مدار سنوات الانقسام حصلت تفاهمات واتفاقيات ولقاءات برعاية مصرية وقطرية وروسية وسواها الان ان الشرخ كان يتعمق وهنا لابد من الإشارة الى وجود افراد متنفذين في الجانبين يرون فقدان مصالح شخصية لهم يتحركون بدوافع نتنة جهوية او حزبوية يخربون كل خطوة نحو تنفيذ الاتفاقيات.

اعتقد ان هذه القراءة الى حد كبير موضوعية وعاشها الجميع وهي مقدمة طويلة مهمة الى الانتقال الى دائرة أخرى وهي اننا في مرحلة ما بعد ضم القدس أي ما بعد الخطوة الأولى من صفقة القرن.

السلطة الفلسطينية تدرك ان تنفيذ صفقة القرن يعني بوضوح تشطيب الكيانية السياسية الفلسطينية ومنظمة التحرير وتحويل بقايا السلطة الى ملحقات للمؤسسات الصهيونية وتشتيت الوضع الفلسطيني على عناوين مستحدثة ستحدث اضطرابا في الإقليم لاسيما الاردن.. ومن هنا جاء الرفض السريع لها ورفض مقابلة المسئولين الامريكان و اعلاء الصوت بضرورة تغيير صيغة العمل من اجل التسوية الامر الذي قابله الامريكان بقطع المساعدات واتخاذ إجراءات تصعيدية ضد المنظمة ولعل هناك أدوار إقليمية عملت بدأب لإضعاف السلطة او تقوية خصمها لإحداث الابتزاز السياسي في لعبة طالت الجميع.. الا ان ذلك كله ليس الا مقدمة لخطوات اكثر خطورة ضد فلسطين وضد السلطة..

حركة حماس وجدت في قطر وتركيا منفذا لاقناع الامريكان وسواهم بضرورة فتح قنوات للحوار والتفاوض وكان كلام ترمب المفاجيء عن عزمه بالتعامل مع ملف غزة بمعزل عن السلطة ملفتا وكما صرح المبعوث القطري اكثر من مرة بانه يقيم تفاوضا غير مباشر بين إسرائيل وحماس ولعل اكثر تجليات الدور القطري والتركي هو التعديل الذي أجرته حماس على ميثاقها بقبولها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967..

هنا لابد من الإشارة بوضوح الى مسألة في غاية الأهمية وهي استفادة الامريكان والصهاينة من حالة الانقسام الى اقصى درجة حيث تحول تصرف كل طرف الى اضعاف الطرف الاخر واستنزافه وابتزازه.. وفي النهاية اصبح كل طرف عبارة عن قوة هدم للطرف الاخر تدفعه الى مزيد من الضعف في مواجهة تحديات خطيرة لا يستفيد منها الا العدو في صيغه المعدة.

امن قطاع غزة يقع في دائرة الامن المصري القومي هكذا يقتنع المصريون.. ولذا فان مصر لا تقبل ان تكون قطر او تركيا لاعبا أساسيا في مصير قطاع غزة.. ولا تقبل مصر أيضا ان يكون قطاع غزة مسرحا للنشاط السياسي الإسرائيلي بعزله عن الضفة وربطه عضويا بمجريات الحياة اليومية بالطرف الصهيوني لان ذلك يعني بوضوح ان القطاع اصبح في منظومة امنية مخالفة او معاكسة.. كما لا تترك مصر قطاع غزة مع احتمالات تدهور تماسكه المجتمعي والأمني مما يولد اخطارا محدقة بالامن المصري.

ولكن مصر أيضا لم تكن مرتاحة في عدم سهولة تعامل السلطة الفلسطينية في ملف المصالحة مع حماس لاسيما بعد حكومة الحمدلله واصرارها على فكرة التمكين الكامل.. وترى مصر ان ليس لدى السلطة القدرة على استعادة سيطرتها على قطاع غزة باي وسيلة من الوسائل وان ممارسة الضغط بإجراءات عقابية قد يفجر غزة في عدة اتجاهات..

مصر تدرك اكثر من غيرها المخطط المراد بقطاع غزة وبالوضع الفلسطيني وتدرك انه اما مصالحة الان وكيان فلسطيني واحد والا فان الدمار لاحق حتما بالكيان الفلسطيني السياسي الامر الذي قد ينشأ عنه تحديات استراتيجية للأمن القومي المصري.. ولا وقت لمزيد من التردد.

على أرضية كل ما سبق لن تستطيع السلطة التأخر كثيرا عن الموافقة على المبادرة المصرية التي ترتقي لحالة خطة واجبة التنفيذ بآجال محددة.. ولن يكون الامر سهلا على السلطة الفلسطينية الإجابة بغير الموافقة التامة والعاجلة فليس هناك متسع من وقت فالمخطط الاخر ينتظر وهو جاهز للتنفيذ.. أسأل الله العافية لشعبنا

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط