الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المبالغة في المراهنة على الانتخابات الأمريكية

المبالغة في المراهنة على الانتخابات الأمريكية

تاريخ النشر: 2020-11-01 | 18:31

د. براهيم أبراش
د. براهيم أبراش

تعتبر الانتخابات العامة في كل دول العالم شأن داخلي يخص المجتمع والمكونات السياسية في الدولة نفسها ولا تثير اهتمام العالم الخارجي إلا قليلاً. الانتخابات الأمريكية دون غيرها تحظى باهتمام دولي لا يقل عن الاهتمام الأمريكي الداخلي وخصوصاً الانتخابات التي تجري الآن وتتميز بمنافسة حادة تصل لدرجة كسر العظم ما بين ترامب الجمهوري وبايدن الديمقراطي، حيث نلاحظ اهتماماً دولياً غير مسبوق وترقُب مشفوع بتوتر لنتائجها لدرجة أن البعض يرى أن نتائج هذه الانتخابات ستعمل فرقاً كبيراً ليس فقط في السياسات الداخلية لأمريكا بل في الأوضاع السياسية لدول عديدة.

صحيح أن نهج الرئيس ترامب طوال 4 سنوات وتَّر ليس فقط الأوضاع الداخلية لأمريكا من حيث إثارته لقضية العنصرية ومعاداة الأقليات والمهاجرين وأوجد مناخاً سياساً لزرع بذور الفتنة، بل كل العلاقات الدولية من خلال صداماته ومناكفاته مع الأمم المتحدة والشرعية الدولية ومع أوروبا وروسيا الاتحادية والصين وإيران ومع الفلسطينيين، بل إن استمرار وجود بعض الأنظمة والحكام في السلطة بات مرتبط بنتائج الانتخابات الامريكية.

ولكن، هل تجاوز وكسر ترامب المبدأ والقاعدة التي تحكم الحياة السياسية الأمريكية ولكل الدول الديمقراطية والتي مفادها إن تعاقب الرؤساء لا يغير التوجهات الاستراتيجية الكبرى لأن هناك (الدولة العميقة) التي لا يمكن لأي رئيس أن يتجاوزها؟ وبالنسبة للشرق الأوسط والقضية الفلسطينية فهل كان ترامب أكثر سوءاً من الرئيس الديمقراطي أوباما الذي صنع وهندس فوضى ما يسمى الربيع العربي وكانت فترة ولايته كارثية على الأمة العربية حيث تم استباحتها من الجماعات الإرهابية ومن إسرائيل ودول الجوار؟ وهل سيكون بايدن في حالة فوزه أكثر انصافاً للفلسطينيين؟

لا شك بوجود فروقات بين الرؤساء الأمريكيين وما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وفي عالم السياسة يجب النظر لكل الفروقات وإن كانت محدودة حتى وإن كانت تتعلق بالسمات الشخصية للرؤساء ولا شك أيضا أن ترامب كان الأكثر موالاة وتعصبا واستفزازاً في دعمه للكيان الصهيوني، ولكن وبالرغم من كل ما أثاره ترامب بسلوكه ونهجه الاستفزازي داخلياً ودولياً فإنه لم يخرج عن مرتكزات وأسس الدولة العميقة ولم يهدد وجود واستقرار ومصالح الولايات المتحدة، فجزء كبير من سياسات ترامب يمكن إحالتها لتطورات وتحولات داخلية ودولية تراكمت خلال السنوات الأخيرة وكانت تحتاج لشخص مثل ترامب للتعامل معها.

ما يجري الآن شبيه بما جرى بعد ولاية جورج بوش الابن الجمهوري الذي كان يتولى الرئاسة قبل أوباما الديمقراطي. فقد أدت حملة الحرب الأمريكية على الإرهاب واحتلال أفغانستان  والعراق لتشويه صورة الولايات المتحدة كما كان لبوش الابن أخطاء داخلية حيث صنفت استطلاعات للرأي في أواخر ولايته أنه أسوأ رئيس للولايات المتحدة، لذا كانت المصلحة الوطنية كما ترتئيها الدولة العميقة تحتاج لشخصية مثل أوباما لتصحيح أخطاء المرحلة السابقة وتجميل صورة الولايات المتحدة دوليًا، ولكن الرئيس أوباما (الديمقراطي) لم يقطع مع سياسة بوش الابن (الجمهوري) بل بنى عليها وكانت مواقفه بالنسبة للشرق الأوسط أكثر سوءاً من سابقه، بالرغم من أصوله ولونه وخطابه المتسامح في جامعة القاهرة بعد توليه منصبه والذي تحدث فيه مطولاً عن السلام  .

وعليه، وبالرغم من مراهنة كثيرين في المنطقة على الانتخابات الأمريكية، بما فيها القيادة الفلسطينية التي أجلت الانتخابات وملف المصالحة في مراهنة منها على فوز بايدن، فإن فوز هذا الأخير لن يغير كثيراً في القضايا الكبرى والمواقف الاستراتيجية، وخصوصاً أن سياسة وموقف الحزب الديمقراطي معروفة تجاه المنطقة وبالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين ، وبايدن سيبني على ما أنجزه ترامب، مثلاً لن يتراجع عن دعم إسرائيل –وهنا نُذكِر أن أكبر مساعدة حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة كانت في عهد أوباما الديمقراطي-  ولن يتراجع عن نقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس ولن يُجبر إسرائيل على وقف الاستيطان وسياسة الضم كما سيؤكد على أهمية التطبيع العربي مع إسرائيل.

 في اعتقادنا أن كل ما سيفعله بايدن وفي حالة فوزه بعد استلامه مهامه في يناير القادم أنه سيعين ممثلاً جديداً له في الشرق الأوسط بدلا من كوشنير ولن يتعامل مع صفقة ترامب وسيحتاج الأمر لأشهر حتى يبلور تصور جديد للمشكلة وخلال هذه الفترة سيُحاول التواصل تدريجيا مع السلطة الفلسطينية ويشجعها على العودة لطاولة المفاوضات دون شروط وحتى يستدرجها لذلك سيسمح بتمرير بعض المساعدات الإنسانية للسلطة. 

أما بالنسبة للقضايا الأخرى فسيطرأ عليها بعض التغييرات ولكن غير الدراماتيكية أي في أسلوب التعامل وليس في المواقف الاستراتيجية، مثلا لن يتراجع بايدن عن تصنيف إيران ضمن محور الشر وخصوصا أن هذا التصنيف جاء على لسان الرئيس بوش عام 2002 ،ولكن بايدن سيعمل بمشاركة الأوروبيين على إعادة تفعيل الاتفاق النووي وقد يشجع إيران من خلال إعادة النظر ببعض العقوبات المفروضة عليها دون التخلي عن مبدأ فرض العقوبات أو الموقف المبدئي بمنعها من الحصول على السلاح النووي، وبالنسبة لروسيا والصين والأوروبيين فسيستعمل خطاباً تصالحياً معهم ولكنه لن يتراجع عن المكتسبات الاقتصادية التي حققها ترامب.

وأخيراً وفي حالة فوز بايدن فإنه سيكون خلال ولايته الأولى أو نصفها على أقل تقدير مشغولاً بالمشاكل الداخلية للولايات المتحدة وخصوصا ترميم ما أفسده ترامب في النسيج المجتمعي، ولن يكون في عجلة من أمره بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وخصوصاً أن المصالح الأمريكية في المنطقة ليست مهددة بسبب هذا الصراع كما أن استمرار الوضع على حاله مريح لإسرائيل. هذا الأمر يتطلب من الفلسطينيين عدم المراهنة كثيراً على بايدن والاهتمام بدلاً من ذلك بتصويب علاقاتهم الداخلية وبمحيطهم العربي، وحتى إن وافق بايدن على مطلب الرئيس أبو مازن بعقد مؤتمر دولي للسلام فهذا لن يحدث إلا بعد مدة طويلة كما لن يكون جدوى لهذا المؤتمر إن ذهب إليه الفلسطينيون غير موحدين وبدون أصدقاء وحلفاء يسندونهم.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط