الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المتسللون الفلسطينيون إلى قطاع غزة

المتسللون الفلسطينيون إلى قطاع غزة

تاريخ النشر: 2016-07-16 | 02:05

هو عنوانٌ غريبٌ ومثيرٌ للتساؤل والاستغراب، وقد لا يكون من السهل فهمه بسهولة، أو استيعابه ببساطة، حيث يستنكر البعض طرحه ويرفضون التعامل معه كقضية ومشكلة، ويعتبرون إثارته عيباً ومنقصةً، وإهانة وإساءة إلى وحدة الشعب الفلسطيني، إذ فيه انتقاصٌ من كرامة المواطنين وانتهاك لمساواتهم، واعتداءٌ على حقوقهم المكفولة بحرية التنقل الآمن داخل حدود أرضهم الوطنية التاريخية، وفيه تكريسٌ للتمييز الذي فرضه الاحتلال على أبناء شعبنا، وتصنيفٌ لسكانه، وتعميقٌ للأزمة التي زرع بذورها وروى غرسها، عندما خطط ليفرق بين أبناء الوطن الواحد، فأغرى بعضهم بالتعامل معه، وزين لهم الارتباط به والانتساب إليه، والتخلي عن انتمائهم العربي والوطني، ونجح في زرع بذور الشك بين أبناء الوطن وشركاء المصير، خاصة بعد أن أقنع بعضهم بجواز الخدمة العسكرية في صفوف جيشهم المحتل.

لكن واقع الحال يفرض علينا مناقشة هذا الموضوع، وطرح هذه المسألة، والتعامل معها بجديةٍ ومسؤوليةٍ، وصدقٍ إخلاصٍ وحسٍ وطنيٍ غيورٍ، ولو أنها قضيةٌ حساسةٌ ومحرجةٌ، فقد باتت قضية متكررة، وأصبحت متداولة بين عامة الفلسطينيين، الذين يشعرون بالتيه والضياع إزاءها، إذ لا يعرفون كيف يتصرفون ولا الوسيلة التي بها يحكمون على الأحداث التي هي في أغلبها فردية، وتعبر عن رغباتٍ مستقلةٍ، ويتساءلون أهي مسلكياتٌ وطنية بريئة، أم هي مشبوهة ومقصودة، وهل تنبع من إحساسٍ بوحدة الوطن ورغبةٍ في زيارةِ شقٍ منه عزيزٍ يظنونه محرراً، أم أنها تتم بموجب ترتيباتٍ مسبقة، وإعداداتٍ منظمةٍ، وعملٍ مقصود له غاية وهدف، ويشرف عليها أجهزةٌ أمنية وضباطٌ عسكريون.

الموضوع مثار البحث هو قيام بعض المواطنين الفلسطينيين البدو تحديداً، من سكان النقب وبعض الرعاة، بالتسلل عبر الأسلاك الشائكة من المنطقة الشرقية إلى قطاع غزة، دون علمٍ مسبقٍ أو إخطارٍ للسلطات الأمنية المشرفة على الأمن والحدود في قطاع غزة، ومن غير البوابات الأمنية المعروفة التي تربط القطاع ببقية الأراضي الفلسطينية، حيث تتفاجأ الأجهزة الأمنية بوجودهم، أو تتمكن من رصدهم وتوقيفهم قبل تمام دخولهم إلى القطاع، وقد تكررت هذه الحوادث قديماً وجديداً، وإن كانت في المراحل القديمة سهلة وغير منظورة أو مراقبة، فقد باتت اليوم صعبة ومرصودة ومتابعة، ومحل سؤال وموطن شبهةٍ واستنكارٍ أحياناً، ويحتاج من يقوم بها مغامراً بنفسه إلى تفسيرٍ مقنعٍ، وبيانٍ واضحٍ للأسباب التي تجوز له ما فعل، وتخرجه عن دائرة الشبهة والاتهام.

السؤال المنطقي والبديهي المطروح، هل يتسلل المواطنون الفلسطينيون إلى وطنهم، وهل يحتاجون إلى إذنٍ مسبقٍ بالدخول إلى مدن وبلدات وطنهم، خاصةً إذا كانوا لا يعترفون بالاحتلال، ولا يقرون بالتقسيم، ولا يقبلون بالتجزئة والتصنيف، وهل يوصفون في حال قيامهم بذلك بأنهم متسللون أو مندسون، وهل تنطبق عليهم تبعات التسلل من كونه جرماً ومخالفة يعاقب عليه القانون، وتوجب على مرتكبه الخضوع للمسائلة والتحقيق، والالتزام بعد ذلك بمنطوق الحكم وطبيعة العقوبة.

الحقيقة أننا أمام قضيةٍ وطنيةٍ، أخلاقية وقيمية من جانبٍ، وأمنية وسياديةٍ من جانبٍ آخر، إذ لا يقبل الفلسطينيون بمحددات الاحتلال، ولا يقرونه على مفاهيمه، ولا يضفون الصفات التي أرادها على أبناء شعبهم، ولا يساعدونه في تعميق الهوة بينهم، ولا يساهمون في دفع قطاعٍ كبير من أبناء شعبهم للارتماء في أحضان العدو، والإحساس معه وعنده بالأمن والطمأنينة والمودة والرعاية، وهي التي فقدها لدى شعبه وبين أهله، خاصةً أنهم لا ينسون السنوات العجاف القاسية التي تعرضوا فيها للإهانة، وسامتهم الأنظمة العربية سوء العذاب عندما اعتبرتهم "عرب إسرائيل"، وتعاملت معهم على أنهم مواطنين إسرائيليين، يحملون الهوية الإسرائيلية، ويتنقلون ويسافرون بالجواز الإسرائيلي، فمنعوا من دخول الدول العربية، وحرموا من أداء فريضة الحج، وفرضت عليهم مقاطعة قاسية أبعدتهم عن إخوانهم العرب أكثر، وقربتهم من العدو ذات المسافة.

ينبغي الحذر والانتباه في دراستنا لهذه المسألة، خاصةً أننا أمام تداخلٍ عائلي وامتدادٍ عشائري كبير، إذ أن الكثير من العائلات الفلسطينية التي تسكن وسط وجنوب قطاع غزة، تنتمي إلى عشائر تضرب في عمق الأرض الفلسطينية، وتمتد لتنتشر في أرجاء الوطن كله، وما زال بين شطري العائلات والعشائر روابطٌ عائلية وأواصر مصاهرةٍ كثيرة، يحرص عليها الطرفان على جانبي الحدود، هذا بالإضافة إلى تنامي المفاهيم الوطنية والقومية والإسلامية لدى أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل، الذين أثبتوا بجمعهم أنهم لا يقلون ارتباطاً والتصاقاً بوطنهم من إخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنهم يتوقون للحرية والاستقلال تماماً مثل أبناء شعبهم في المنافي والشتات، والشواهد على ذلك كثيرة، وأعداد الشهداء والمرابطين في الأقصى والمدافعين عنه، تثبت أن قدمهم في الأرض راسخ، وأن حقهم في فلسطين ثابتٌ وباقي.

لا ننفي أن العدو الإسرائيلي عدوٌ خبيث، ومخابراته تنتهز كل فرصة، وتتحين كل مناسبة، وتستفيد من كل ظرف، وتستغل كل حاجةٍ لتنفيذ مآربها القذرة، والوصول إلى أهدافها المشبوهة، وهي كما تزرع العيون والعملاء بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي القدس، فإنه من غير المستبعد أنها تحاول توريط وإسقاط بعض الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وربطهم بأجهزتها الأمنية، وتكليفهم القيام بمهامٍ معينة، كالرصد وجمع المعلومات، ونقل الرسائل واستلامها وتوصيل الأموال، أو زرع الأجهزة وتثبيت الكاميرات وغير ذلك مما قد توكله المخابرات بهم.

إلا أن هذا الخطر الإسرائيلي الدائم، في الوقت الذي يفرض علينا التثبت من كل حالة، والتدقيق في كل مسألة، والشك في تصرفاته والظن في أفعاله، فإنه لا ينبغي أن يبطل أبداً أن فلسطين أرضٌ واحدة، وكلٌ لا يتجزأ، وإن استوطنها اليهود، وجعلوا منها وطناً لهم، فهي تبقى أرض العرب الفلسطينيين التاريخية من رأس الناقورة شمالاً حتى رفح جنوباً، ومن البحر الأبيض غرباً حتى نهر الأردن شرقاً، وهي ملكٌ للفلسطينيين جميعاً دون غيرهم، أينما كان مكان إقامتهم، في الوطن أو في الشتات، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة أو في النقب والجليل والمثلث، ومن حقهم جميعاً التجول فيها والإقامة حيث يريدون، والدخول إليها متى يشاؤون، والخروج منها حيث يريدون، ولا يجوز لسلطةٍ أن تمنعهم، ولا لقانون أن يحرمهم، فهذه هي فلسطين التي بها نعترف ومن أجلها نقاتل ونقاوم.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط