تاريخ النشر: 2018-12-02 | 09:03
تاريخ النشر: 2018-12-02 | 09:03
في السابق كان اكتساب لقب "المثقف" يحتاج إلى كد وتعب من قِبل الشخص، وطول وعمق قراءة مباشرة وغير مباشرة لكتب واشخاص وأحداث بمثابة مفاتيح لمعرفة ما دار ويدور وسيدور حوله، أما في أيامنا هذه فنرى عينات جديدة من مراهقي الثقافة على منصات التواصل الإجتماعي فاقدة للبصيرة ولكثرة اصدقائهم "Friends” أو متابعيهم "followers” اعتقدوا أنهم اصحاب سطوة وقول، ولا يعلمون أن مثل هؤلاء على قائمتهم فقط ربما لإعجابهم اللحظي بشكلهم الخارجي أو خفة ظلهم أو ربما سوداويتهم وأحياناً قلة أدبهم، وذلك جعلهم ينتقلون من مقاعدهم المريحة من خلف الشاشة على هذه المنصات ويتقدمون الصفوف وتستقبلهم مواقع مُسيسة بأجندات مشبوهة تنشر لهم مقالاتهم التي لا تحمل أي بصمة إيجابية إبداعية أو توعوية على متنها، تحمل فقط بعض الإقتباسات لعظماء سابقين لتضفي بعض من الهيية على ما يخطونه أو يتفوهون به وأراء منقولة لسفهاء يعاصروهم، ولا تلمس لهم كمتابع ناضج طريقة أو مذهب يُحتذى به!
يستطيع كل شخص يرى في نفسه نواة المثقف أن يشق طريقه الخاص، ويكون له مريديه، وذلك من خلال دراسته العميقة والكاملة والصادقة واستعراض كافة الأوجه لأي حالة أو حدث يراه متصدراً للمشهد اليومي، ويتمهل في الحُكم والرؤية ومن ثم النشر، ولا يكون اسيراً لقطيع مُسير من منتحلين صفة المثقف الأكبر منه الذين يتابعهم هو ولا يعرف من يُسيرهم، ولصالح من ستكون نتائج حملاتهم المشبوهة ضد أي حدث أو شخص بعينه!
ولمثل هذه العينات بصمة ثابتة فلا نجدهم يمدحون أو يشكرون أو ينوهون حتى لأي فعل أو حدث في بلدانهم إيجابي، ولكنهم دوماً يلقون الضوء على الجوانب السلبية فقط، ويعتقد الكثير منهم أن قول "لا" هو قول فصل وقوة في آنٍ واحد، فهو يقولها فقط من أجل لا واظهار أنه مختلف، ولا يُدرك أنه بذلك لا يرى إلا تحت قدمية وقد فقد البصيرة وأضر بمتابعين يعتمدون عليه ويثقون فيه لمعرفة خبايا ما يدور حولهم ظناً أنه أوعى منهم وهم متكئون على الأرائك أو في مطابخهم أو في سياراتهم أثناء توقف اشارة المرور وبذلك فهو لم يُضر بنفسه فقط ولكن يُضر بهم وبمن ينقلون لهم عنه وجهة نظره أيضاً.
عزيزي المثقف لكً الخيار في أن تكون أنت، بشخصيتك المنفصلة التي سيكون لها لون يعرفه من يتابعك حتى وإن لم يكن حديثك مذيلاً بإسمك، أو أن تكون مجرد ببغاء يقول ويردد دون تفكير، يقول من أجل الظهور والجلبة فقط.
كن معول بناء لا هدم...