الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية

المجلس المركزي بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-11-01 | 09:03

لم يخرج البيان الختامي للمجلس المركزي الذي التأم يومي 28-29 أكتوبر الجاري عن سياق القرارات السابقة حيث أعاد التأكيد على ما تم التأكيد عليه سابقا من ضرورة تنفيذ القرارات السابقة بشأن الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي ورفض صفقة القرن مع تكليف الرئيس أبو مازن واللجنة التنفيذية بتنفيذ مقررات المجلس ، ويقوم الرئيس بتشكيل لجنة لهذا الغرض .

مجرد طرح هذه الموضوعات للنقاش أمر جيد لأنه يجد هوى عند الشعب المقهور والمسحوق تحت وطأة اتفاقية أوسلو وتوابعها ، وأن تصدر قرارات بهذا الشأن أمر جيد أيضا . لكن السؤال : متى سيتم التنفيذ ؟ وهل ستتحول قرارات القيادة الفلسطينية حول الشأن الفلسطيني مثل قرارات الأمم المتحدة حول القصية الفلسطينية ؟ وهل نملك ترف الوقت لنشكل في كل مرة لجان للبحث في آليات تنفيذ القرارات ؟ ولماذا لم يتم وضع سقف لتنفيذ القرارات ؟ والأهم من كل ذلك هل تم تهيئة البديل الوطني الذي يملأ الفراغ في حالة التحرر من اتفاقية أوسلو والتزاماتها ، والبديل إما منظمة التحرير الفلسطينية التي تستوعب الجميع أو تجسيد قيام الدولة الفلسطينية فعليا ؟ .

قبل الاستطراد نريد التأكيد بأن كل ما نكتب حول منظمة التحرير والمجلس المركزي ينطلق من خشيتنا على المنظمة والحاجة الملحة لإعادة تفعيلها .ومن هذا المنطلق ونظرا لغياب بديل وطني ومرجعية وطنية جامعة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات للحلول محل منظمة التحرير الفلسطينية فقد دافعنا عن عقد الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني في مايو الماضي بالرغم من معارضة أحزاب وشخصيات وطنية ، كما أكدنا على ضرورة الدعوة خلال الدورة الثالثة والعشرين لدورة توحيدية يتم تحديد موعدها ، وأن الحكم على الدورة الثالثة والعشرين للمجلس الوطني يكون من خلال مخرجاتها ، كما نتفهم انعقاد دورات المجلس المركزي لاحقا .

إلا أن الذي جرى منذ دورة المجلس الوطني الأخيرة أن الرياح هبت عكس ما تتطلب سفن الانقاذ الوطني ، وهذا ما تجلى بداية من خلال طريقة لملمة النِصاب العددي للمجلس الوطني واستمرار مقاطعة فصائل وازنة كالشعبية والديمقراطية لاجتماعات المجلس ، أيضا من خلال المخرجات النصية أو القرارات التي لم يصاحبها آلية واضحة للتنفيذ حتى الآن ، والقرار بدون تنفيذ يعني ألا قرار وسيكون مجرد شكل من أشكال البروباغندا والزعم بوجود تغيير سياسي .

فكيف نقول إن مبرر سرعة الدعوة لعقد المجلس الوطني في موعده نهاية أبريل وفي داخل الأراضي المحتلة هو مواجهة قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس منتصف مايو ومواجهة صفقة القرن التي تنفذ فعليا على الأرض ، ثم يتم اتخاذ قرارات ملتبسة وينفض المجلس دون وضع آلية لتنفيذها وقد مر على عقد المجلس الوطني أكثر من ستة اشهر !!! ، هذا بالإضافة إلى استمرار الارباك والتخبط في التعامل مع ملف المصالحة والإجراءات ضد غزة وهي الإجراءات التي كانت مخرجاتها مُعزِزة للانقسام وصبت في خدمة حركة حماس وأضرت بالقوى الوطنية في غزة حتى وإن كانت الإجراءات تروم غير ذلك ، كما لم يتم تحديد موعد لدورة مجلس وطني توحيدي ، وعندما تم تفويض صلاحيات المجلس الوطني للمجلس المركزي لم يكن مصير قرارات المركزي عندما اجتمع لاحقا بأفضل حالا من قرارات المجلس الوطني .

ما جرى لا يدعم القول بأن الإصرار على عقد المجلس الوطني كان هدفه مواجهة التحديات الراهنة لأن ما جرى غيَّر من بنية ووظيفة ومنطلقات منظمة التحرير ولكن ليس في الاتجاه المأمول ، وكأن عملية تطويع قسري تجري لمنظمة التحرير ، بوعي أو بدون وعي ، لمتطلبات تسوية سياسية تلوح في الأفق وعملية إعادة ترتيب للعلاقة بين المنظمة والسلطة .

عندما يُحيل المجلس الوطني صلاحياته للمجلس المركزي المُشكل في غالبيته من موظفي السلطة ومع عدم تنفيذ المركزي لقراراته فهذا معناه مزيد من إخضاع المنظمة للسلطة وحساباتها والتزاماتها ، الأمر الذي يشكل انقلابا على الأسس والمرتكزات والأهداف التي قامت على أساسها المنظمة كما أنه لا يدعم القول بأن ما يجري يندرج في سياق تهيئة المنظمة لتقود الشعب الفلسطيني في حالة انهيار السلطة لأي سبب من الأسباب .

يبدو وكأن هناك توجها غير مُعلَن لإنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية بمضامينها ودلالاتها السياسية الأولى ، أو تغيير وظيفتها ، وهو توجه بدأ مبكرا مع الإعلان عن الدولة الفلسطينية في المجلس الوطني في الجزائر عام 1988 .

منذ ذاك التاريخ تجري عملية إزاحة للحالة الفلسطينية من حالة تحرر وطني لحالة الدولة . كانت البداية عندما تم تحويل مكاتب منظمة التحرير في الخارج إلى سفارات ، تحويل صلاحيات دوائرها إلى وزارات السلطة ، تباعُد دورات عقد المجلس الوطني حيث عُقدت الدورة الأخيرة بعد أحد عشر عاما من الدورة السابقة – دورة غزة 1996 – ، تواتر عقد المجلس الوطني داخل مناطق السلطة ، غياب عدد من ممثلي فلسطينيي الشتات ، مقاطعة فصائل وازنة في المنظمة بالإضافة إلى الأحزاب غير المشاركة أصلا في المنظمة لدورة المجلس الوطني الأخيرة ودورات المركزي لاحقا ، عدم فعالية مؤسسات منظمة التحرير بل وإلغاء بعضها وتغيير وظيفة أخرى ، أدى الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتهميش الاعتراف بمنظمة التحرير الذي تم عام 1974 كما هو الحال في التمثيل الدبلوماسي حيث لا يجوز وجود عنوانين ممثلين للشعب الفلسطيني ، وأخيرا إحالة صلاحيات المجلس الوطني للمجلس المركزي الذي أصبح مقره في المقاطعة في رام الله .

إن لم يتم إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير لتستوعب الكل ، وإن لم يؤكد المجلس المركزي على التزامه بروح المنظمة وصفتها التمثيلية للكل الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها ، وإن لم يتخذ المجلس المركزي موقفا عمليا حاسما وليس مجرد قرارات ولجان بإعادة النظر بكل ما يربط الشعب الفلسطيني باتفاقية أوسلو وخصوصا الاعتراف بإسرائيل والتنسيق الأمني وبروتوكول باريس الاقتصادي ، إن لم يحدث ذلك فقد يؤول الأمر لتصفية منظمة التحرير ببطء وصمت وتحويل المجلس المركزي لكيان بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية أو مجلس تشريعي للسلطة في الضفة في مقابل المجلس التشريعي لسلطة حماس في غزة وخصوصا في حالة ما أُتُخِذ قرار من المحكمة الدستورية أو غيرها بحل المجلس التشريعي .

كان من الممكن قبول هذه الإزاحة أو الانتقال من منظمة تحرير إلى دولة لو أن الدولة الفلسطينية قريبة التحقق فآنذاك يمكن تفهم تجاوز منظمة التحرير أو إعادة النظر في وظيفتها بل وجودها ، ولكن في ظل تباعد فرصة قيام الدولة المستقلة في غزة والضفة وعاصمتها القدس فإن الحاجة أكثر الحاحا لمنظمة التحرير المتجددة لمواجهة التحديات القادمة وإلا سنصل لمرحلة نصبح فيها بدون منظمة تحرير وبدون دولة .

يبدو أن حالة التيه والضياع وغياب استراتيجية وطنية ما زالت تمسك بتلابيب النظام السياسي بكل مكوناته . ففي الوقت الذي تتحدث فيه قيادات في المنظمة عن توجه لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير ، وفي الوقت الذي تواصل الحركات المعارِضة لنهج المنظمة كحركة حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية المطالبة بتنفيذ مخرجات بيروت حول منظمة التحرير وضرورة إعادة بنائها بالإضافة إلى رفعها لخطاب المقاومة ، نلمس ممارسات عملية من كل الأطراف تتناقض كليا مع ما يصرحون به .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط