تاريخ النشر: 2016-12-27 | 09:05
تاريخ النشر: 2016-12-27 | 09:05
لا اعتقد ان قلت بأن الهجرة الى امريكا ستكون سببا في خسارتنا لأولادنا والمقصود هنا ليس الخسارة في فقدان حياتهم بل خسارتنا لهم ان تاهوا عن طريق استقامتهم في الحياة،وبقائهم بعيدين عن ما يفسد حياتهم ويسبب العلل لاهاليهم،لهذا لم يخالفتي احد الراي في ذلك،خاصه وانه يشكل خوف العائلات على ابنائهم الذين يعيشون في بيئة ملبدة بكل سبل الإنحراف والضياع والفشل،كونهم يعيشون في وسط محيط هائج من كل اشكال الجريمة،التى تتلاطم امواجها بين كل الفئات الإجتماعية في امريكا،سواء الفقيرة منها او الثرية ،خاصه وان المجتمع الأمريكي يتميز بتفكك اسري يمكن لعدواها ان تنتقل الى العائلات العربيه ولما لا وهي تعيش في نفس المجتمع تتداخل فيه وتنخرط في قضاياه واولادها تعيش في مدارسهم وتنخرط فيهم.
فالحياة في امريكا محفوفة بالمخاطرة الشديده،وخطورتها حتما تقلق بال الجاليات العربيه والفلسطينيه منها،وعندما نميز الفلسطينية عن غيرها من الجاليات نتيجة لهجرتم القسريه عن وطنهم الأم الذى يئن من اوجاع كثيره وكبيرة منذ عقود من الزمن،وقد لحق بهم في المعاناة والتشرد الشعبان العراقي والسوري وكذلك الليبي.
فالجاليات عموما يعيشون في حالة من القلق الدائم ، إما انهم قلقون او انهم سلموا امرهم لله على اعتبار انه هو الهادي،من هول ما يصطدم به اولادهم ان تركوا وحيدين في مجتمع يتميز عن غيره من المجتمعات بشدة خطورة الحياة فيه ومن قوة وشدة تأثيرها التى لا ترحم ان وقع احدا من اولادهم في احد مخاطرها وهي كثيره والجميع يعرف كافة اشكال المخاطر التى يتحرك في وسطها ابنهم كمن يتحرك بين حبات المطر المتساقطة على الأرض،كيف لا يبتل من يسير بينها،وبامكانك ان تسمي ما شئت من المخاطر فهي كثيرة جدا ما شاء الله،( المخدرات... التكنولوجيا.. النساء... الكحول.. القمار ) وان عرجنا على غيرها من المخاطر لن يتسع المجال لها ولا لأرقامها او نسبها.
فمثلا هنا في امريكا ينتشر الزواج بلا زواج رسمي ( girl friend ) ينجبون اولادا بلا اوراق ولا عقود زواج، اذ بلغ عدد من انجبتهم امهاتهم بلا زواج ( 1.640.870 )مولود منذ عام 1980- 2014،وان 40.2% من نساء امريكا انجبن اطفال من غير زواج اعمارهن بين ( 15 - 44 ) سنه،وليس هذا فحسب بل ان نسبة 25% من طلبة المدارس من الصف السابع فما فوق اي من عمر 12 سنه فما فوق يتعاطون المخدرات بين كحول ومواد مخدره اخرى.
ففي مثل هكذا مناخ محشو بالمخدرات من طلبة في عمر الورود يتعاطون مواد تهد الجبال وليس عقولهم وتخلق منهم جيلا فاشلا حدد مستقبله ان لم ينتبه له اهله من اللحظة الأولى،فاعتقد ان عائلة مشغولة في البيع والشراء او في العمل الذى يأخذ منها وقتا طويلا لن تجد وقتا كافيا لا لمراقبة اولادها ولا لمتابعتهم،وحتما سيقع ابنهم في حفرة احدى المخاطر ولا مناص منها،خاصه اذا كان الأبوين بعد انتهاء يوم العمل ينشغلون في الفيس بوك كما هو حاصل مع معظم العائلات العربيه،فهي تتابع ما يجري على الفيس بوك وتغفل ما يجري مع اولادها في المدارس ،ومثل هكذا عائلة ستجد اولادها يوما من الذين يتعاطون المخدرات او الكحول او النساء اوغير ذلك فكل شيء في متناول يدهم يوفره الأولاد الأشرار من ابناء جيلهم الذين تمكنت منهم المخدرات او بائعيها،او انهم غرقوا في قضايا نسائيه وهي متوفره جدا في المدارس،وفي الجامعات ايضا،اذ تتحدث الأنباء عن وجودها وبارقام كبيرة.
اليس غريبا ان تسمع عن ( 15 عشر ولدا اعماهم لا تتجاوز ال 16 عاما يمارسون الجنس مع واحدة ودفعة واحده في قلب المدرسه في دورات المياه، بالدور ) هنا يكمن اكبر الخطر على اولاد العائلات العربيه ومنها الفلسطينيه خاصه الذين اوكلوا امر اولادهم لرب العالمين واعفوا انفسهم من المسؤولية عنهم وفضلوا جمع الأموال او الإنشغال في العمل وبعد انتهاء دوامهم انشغلوا في التكنولوجيا ( الفيس بوك ) مثل هؤلاء الأبنا سيدفعوا ثمن اهمالهم مستقبلا عندما يفوتهم القطار في مراقبة اولادهم.
فالبعض من الأهالي لا يراقبون اولادهم حاملي التكنولوجيا التى اصبحت متوفره في يد الاولاد من خلال الموبايل او الأي باد التى تدخلك على برنامج ما شاء الله فاول ما يشغل بال هؤلاء المراهقين والمراهقات هي البرامج الإباحية،يستدلون عليها بكل بساطة دون مراقبة الأهل لهم ومن السهولة ان يصل اليها الاولاد من خلال زملائهم في المدرسه كل واحد منهم يعرف الأخر عليها فتعمم عل المراهقين ببساطه،والأهل في حالة غياب تام عن اولادهم بعد ان وفروا لهم التكنولوجيا التى تؤمن لهم الطريق للوصول الى الإباحيات فيها،
وحتى تكتمل الصوره تنتشر هنا ( 100 ) دار سينما متخصصه بعرض الأفلام الإباحيه، وايضا ( 1500 ) مكتبه متخصصه في بيع الإفلام والمجلات جنسيه.
واذا ادركنا ان بامكان المراهق ان تكون له ( girl friend ) يعني انه منذ صغره يكون قد مارس ما يريد من انواع الجنس المختلفه،ففي امريكا تعيش ( 8 ) ملايين امرأه مع ابنائهن بدون ازواج،يعني ذلك ان انجابهن لم يكون بموجب علاقات زوجيه شرعيه فيها عقود رسميه،ففي البيانات المركزيه للحكومة تقول انه كل ( 6 ) دقائق تقع حالة اغتصاب ،وحسب الإحصاءات الحكوميه يقع في العام نصف مليون حالة اغتصاب ،وتقول ان واحده من ثلاث بنات تعرضن للإغتصاب من عمر 12 سنه الى 44 سنه ،حتى كبيرات السن لم يسلمن من التعرض للإغتصاب ،وهناك اكثر من ملين ونيف ممن يطلق عليهم (homelesseness) غير الألاف الذين يبيتون تحت الجسور وفي الشوارع .
اذن الحياة بمجملها محفوفة بالمخاطر ان لم تكون العائلات حذره سيلتهم الخطر اولادها ويرمي بهم في جحيم المخدرات او النساء و غيرها من اشكل الجريمه،التى تعشعش في المجتمع الأمريكي.
هناك عائلات كثيرة فقدت ابنها اما في القمار او في المخدرات او النساء او غيرها من انواع الجريمه، وبالضروره ان صبيانا ومراهقين يعيشون في مثل هكذا بيئه ستكون ردة فعلهم التصرف بنفس الأسلوب الذى تصرفه اقرانهم في المدرسه وهم من دون العقل يعتقدون ان هذه الممارسات تعني لهم انهم رجالا،في وقت تكون رقابة الأهل غائبه بحكم انشغالهم اما في الشغل وجمع الأموال او في الفيس بوك ) مهملين دورهم المنوط بهم يتذكرون اهمالهم فقط ( عند ما تقع الفاس في الراس )
ان العائلات التى تحاول اقناع نفسها بأن الهادي رب العالمين حتما تكون قد وقعت في حظأ جحيم لأنها لا تريد ان تحمل نفسها المسؤوليه في مراقبة اولادهم ومتابعتهم وتوجيههم،فيقع الولد في الأخطار المحدقه فيه والتى تبحث عنه وتدور حوله دون انتباه لذلك،البعض من الأهل يعتقد ان يحمل ابنه الهاتف الذكي يعني انه قدم خدمة مجزية لإبنه ليبرهن عن حبه لولده لكنه لم يعلم ان تلك الخدمه ستؤدي يوما الى انحراف في سلوك ابنه دون علمه من خلال البرامج التى سيصل اليها في التقدم التكنولوجي والتى غدت تقدم لك ما تريد وتشتهي،وهذه بداية طريق الإنحراف عند الإبن ثم عدم السؤال عنه ومتابعته ومراقبته في المدرسة لمعرفة اصحابه ومساعدته في اختيار الأفضل منهم .
ان الأمهات والأباء الذين لا يعيرون اية اهمية لأولادهم تاركين لهم الحبل على الغارب على اعتبار ان الله هو الهادي سيجدون انفسهم ليس في حيرة من امرهم فحسب بل سيجدونها في ندم دائم بعد ان خسرت تلك العائلات اما بناتها او ابناؤها سواء سلوكه في طريق المخدرات او القمار او النساء،ولا يقل الوضع خطورة على البنات فالحياة ومشاكلها تعم البنت والولد المستهدفان في تلك الجرائم سواء الجنسية او المخدرات او غيرها من عواصف بحر الجريمة.
وبالضرورة تلعب المشاكل بين الابوين دورا كبيرا في انحراف اولادهم وستجر اولادهم الى اي شكل من اشكال تلك المخاطر كهروب مما يطحن عقلهم خاصه وان تلك المشاكل تعني للازلاد انهك يعيشون في بيت ايل للسقوط ولذلك سيدفع الولد او البنت او كلاهما ثمن تلك الخلافات التى لم يرى فيها الابوين ان ذلك سيكون سببا في خراب بيوتهم وخسارة اولادهم.