تاريخ النشر: 2016-03-26 | 23:43
تاريخ النشر: 2016-03-26 | 23:43
أمد/ غزة – خاص : توقف الطرفان فتح وحماس ، قبل شهر ويزيد عند نقاط عدة ، كان أهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية ، ووضع تصور عملي لتطبيق بنود المصالحة ، ولكن عاد الوفدان كل الى موقعه ليتفكر ويفكر ويبحث ويمحص فيما وصلت إليه الأمور ، ولأن حركة فتح التي اجتمعت بعد لقاء وفدها بقيادة حماس في الدوحة الشهر الماضي ، وعلى مستوى لجنتها المركزية ومن ثم مجلسها الثوري ، فوضوا مسئول ملف المصالحة عزام الأحمد بإستئناف هذه اللقاءات مع حماس في حال أبدت جدية فيما يتم طرح .
حركة حماس وبعد كسر جبل الجليد مع مصر والذي كان كاتماً على أنفاسها ، توطدت قناعاتها نحو إمكانية تحسين العلاقة مع مصر ، والإفلات من شروط الرئيس محمود عباس وحركة فتح ، لتطبيق المصالحة خاصة بما يخص تواجد حرس الرئيس على معبر رفح ، ومعالجة موظفي المعبر الذين عينتهم ما بعد الإنقسام ، ومن بعد جلوس قياداتها مع وزير المخابرات العامة المصرية ، وموافقتها على التعاون الأمني والمطلق مع مصر ، ومعالجة ملف المتشددين في قطاع غزة ، مع تأمين الحدود بين القطاع ومصر ، بالاضافة الى ملفات أخرى لازالت قيد الكتمان ، هذا الارتياح النسبي لحركة حماس اليوم ، سيصعب الوضع على وفد حركة فتح في الدوحة ، وربما يفشل اللقاء جملة وتفصيلاً ، خاصة وأن وفد فتح ليس متحمساً ككل مرة للذهاب الى الدوحة ، خلاف وفد حماس الذي خرج من القاهرة وقد حصل على موافقة المصريين على لقاء الدوحة ، مؤكداً على مركزية الدور المصري وثقله في ملف المصالحة .
وبرصد ردود فعل الشارع حول اللقاء الجديد بين حركتي فتح وحماس ، يتبين أن نسبة الإهتمام بهذه اللقاءات باتت متدنية بشكل كبير ، وتكاد تمر بدون أن يعطيها المواطن في غزة و الضفة أهمية ، بل تجاهلها في وسائل الإعلام صار سمة طبيعية ، وبالكاد ينتشر خبر أو تحليل أو تقدير موقف حول هذه اللقاءات ، رغم ما يتم من حديث السياسيون عنها وعن أهميتها .
فحركة حماس لم تبدي مرونة كبيرة في ملفين اثنين ، ملف معبر رفح البري ، و الملف الأمني الداخلي والخاص في قطاع غزة ، كما وأنها اتخذت موقفاً متشدداً من ضرورة اعتماد موظفيها وادماجهم مع موظفي السلطة الوطنية ، قبل إعطاء حكومة الدكتور رامي الحمدالله موطئ قدم في القطاع ، بالاضافة الى تحريم فتح ملف السلاح الخاص بكتائب القسام جناحها المسلح ، وكذلك القفز على ما تم التوافق عليه في جلسات القاهرة حول ملف الأجهزة الأمنية ، وأصبحت جهودها بعد لقاء المخابرات المصرية منصبة نحو تعزيز دورها كطرف رئيس وقطب أوحد في قطاع غزة ، وأنها القادرة على تأمين الحماية للحدود ، وضبط المتشددين وإغلاق انفاقهم ، وشل حركتهم من والى مصر ، الأمر الذي يحتاجه الأمن القومي المصري بظل تزايد تهديدات الإرهابيين في سيناء والعريش والمناطق المحاذية لقطاع غزة ، ولضعف تأثير السلطة الوطنية وأجهزتها وقرارها السياسي في هذه المنطقة ، وجد المصريون أنفسهم مضطرين الى التعاطي مع حركة حماس وتجريبها في هذا الجانب .
فاللقاء بين حركتي فتح وحماس في الدوحة لا يعدو أن يكون شكلياً من قبل الطرفين ، حتى لا يتهم بأنه هو المعطّل لعقده ، والطرفان يجتمعان على قاعدة " كل واحد من عنده" ، وليس لإيجاد ممر آمن للإنقسام واخراجه من الواقع الفلسطيني ، بعد أن تربى على حجر الطرفين أصبح ناطقاً واقعياً للواقع المعاش بكل أزماته وكوارثه .
حماس ستعود الأحد الى القاهرة ، وستطلع جهاز المخابرات المصري على ما توصلت إليه مع حركة فتح ، وكذلك سيفعل الوفد الفتحاوي وسيبلغ مركزية وثوري الحركة بمواقف حماس المتشددة من "التصور العملي" لتطبيق بنود المصالحة ، وفي خضم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ، والتصفيات الميدانية التي يقوم بها جيش الإحتلال وشرطته ومستوطنيه ، وغياب رؤية جادة للمفاوضات السياسية ، يبقى حجم الأمل أقل بكثير من شراسة الإنقسام ، والواقع يقول أن قطاع غزة بات يحكم رغم أنف من لا يريد بقوة الممكن ، وليس من خلال عناوين سياسية وممثليات شعبوية لم تعد لها وزن ، سوى أنها تحولت الى صراف آلي يمنع شريحة كبيرة من سكان قطاع غزة من الإنهيار ، وحماس التي تعتاش على الضرائب والمداخيل الذاتية والاستثمارات الخفية وبالاسماء الوهمية ، ومن خلف تجار لا ينتمون لها جهارةً ولكنهم يصبون في جيبها بنهاية المطاف ، قادرة أن تواصل سيطرتها على قطاع غزة مئة عام قادمة ، لطالما أن مصر اقتنعت بأنها العنوان الصواب لحماية الأمن القومي ، والتضييق على الإرهابيين في سيناء .
لمحة أخيرة ربما تفيد في المشهد المعزز لقوة حماس الأمنية ، ثمة ما يشاع حول هروب عائلات من غزة أربابها قيادات ميدانية في القسام الجناح المسلح للحركة ، وإلتحاقهم بتنظيم متشدد في سيناء ، قد يستقر بهم المطاف هناك أو يكملوا طريقهم الى ليبيا أو سوريا ، ولكن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ، لم تستكين للحظة وهي تبحث وتفتش عن ما يوصلها الى نوايا هولاء ، والذين يشكلون مكانة وأهمية لها لما لديهم من خرائط ومعلومات هامة غاية في السرية عن القسام والسلاح والرجال داخل منظومة المقاومة في قطاع غزة ، هذا الأمر إن صح سيكون المحك الأول والاختبار الأصعب لإثبات الذات الأمنية في حماس أمام المخابرات المصرية ، فهل تنجح منظومتها الأمنية بإغلاق الثغرة التي خرج منها قياداتها الميدانيين والذين وصلوا سيناء مؤخراً ، في الساعة واللحظة التي كان وفدها السياسي يجلس مع مسئولين في الأمن القومي المصري؟ .
وبتهميش واقع الازمات في قطاع غزة والتي يعيشها المواطن العادي ، والكل المتضرر وعلى رأسها أزمة الكهرباء والضرائب والحكومة الغائبة او الجهة المسئولة يبقى الحديث عن المصالحة وتطبيقها درباً صائباً ولكنه معقد وصعب للغاية.