منذ أن تكاثرت البشرية وأصبحت على شكل مجتمعات بدأت شيئاً فشيئاً تفرز من واقعها العديد من المربعات ومنها العالم السفلي الذي يذوب احتراقاً كي يسجل اختراقاً داخل التوازنات الطبيعية ، كانت ومازالت شبكات المخدرات تسعى بشتى الطرق إلى أن تجد موطأ قدم في أسواق تصنف ادمياً ، بالقانونية ، وهي ليس سواها ، تكدح ليلاً نهاراً كي تبتكر أساليب يغلب عليها طابع شرعي ، ولم تكن أبداً عملية الحد من تنامي المخدرات بالأمر اليسير طالما هناك تواطؤ من قبل المؤسسات المعنية التى من مهامها متابعة هؤلاء وتوقيفهم وتحويلهم بالأدلة الساطعة إلى المحاكم من أجل أن ينالوا القصاص المناسب بحق ما اقترفوا ويقترفون بأجيال كاملة دمرت بسب تناولهم مواد مشبوهة ، حيث ، ضاع مستقبلهم وتحولت حياتهم إلى رهينة التسطيل ومبدأ التسطيل للعلم فقط ، استيعاب ما لا يمكن استيعابه ، لكن ، الظروف والمتغيرات تتطلب أحياناً إلى مواكبة الواقع ، وكما تطور في كوكبنا كل شيء ، تطورت هذه الشبكات في أسلوبها ، وباتت الكحوليات والحشيش ومواد أخرى تقليدية غير مجدية بعد ما استطاعت العقول الشريرة ابتكار حبوب صغيرة بحجم الأدوية التى تقوم بذات المهمة وبفاعلية أسرع ، حيث ، لا يصدر بسببها أي رائحة أو لا يتطلب الأمر إلى مكان خاص بممارستها ، وهكذا ، بل ، كل ما يحتاجه المدمن توفير بعض المال لشرائها وتناولها بنفس طريقة المصاب لأي داء .
التفكير امتياز آدمي ، لهذا كان لهؤلاء الفئات أن يجتهدوا بالبحث عن مخارج تتيح لهم قنوات رسمية من أجل أن يسوقون بضاعتهم من خلالها ، فلم يجدوا أفضل من الصيدليات ، التى باتت في الأعوام الأخيرة مطرح آمن لمنتجاتهم ، حيث ، انتشرت ما تسمى الحبوب المهدئة تحت عنوان مرضى الحالات العصبية والنفسية ، والذي جعل من التعاطي والإدمان جائز ومتاح ومباح ويحمل ترخيص قانوني نتيجة التواطؤ الثلاثي ، الطبيب والصيدلي ومالك مصنع الأدوية الذي استطاع بتوحشه أن يتجاوز الشبكات المروجة للمخدرات ، التقليدية ، أو يبدو ، وجدوا جميعهم بأن مردودها المالي وفير الذي جعلهم أن يجدوا أنفسهم بسباق مع مروجين المخدرات .
العديد من الصيدليات تستمد مبرر استمرارها ومصدر دخلها الرئيسي من تلك المهدئات ، أما من يمتنع عن تسويقها يعرض نفسه إلى الافلاس أو في أفضل حال يصبح من المنتظرين لفصل الشتاء حيث تكثر فيه الأمراض ، وثمة إلى هذا ، خاص بالمدمنين طبعاً ، لكنه أشد وأعلى افتضاحاً ، يكشف عن نفسيات هؤلاء ، أنهم على الدوام متوترين ولأبسط الأسباب يلجؤون إلى المهدئات ، هو ، لجوء يشبه الهروب أو الهروب بعينه ، هذه الظاهرة في نهاية المطاف ورم خبيث يتوجب استئصاله على الفور دون تهادن أو شفقة أو تردد ، لأنه ، المستقبل ، فهل من مجيب .