في خضم الظروف القاهره التي فرضها الإحتلال على الشعب الفلسطيني والحرمان والقهر ، والبطالة التي أفرزها إحتلال عدونا لأرضنا وشعبنا ، لم تنل تلك الظروف من عزيمة أبناء شعبنا بالصمود والتحدي . فضرب مثلاً للعالم بمعنى الكفاح والثبات على المبدأ وتحمل الصعاب لعقود طويلة ، فلم ييأس ولم يستسلم . وفي هذه الظروف التي تنوء بحملها الجبال تحملتها المرأة الفلسطينية ، أظهرت عزيمةً وارادةً تفتقر اليهما العديد من نساء العالم . فبدل أن يفتّ من عزيمتها ويحطم نفسيتها قهر الإحتلال وظروفه ، وقفت المرأة الفلسطينية مكافحة مكابدة تشق طريقها للعيش عيشة كريمة لتربي أجيالاً يترعرعوا على العزة والكرامة وسمو النفس .
إن المرأة هي القلب النابض للمجتمع ، فهي وقفت الى جانب الرجل في كل الميادين واثبتت جدارتها كأم وزوجه وبنت ومربيه في كفاحها ونضالها ، وقد تحملت المرأة اعباءاً كثيره في جميع المجالات بل فاقت الرجل ببعض الميادين . رغم ان التكوين الفسيولوجي لا يسمح لها بالقيام ببعض اعمال الخاصه بالرجل إلا أنها اثبتت أنها عاملا اساسيا في بناء المجتمع . فالمرأة الفلسطينية هي مبادرة بطبعها لا تنتظر الآخرين لتسير خلفهم وفي ركبهم ، بل تحاول دوماً أن تكون في الطليعة كما كانت على مر العصور . فكل زمان له ظروفه المعيشية وكفاحه الموضوعي ، ففي أيام الرخاء الفلسطيني قبل ان يعرفوا الإحتلال كانت المرأة الفلسطينية تكد و تشارك الرجل يداً بيد في أمور الحياة من زراعة وتربية للأولاد، ومشاركةً اجتماعيةً بكل المناسبات . وبقيت المرأة الفلسطينية على طبعها رغم اختلاف الظروف وتبدل أساليب الكفاح .
لقد اثبتت المرأة الفلسطينية للعالم كما أثبتت لنفسها أن الحياة الكريمة لا تتحقق إلا بنيل الحرية والإستقلال وعدم التبعية لعدو أو قريب . فانتقم منها العدو واعتقلها وزج بها وراء القضبان ليكسر في خلفها ارادتها بالصمود والتحدي . فالمرأة الفلسطينية التي عرفت بتضحيتها ومكانتها الخاصة التي تختلف عن كل نساء العالم ، حيث ضربت أروع الأمثلة في الصمود والعطاء والنضال .
المرأة الفلسطينية الأسيرة، التي شاركت في النضال إلى جانب الرجل الفلسطيني، فوقفت أمام جبروت المحتل الاسرائيلي وتحدته بما أوتيت من قوة، وصمدت أمام الريح، وتحملت قسوة السجن وظلم السجان . ودخلت في معترك العمل فصارت تنافس الرجل في إنجاز المهمات ، الى أن تفوقت عليه في كثير من الحالات . فالمرأة التي تعمل نفس أعمال الرجال تقوم هي نفسها باعمال البيت والأسرة التي يضيق بها الرجل ذرعاً . فصارت المرأة في عصرنا هي العمود الفقري للمجتمع. إن نضوج المرأة الفلسطينية وإكبارهن للنضال الفلسطيني والمضحين من أجل الوطن جعلتها مؤمنة بأن إصلاح نصف المجتمع أو أكثر يكون منوطاً بالمرأة لأن نشأة الأجيال أول ما تنشأ إنما تكون في أحضان النساء . فهي المعلمة التي غرست معاني الايمان والبطولة في نفوس الرجال فكانت غراسها الطيبة وصبرها الجميل وتضحياتها المباركة جسرا تعبر منها .
وكانت مدرسة عسكرية يتخرج منها وعلى ايديها الأبطال ، وكانت مصنع الثورة وملهمة الثوار .