تاريخ النشر: 2018-03-07 | 16:06
تاريخ النشر: 2018-03-07 | 16:06
في اليوم العالمي للمرأة , كل عام و الرجال .. الرجال سندٌ لنا نحن النساء في هذه الحياة. وكل عام و تلك القلوب التي خلقنا من جوار أضلعها بألف ألف خير..
منذ نعومة أظفارها ترى المرأة , الجنس الآخر متجسدا في شخصية الأب أو وليّ الأمر في حالة غياب الأب طبعا لأي سبب كان , لذلك فهي تبدأ بتكوين فكرتها الأساسية عن مجتمع الذكور أو الرجال (و للقارئة , حرية اختيار اللفظ المناسب) من خلال ولي أمرها , فهو البطل الأول والحب الأول في حياة المرأة !
كانت البداية عام 1856 حينما خرجت آلاف النساء في شوارع نيويورك احتجاجا على ظروف لا إنسانية أُجبرن على العمل تحتها, فقامت الشرطة – كعادتها- بقمع هذه المظاهرات بطريقة وحشية , إلا أن تلك المظاهرات استطاعت أن تدفع المسؤولين عن السياسة إلى مناقشة ما يتعلق بها و وضعها على جدول أعمالهم اليومي لكنهم لم يوجدوا أي حل لمشاكلهن. فقامت مظاهرات أخرى في الثامن من آذارمارس للعام 1908, حيث كانت المتظاهرات فيها يحملن قطعاً من الخبز اليابس و باقات من الورود مما جعل هذه المظاهرات تحمل شعار (خبزٌ و ورود) لما يحمله الاثنان من رمزية دلالية على حقوقهن كنساء. كانت مطالب النساء في ذلك الوقت تتضمن تخفيض ساعات العمل , و وقف تشغيل الأطفال و منح النساء حق الاقتراع, و قد انضمت إلى هذه المظاهرات آنذاك نساء من الطبقة المتوسطة في المجتمع مما أضفى زخماً و قوة لها. وتم تبني يوم الثامن من آذار من قبل الأمم المتحدة كيوم عالمي للمرأة فقط في العام 1977 إشادةً و إشارةً لنضالها و تبنياً لقضاياها.
في هذا اليوم أحاول أن أبتعد عن نرجسيتي كفلسطينية لكنها تأبى أن تفارقني, فعلى مدى سبعة عقود و نيّف أثبتت المرأة الفلسطينية دورها , الذي من المستحيل تجاوزه, في شتى مناحي الحياة و مجالاتها بدءً من نكبة 1948 وصولاً إلى يومنا هذا. و بطبيعة الحال لا يخلو المجتمع الفلسطيني ( كغيره من المجتمعات) من وجود فئة من النساء اللواتي يمارسن العنف ( بمختلف أنواعه) والإنكار تجاه بنات جنسهن. ولا يقتصر ذلك على النساء فحسب, بل ينطبق على معشر الرجال أيضا. و فيمَ يخص النساء , يجب توضيح بعض ما يتعلق بذلك من عوامل نفسية اجتماعية وباختصار شديد :
أولا: يبدأ الإنكار منذ ولادة الأنثى – لدى البعض- بالتمييز بينها وبين الذكر, و هنا لا أتحدث عن التمييز المتعلق بالاختلاف الفسيولوجي بين الذكر والأنثى , بل بالتمييز المتعلق بسيطرة وسلطة وسطوة الذكر , و الذي بدوره يطمس وجود الأنثى أو دورها مستقبلاً, فتنشأ مقتنعة بينها و بين ذاتها أنها دائماً الأقل بل يجب أن تكون الأقل و أن حياتها يجب أن تكون مقتصرة على أدوار تتقنها جميع إناث المخلوقات و ليس فقط إناث البشر !
ثانياً: كثيرٌ من النساء من طبعهن إخفاء جهود أو وجود نساء أُخريات تفوقن عليهن بشيء ما أو حققن شيئاً ما عجزن هن عن تحقيقه, و ذلك إما لافتقادهن السند الذكوري ( المتمثل بأب , أخ , زوج أو حتى صديق ) والذي سيكون من الصعب أن تحقق لنفسها هدفاً أو أن تشق لنفسها طريقا بدونه في مجتمع ذكوري . أو قد كنّ تعرضن لأي نوع من أنواع العنف ( لفظي , عاطفي , جسدي أو جنسي) في الخمس سنوات الأولى من حياتهن والتي تشكل اللبنة الأولى لبناء شخصية الإنسان, مما شكل لديهن صدمات نفسية و كبت نفسي , تراكمت فوق بعضها البعض على مر سنوات ومراحل حياتها دون علاج. فما يحدث هنا هو أنه يجب التنفيس عن هذا الكبت النفسي بطريقة ما , فيجدن أن أفضل و أسهل طريقة للتنفيس عنه بإسقاطه على بنات جنسهن على شكل سخرية أو إنكار أو حتى ممارسة أحد أنواع العنف بما يتناسب مع الموقف. لا أريد أن أعطي هذا الجزء أكثر من حقه في هذا المقال , إذ يكفي أن نتذكر من الهواء نسائمه و تجنب ذرات الغبار المتطايرة هنا وهناك !
في هذه المناسبة يجب أن نعطي المرأة الحقة حقها. ففي كل النكبات المتتالية على المجتمع الفلسطيني نجد أن المرأة لم تقبل بمكانةٍ أو دور يقل أهمية و فاعلية عن دور الرجل . فهي إن لم تكن بجانبه , كانت خلفه تسانده , أو أمامه , لتشعل فيه روح القيادة التي لربما كانت قد أُخمدت (بفعل الأزمات) لقليل من الوقت.
النساء في أي مجتمع عبارة عن شبكة لوصلِ الأنساب و التقارب بين الجنس البشري , فلنختر الخيوط المناسبة لتلك الشبكة..
و لنختر نحن النساء من يمثلننا حق تمثيل أخلاقاُ و ثقافةً و علماً و فكراً حراً مشرفاً لنا في سماء العالم أجمع, وإن لم نجد فلتكن كل فتاةٍ أو امرأةٍ فينا ممثلة بنفسها أخلاقاً و ثقافةً وعلماً وفكراً.