في يوم الثامن من مارس من كل عام تحل علينا ذكرى عزيزة على قلوبنا هي عيد المرأة العالمي ، لنجدد العهد بالإجلال و الإكبار لذلك القلب الكبير و الهامة العالية فينا ، حيث عندما ننظر إلى حياة الإنسان على فطرتها ، التي خُلِقنا فيها أزواجاً ، أي الرجل مرافقاً للمرأة ، ليسيروا يداً بيد على السراء و الضراء في مناكب الأرض ، كانت المرأة لها في كل الأديان و الثقافات ركن اساسي من آيات التقديس و التبجيل ، لِما تحمله من طاقة تَحمل و براكين من الحب من أجل الإبن و الأب ، الأخ و الجد ، لأنها هي الرفيقة و الأم ، الجدة و الأخت ، العمة و الإبنة ، فعندما نكتب عن المرأة في تلك المناسبة المقدسة ، تعجز الكلمات عن توثيق و لو جزء يسير من سيرة هذه القوة و الحب و الإحترام ، فما بالكم لو كانت هذه المرأة التي نكتب عنها هي الأم الفلسطينية ، هنا نسافر بذكرياتنا معها في حِقب التاريخ الفلسطيني ، لنرصد آخر سبعين عام من حياتها ، و نعرف من أي بشر أنت ؟؟ و كم انتي عظيمة ؟؟، فكنتي أنتي لنا الحنان و العين الساهرة عند إفتراشنا سرير المرض و الجراح من رصاصة عدو غادر ، كنتي أنتي الشهيدة و الجريحة و الأسيرة قبل أن تكوني أُم للشهداء و الأسرى و المفقودين ، كنتي أنتي الروضة و المدرسة و الجامعة و منبع حروف الأبجدية ، إلى حصولنا لأعلى الدرجات قبل أن نكون كُتاب و مفكرين و أكاديميين ، فعلى مدار تلك التغريبة الفلسطينية بما تحمله من أوجاع و أحزان ، كانت المرأة الفلسطينية قبل الرجل في صدارة مقارعة هذا الإحتلال الغاشم و قبله الإستعمار البائد ، فكانت هي قائدة العمل الفذائي في السماء كليلى خالد ، و على الأرض كدلال المغربي ، و أول استشهادية كشادية أبو غزالة، حيث كانت و مازالت واحات من الشعر و الأدب و الفن كفدوى طوقان و مي زيادة ، و الفنانة الخارجة عن كل سياق ، الأخت أميّة جحا رسامة كاريكاتير فلسطين و القائمة تطول ، لذلك يجب علينا إهداء هذه المرأة الصابرة المناضلة ، و القابضة على الجمر من أجلنا ، كل ما تحتاجه من وسائل الراحة و من أجل حياة كريمة لها ، من دعم وإنشاء مزيداً من المنابر الإجتماعية و الثقافية و الرياضية ، حتى نحافظ على عطائها المستمر الذي لا ينضب ، فإعداد المرأة في المراحل الأولى من حياتها أهم بكثير من إعداد الرجال ، لأن المرأة عند إعدادها ، فإننا نعد لأمة ، فلكِ منا سيدتي مليون تحية و سلام .... و كل عام وإنتي الخير يا عبير الورد و الياسمين الذي نعشقه في كل الأوقات .