تاريخ النشر: 2018-10-25 | 16:47
تاريخ النشر: 2018-10-25 | 16:47
المرأة الفلسطينية هي سيدة الأرض وعنوان الصمود والتحدي والكرامة والآباء, وهي عماد الدولة والمجتمع الفلسطيني المتماسك والمرابط في أرضه رغم كل الظروف الصعبة التي يعانيها جراء الاحتلال الجاثم على أرضينا، فلا أحد يستطيع أن يغفل دورها الريادي والقيادي في رفع مكانة فلسطين في المحافل الدولية وحصولها على عضوية الأمم المتحدة بانخراطها التام في معركة الحرية منذ بدايات الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال وحتى يومنا هذا.
وتبقي المرأة الفلسطينية مثالا للمرأة العربية المكافحة المجاهدة المثقفة التي يحتذي بها بقوتها وصبرها, فدورها في بناء الأسرة كأم مربية ومسؤولة عن بيتها وأبنائها، وزوجة مشاركة لزوجها في السراء والضراء فهي القوة المساندة لزوجها والدافع لأبنائها للنجاح، رغم الضغوط والأعباء الأسرية التي تحيط بها من رعاية زوجها وأبنائها والسهر عليهم والقيام بالأعمال المنزلية إلا أنها تقتص الوقت لكي تكمل مسيرة تعليمها برغم نقص الحاجات والموارد الأساسية مثل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة والمياه التي تجبر المرأة الفلسطينية على تحمل اعباء فوق طاقتها لكي تنظيم أعمال البيت بما تتناسب مع وقت الكهرباء والمياه التي تجبرها ليلا للاستيقاظ للقيام بالأعمال المنزلية والدراسة وتصفح الانترنت والبحث عن المعلومات التي ترهقها نفسيا وجسديا، وبالرغم من الضغوط الاقتصادية الصعبة التي تتعرض لها من انقطاع الرواتب وانعدام الدخل إلا أنها المدبرة لبيتها والمنشدة لأسرتها من خلال القيام بمشاريع إنتاجية منزلية لتحسين الدخل الأسري وتوفير نقود تعليمها التي ترهقها جسديا وفكريا.
وبرغم ضغوط الحصار التي يعاني منها الشعب الفلسطينيين عن طريق سد المعابر التي تمنع الخروج والدخول لإكمال المسيرة التعليمية, إلا أن المرأة الفلسطينية تحارب وتقاتل في انتظار أقرب فرصة سفر لإكمال تعليمها، وبالرغم من مشقة السفر وعوائقه وأعبائه وأخطاره إلا أنها المكافحة التي تتحمل الذهاب والإياب , وتتحمل البعد عن أسرتها ومشقة التفكير بهم ومشقة انتظار موعد فتح المعابر وخوفها من إغلاق المعابر قبل الوصول إلى أسرتها، ورغم الآثار السلبية التي تعكسها تحمل هذه الضغوط على المرأة الفلسطينية سواء من ناحية نفسية من اضطرابات نوم وقلق وتوتر وصداع وإجهاد نفسي وفكري وجسمية من آلام وأمراض جسدية , إلا أن المرأة الفلسطينية مازالت تهتم بالتعليم لأنه يعتبر مصدر القوة والأمان النفسي لها والسلاح الذاتي الذي من خلاله تحمي نفسها وأسرتها وتحقق ذاتها وتعبر به عن شخصيتها وتدعم به دورها الأسري و تحدد مكانتها الاجتماعية, إن المرأة أثبتت أنها قادرة على الإدارة والتنظيم، بعقليتها النيرة وعاطفتها الجياشة والتي تجمع الجميع حولها على طريق بوصلة البناء والتطوير.
ولقد شهدت المرأة في فلسطين في الآونة الاخيرة محنة وحرب وتحدي من خلال الممارسات العنصرية الحاقدة التي ينتهجها الاحتلال الغاشم على اراضينا من قتل ابنائنا وتدمير ممتلكاتنا وأراضينا, والذي بات لا يفرق بين امرأة وطفل وشيخ , فاستطاعت المرأة ان تصمد وتصبر وتحتسب وتدرك ان الجهاد بحاجة الي مواصلة في الثبات والصبر حتي تكسر هذا العدو الذي يستهدف الشجر وكل ما هو ساكن و متحرك, فلقد صدقت المقولة بان المرأة هي رقم صعب بالمعادلة الفلسطينية.