تاريخ النشر: 2018-06-23 | 13:56
تاريخ النشر: 2018-06-23 | 13:56
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الثالث والعشرون من حزيران يونيو يوماً دولياً للأرامل، بهدف القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وكفالة تنمية المرأة والنهوض بها على نحوٍ تام، وتمكينهن اقتصاديًا وتحقيق أمنهن، بما فيهن الأرامل ويعتبر هذا عامل حاسم في القضاء على الفقر، لا سيما ان المرأة تمتلك القدرات الإبداعية للقيام بدورها بالمشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي ايضاً؛ لذا يعتبره البعض موضوعاً جدلياً، لاسيّما وأن المنطقة العربية تشهد صراعات سياسية دموية في هذه المرحلة. من المهم استنفار كل الطاقات البشرية في المجتمعات العربية لتمكين ومشاركة المرأة في صنع القرار بشكل فعلي ورئيسي، كما لابد من رفع شأن المرأة على اعتبار أنها جـزءٌ اساسي ومشارك بالمجتمع التي تعيش فيه، علي المرأة أن تنتزع دورها الحقيقي في صناعة القرار والمشاركة الفعلية في اتخاذه وان لا تقبل مشاركة وهمية لها.
فلطالما تجرعت المرأة في أوروبا أشد صنوف الظلم والقهر والامتهان منذ الإمبراطوريات القديمة الأولى مرورًا بعصور الجهل المظلمة (العصور الوسطى) ثم من بعدها عصر النهضة وعصر العقل وعصر الثورة الصناعية التي كانت بمثابة الانفجار البركاني الهائل الذي أفرز صلابة أنثوية لم تعرفها نساء أوروبا من قبل، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى والثانية حيث كان لهما كبير الأثر في ظهور دور مغاير للمرأة التي انتفضت بشراسة مقاومة لإضطهادها والجور علي حقوقها علي مدار التاريخ الغربي.
اما نحن بحاجة إلى تغيير جوهري لمفهوم دور المرأة في مجتمعاتنا والذي يختصر دورها علي تقديم خدمات لمرؤسيهم، دون أن يكون لهن اي مشاركة في صنع القرار حتى وإن كانت ذو كفاءة مهنية تتفوق بها على الذكور، السبب اننا لا نزال نعيش في مجتمع يسيطر عليه المفهوم الذكوري للبنية السياسية والثقافية والاجتماعية، ودائماً ما يكون دور المرأة الظاهري محصور في الحياة الخاصة؛ ولهذا يتجاهل الكثيرون الفهم والقيم لدور ومساهمة المرأة في تكوين عالمنا الذي نطمح بأن يكون.
ومن الواضح أن الخصائص الذكورية المهيمنة تنعكس على البيئة الاجتماعية مما يؤدي إلى إنشاء تسلسل هرمي استعماري يحكمه الجنس الذكوري، ويؤثر بشكل ملحوظ على صياغة السياسات الاجتماعية والقانونية؛ والحق أنه لابدّ من فتح الطريق وإعطاء المجال كي تتحمل المرأة مسؤولية أن تكون وصيةً على الثقافة الوطنية وتقاليد الشعب الأصلية، فالبعض يعمل على إبقاء المرأة داخل الحدود التي تحددها لها العقول الذكورية؛ كي تبقي مساهماتها وتجاربها مخفية في النظريات المختلفة وفي الإطار العام والشخصي للمجتمع.
علي الذكوريين الإقرار بالدور الذي تستطيع أن تلعبه المرأة حيث كان لها مواقع متقدمة عن الرجل في كثير من المناسبات.
فالمطلوب أن تقر النخب السياسية الذكورية بأن بناء مجتمع متماسك مترابط ومتطور لا يكون إلا بدور رئيسٍ ومتساوٍ للمرأة يضمن حقوقها وحقوق أطفالها وليس دوراً وهمياً وشكلياً.
ولابد أن يسلم الذكوريون بأن أطفال المرأة الأرمل يتأثرون سلباً بجميـع جوانب حياتهم، وبالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسة المختلفـة، وان حرمـاﻧﻬم مـن الحـق في المــيراث وحيــازة الأراضــي وفــرص العمــل أو وســائل كــسب العــيش وشــبكات الــضمان الاجتماعي، يؤدي بهم إلى فقدانهم لحياة طبيعية عادلة.
إيلاء اهتمام خاص بالأرامل وأطفالهن وخاصة المقيمون في المناطق الريفية، يضمن حق المرأة بشكل عام والأرامل وأطفالهن بشكل خاص من أجل ضمان حياة انسانية مستقرة خالية من سوء الرعاية أو حرمانهم من التعليم أو الوقوع ضحية الإتجار بالبشر إلى غير ذلك من النتائج الكارثية التي يدفع ثمنها المجتمع.