تاريخ النشر: 2016-06-06 | 23:40
تاريخ النشر: 2016-06-06 | 23:40
أمد/ تونس : دافع الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي على ما اعتبره حق حزب التحرير السلفي في ممارسة نشاطه وعقد مؤتمره الذي منعته السلطات مخافة المساس بأمن البلاد في ظل تبنيه لخطاب متشدد يحرض على مؤسسات الدولة المدنية ويستهدف مبادئ النظام الجمهوري وقيمه.
وقال المرزوقي الحليف السابق للنهضة الاسلامية والمتاهم ايضا بالتساهل مع الجماعات المتطرفة، إن منع حزب التحرير من عقد مؤتمره يعد "خطرا على الديمقراطية".
وقال المرزوقي رئيس حركة الارادة في تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك الأحد "المبدأ هو موقف فكري وأخلاقي ثابت لا علاقة له بظروف وبموازين قوى. أن نقبل أيديولوجيا حزب التحرير أو أن نرفضها مسألة شخصية وخيار سياسي والكل يعرف أنني أبعد ما يمكن عن هذا الخيار، لكن المبدأ الذي ارتضيناه في دستورنا أن لكل التونسيين طالما لم يمارسوا العنف ولم يلجؤوا للإرهاب البغيض، حق التنظم وحق الدفاع عن رؤاهم وبالتالي الحق في عقد اجتماع أو مؤتمر" .
وتابع "عندما يبدأ التلاعب بالمبادئ وبالثوابت ثم بقرارات القضاء اعلم أن الديمقراطية في خطر".
وكان حزب التحرير يعتزم عقد مؤتمره السبت تحت شعار "دولة الخلافة منقذة للعالم" في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة غير أن السلطات منعته رغم صدور قرار من المحكمة الإدارية يقضي ببطلان قرار المنع.
وفي أعقاب قرار المنع شددت السلطات من الإجراءات الأمنية تحسبا لأي رد فعل عنيف من الحزب الذي يتبنى أفكارا متشددة يرى معظم التونسيين أنها تهدد مكاسبهم بما فيها دستور يناير/كانون الثاني 2014 الذي لا يؤمن به حزب التحرير ويعتبره دستورا علمانيا أملت صياغته ضغوط قوى خارجية معادية لدولة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية.
وتبدي السلطات الأمنية مخاوف بشأن السماح لحزب التحرير بممارسة نشاطه على الرغم من أنه مرخص له قانونيا منذ العام 2012 زمن فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة التي دافعت على "حقه في ممارسة نشاطه".
وهدد رضا بلحاج الناطق الرسمي باسم الحزب بعقد المؤتمر في شوارع العاصمة في حال الإصرار على منع عقده بقصر المؤتمرات، مشيرا الى ان هناك جهة سياسية هي من يمنع عقد المؤتمر.
ودعا قوات الامن الى أن لا تكون يد بطش، مؤكدا أن انصار حزب التحرير لن ينجروا الى محاولات الوقيعة بينهم وبين قوات الامن.
واعتبر كمال الجندوبي الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان أن الترخيص بتنظيم المؤتمر من شأنه التصديق على مشروعية إقامة حكم الخلافة وبالتالي خرق أحكام الدستور.
وتتجه الحكومة إلى رفع ملف حزب التحرير إلى القضاء بهدف حله على خلفية نشاطه على خلاف ما ينص عليه الدستور التونسي.
وفي العام 2014 رفض الحزب المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية مشددا على رفضه للديمقراطية وتكفيره لها كنظام حكم.
ويبدو حزب التحرير، كما يذهب إلى ذلك محللون سياسيون، "حزبا عقائديا غامضا" إذ في الوقت الذي يطالب فيه بعقد مؤتمره وفق الضمانات القانونية ووفق ما يراه حقا، يصر في نفس الوقت على تكفير الممارسة الديمقراطية وعلى عدم الالتزام باشتراطات النشاط السياسي المدني.
وبعد فشله في اختراق الجيش خلال نظامي الحبيب بورقيبة وبن علي بات حزب التحرير يراهن على استغلال منابر المساجد لحشد الأنصار منتهجا خطابا دينيا يؤلب من خلاله الناس على الدولة.