تاريخ النشر: 2019-11-29 | 08:27
تاريخ النشر: 2019-11-29 | 08:27
منذ يومين تداول الرأي العام الفلسطيني حيثيات إنشاء مستشفى ميداني أمريكي على حدود شمال قطاع غزة بالتحديد في منطقة معبر بيت حانون ، هذه الرقعة الفلسطينية محضورة على تواجد الفلسطينين من حيث السكن او العمل فيها ، المرور في تلك المناطق يحتاج إلى تنسيق مسبق مع الإسرائيليين ، حيث تخضع تلك المنطقة للسيطرة الأمنية و العسكرية الصهيونية، فهذا يعني إذا تعرض المقاومين الفلسطينين لإصابات اثناء مقاومة الإحتلال ، لايستطيع هذا المستشفى إستقبالهم حيث إنقضاض الاسرائيليين عليهم و إعتقالهم في متناول اليد ، لذلك شريحة (المقاومة ) هُمشت من خدمات هذا المستشفى الميداني ، عندما ينظر إلى كيفية و نوعية البناء و القائمين على ذلك المشروع ، يتضح لنا الهدف الأساسي في نهاية المقال، حيث هذا المستشفى هو ميداني يقوم على إسعافات أولية و عمليات ولادة و إنقاذ صحي و جراحة صغرى فقط دون أصحاب العمليات الجراحية الدقيقة ، الذين يُحتاج تحويلهم إلى مستشفيات متخصصة ، حيث هذا المستشفى الميداني بنيته التحتية المصممة من الخيام و أجهزة طبية كأقصى حد يشخص الأمراض المزمنة و الخطيرة دون علاجها ، لهذا لا يلبي ما يريدونه أهل غزة من إحتياجات علاجية ، أو يحل لو جزء صغير من مشاكل القطاع الصحية ، حيث الغزيون يشخصون جيداً تلك الأمراض و لكن يفتقرون الى معالجة الكثير منها لأسباب كثيرة مما فيها سنوات الحصار ، و هذا يدل أن من فاوض من الجانب الفلسطيني في بناء هذا ( المستشفى)ضمن مجموعة تفاهمات يمكن نعته بالجاهل تارة إذا كان هناك في خلده إنتماء وطني ، أما التارة الأخرى اذا كان هذا الطرف مفعول به أمنياً ضمن منظومة الشرق الأوسط الجديد لترويض المنطقة إسرائيلياً و إدخالهم بيت الطاعة الأمريكي طواعية، حيث من يدافع عن هذا المشروع الصحي في ظاهره ذات الباطن الأمني و الإستخباري هم فلسطينيون يعدون أنفسهم على محور (المقاومة ) ، حيث هؤلاء يعلمون جيداً حقيقة ما يدور هناك ، يذكرنا ذلك بأيام الربيع العربي و ما أدراك ما الربيع العربي ، حيث طاف أردوغان و مستشاريه جميع الولايات المتحدة ليقنعوا النخبة الأمريكية بتبني إدارة باراك اوباما دعم الإسلام السياسي المتمثل قط بالإخوان ، معلل ذلك أن شعوب منطقة الشرق الأوسط يمكن السيطرة عليها فكرياً و روحانياً من مدخل الدين ، فهذا تعرفه امريكا جيداً ، فالأهم ما اقنع به أردوغان الأمريكان و هذا ما يهم البيت الأبيض في المقام الأول ، بتأمين الإخوان المسلمين مصالح أمريكا و حلفائها مثل إسرائيل في المنطقة ، من هنا بدأت المفاضات بين الإخوان كتنظيم دولي و الإدارة الأمريكية تحت دعم أمريكي شرعي دولي لهم ، مقابل تأمينات أخوانية بإقامة قواعد إمريكية متنوعة ، و مراكز تجسس تحت إسم مؤسسات NGO بلسان عربي و ديني في بعض المناطق العربية ، في حال صعود حركة الإخوان إلى سدة الحكم في دول ( الثورات العربية) أو ركوبها لثورات الربيع العربي، فهذا يذكرنا بنصب الكاميرات على حدود سيناء مع الجانب الإسرائيلي في عهد الراحل مرسي ، تمهيداً في ترويض الشعب المصري في إمكانية بناء قاعدة أمريكية على ارض الكنانة ، فكان الشعب المصري لكل هؤلاء بالمرصاد ، بعد سقوط الإسلام السياسي في مصر تجلت تفاهمات الإخوان و الأمريكان في بناء قواعد أمريكية في ليبيا و اليمن و سوريا ، بعد تراجع و انحصار الدور التركي الأخواني القطري في الأعوام الأخيرة و إنكشاف وجه تركيا الإستعماري و قوة علاقتها مع إسرائيل عسكرياً و إقتصادياً ، جاءوا بفكرة الملف الفلسطيني في تفتيته اكثر بزرع المستشفى الميداني كمقدمة لقاعدة أمريكية أخرى في المنطقة ، حيث سياق تلك التفاهمات مدخل جيد لمفاوضات امريكا مع تنظيم الأخوان الدولي في عدم وضعهم على قوائم الإرهاب الدولي ، و إعطاء غطاء شرعي دولي للتيار الديني في قطاع غزة في تأمين بعض المصالح الأمريكية ، ليكون يوماً ما السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي بديلاً للرئيس عباس في مفاوضة الإسرائيليين مباشرة و لكن بأقل بكثير مما كان يتفاوض عليه عرفات ، حيث لا يُستبعد أن يشاهد الفلسطيين يوماً ما هنية أو مشعل يضعوا ايديهم مع نتنياهو أمام كاميرات العالم تحت إسم حماية المقاومة تارة ، و تارة أخرى باسم الدين في تفعيل صلح الحذيبة 2 ، من أجل مصالح آنية لإجندات عابرة للحدود ليست لها علاقة بالهم الوطني و صمود الفلسطينين .... هنا مربط الفرس.