تاريخ النشر: 2014-06-09 | 15:31
تاريخ النشر: 2014-06-09 | 15:31
أمد/ غزة – خاص : تستهجن قيادات حركة حماس بين الفينة الأخرى ، تصرف حكومة رامي الحمدالله الجديدة ، والتي شكلت بالتوافق بين قياداتها في المكتب السياسي وحركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس ، صرف رواتب موطفي السلطة الوطنية الذين انقلبت عليهم قوات مسلحة من حركة حماس ، في عام 2007 م ، وقتلت منهم المئات ، مما ادى الى سيطرتها العسكر في حماس على قطاع غزة ، الأمر الذي نجم عنه اصدار حكومة الدكتور سلام فياض أنذاك قرارات تلزم موظفيها بعدم التعاطي والتعامل مع "حكومة الانقلاب" في قطاع غزة ، واضاف الرئيس عباس قوة الى قرارات حكومة فياض بإصدار عدداً من مراسيم رئاسية كلها تمنع التعاطي مع "حكومة" حماس في قطاع غزة ، فالتزم الموظفون بقرارات قيادتهم وجلسوا في بيوتهم ، وتابعوا شئونهم عبر القنوات الاعلامية ، واصبحت علاقاتهم بوظائفهم من خلال اضيق الحدود.
حركة حماس التي سيطر عسكرها على قطاع غزة ، طلبت من بعض الموظفين الذين التزموا بقرارات الامتناع عن التعامل معها ، بضرورة الالتحاق بأعمالهم ، مقابل تقاضي رواتبهم من موازنتها ، فلبى طلبها البعض الذي مال اليها قبل الانقلاب واعانها على فرض سيطرتها بالدم على قطاع غزة ، وغالبية الموظفون التزموا بقرارات قياداتهم في رام الله ، مما نتج عنه ملاحقتهم من قبل أجهزة أمن حماس ، واضافة تهمة في لوائح حماس القضائية وهي "الاتصال برام الله " وجرم بهذه التهم العديد من الموظفين ، وقضوا عقوبات بالسجن ودفعوا غرامات مالية .
حماس التي تغيرت أحوالها وضاقت بها العلاقات الاقليمية والعربية مؤخراً ، تعسرت في تحمل مسئولياتها تجاه موظفيها الذين بلغوا الاربعين ألف موظف ، منذ فرض سيطرتها على القطاع الى توقيعها على اتفاق الشاطيء مع وفد منظمة التحرير الفلسطينية في الثالث والعشرين من ابريل من هذا العام ، وفي الثاني من حزيران ادت حكومة الوفاق الوطني اليمين الدستورية أمام الرئيس عباس في رام الله ، ومساءاً ادى وزراء قطاع غزة عبر الفيديو كونفرنس اليمين بعد أن منعتهم اسرائيل من دخول الضفة الغربية ، والحكومة بالتوافق كانت برئاسة الدكتور رامي الحمدالله ، بعد أن اعتذر عباس عن رئاستها حسب ما نص عليه ملحق اتفاق القاهرة والذي وقع في الدوحة بين حركتي فتح وحماس .
رامي الحمدالله وفي ثاني تصريح له بعد اداء اليمين الدستورية وترأس أول اجتماع لحكومته ، خرج بتصريح متعجل وطلب من موظفي السلطة الوطنية ، بالعودة الى وظائفهم ، ونعتهم بـ "المستنكفين " ، المصطلح الذي اطلقته حماس بعد سيطرتها العسكرية على قطاع غزة على موظفي السلطة الذين التزموا بقرارات قيادتهم ، وهذا الاستخدام من قبل الحمدالله سبب حالة استياء في صفوف الموظفين المنقلب عليهم من قبل حماس ، والأخيرة وظفت هذا الوصف الظالم والذي ورد على لسان الحمدالله ، شر توظيف مع أول عقبة واجهتها المصالحة وحكومة الوفاق الوطني ، وهي صرف رواتب الموظفين التابعين للسلطة الوطنية ، وعدم صرف رواتب موظفي حماس الاربعين ألفاً ، فاستغل ناطقو حماس مصطلح "مستنكفين" بجرأة بعد أن استخدمه رئيس حكومة الوفاق الحمدالله ، وسكت عن ذلك مكتبه الاعلامي ولم يصدر بياناً او توضيحاً حول الوصف ، مما شجع حماس الى اقتاع نفسها أن الحمدالله وهي اتفقا على اعتبار موظفي السلطة الوطنية الملتزمين بقرارات قيادتهم بأنهم "مستنكفين" وعلى ضوء ذلك تطالب حماس بوقف رواتب "المستنكفين" ودفع رواتب "العاملين" من موظفيها .
نقابة الموظفين ومعها العديد من الشخصيات الاعتبارية والنقابات استهجنت اطلاق الحمدالله مصطلح "الاستنكاف" على الموظفين في قطاع غزة ، ولكن الرئاسة والحكومة وحركة فتح التزموا الصمت واعتبروا الأمر لا يستحق التعليق عليه ، وهذا ما دفع قيادات حماس بدمغ موظفي الشرعية بالمستنكفين وموظفيها بالعاملين ، وطالبت باستبدال قسائم الرواتب وصرفها للعاملين وشطب المستنكفين.
الموظف في قطاع غزة منذ عام 2007 اي منذ أن انقلبت حماس على حكومتها وطردت السلطة خارج جغرافيا قطاع غزة ، لم يكونوا في بيوتهم مرتاحين برغبتهم ، بل فقدوا بجلوسهم في بيوتهم الكثير من مستحقاتهم الاعتبارية والمعنوية وحتى المالية ، وأصبح تقاضيهم لرواتبهم "منة" من حكومات السلطة في رام الله ، ومرروا سنوات الانقسام مع كثير من المرارة والمطاردة والسخط .
اليوم ومنذ ايام يذهب الموظف "الشرعي" لكي يتقاضى راتبه ، ولكن عصي أمن حماس له بالمرصاد تتناوله ، كما تتناوله السنة قيادات حماس ، بأوصاف معتبرة اياه بأنه لا يستحق راتبه بسبب "استنكافه" وهو مستنكف باعتراف رئيس حكومته رامي الحمدالله كما تقول بعض قيادات حماس ، وعليه يجب تصويب الحالة ، بأحد أمرين أما أن يخرج الحمدالله ويعتذر عن اطلاقه مصطلح"المستنكفين" على موظفيه في قطاع غزة ، ويدافع عنهم وعن صرف رواتبهم ، واما يعتبرهم فعلاً "مستنكفين" ويستبدلهم بموظفي حركة حماس "العاملين" .
وربما تناسي الدكتور رامي الحمدالله أن هناك العديد من الموظفين المستنكفين قد قتلوا على ايادي الموظفين "العاملين" وشواهد قبورهم شاهدة على أنهم قضوا نحبهم ظلماً وعدواناً ، وعاش حرقة غيابهم ذويهم ، والمراراة لا زالت تستعر في قلوب أهاليهم.
المصالحة واجب وطني ، بلا شك ، ولكن ليس على حساب قوت البسطاء من الموظفين وأن ظلمهم رئيس حكومتهم ووصمهم بالاستنكاف ، وعلى أمن حماس وقيادته أن لا يجوروا على الموظفين ، وأن يرحموهم من بلطجة الاستقواء ، ولا يستغلوا لسعة رئيس الوزراء فيهم.