منذ عقود عديدة ، ونحن نعيش صراعا مع الاحتلال الاسرائيلي ، ترامت اطراف هذا الصراع و تشعبت ، لكن ركيزته وجوهره هو الصراع على المقدسات و الارض ، حيث الحرم القدسي و المسجد الاقصى ، الذي يعتبر اساس الصراع العقيدي و الوجودي على هذه الارض ، و منذ ذلك الوقت و تتوالى المخططات الاسرائيلية و تتضاعف انتهاكاته ، امام مسمع و مرأى العالم ، الذي ينقسم امام ما يجري من انتهاكات الى قسمين ، جزء من دول العالم داعمة ماليا و معنويا ، و مؤيدة لاجراءات الاحتلال بحق مقدسات المسلمين في القدس ، وهم الصهاينة و مؤيدوهم من جميع انحاء العالم ، و جزء يلتزم الصمت ، عاجزا حتى عن التصريحات و الاستنكار و التنديد ، و غير مساهم بأي بمساندة معنوية ، من اجل المسجد الاقصى المبارك و المقدسات الاسلامية في القدس .
وفي ظل ذلك يتعرض المقدسيون اليوم لآبشع و اعنف هجمة اسرائيلية ، و مخطط عنصري و تهويدي واضح ، يهدف لتقسيم القدس مكانيا و زمانيا ، بينما يتصدى المقدسيون وحدهم لجنود الاحتلال و قطعان المستوطنين الذين ينجسون باقدامهم باحات الاقصى الشريف بشكل شبه يومي ، و يتعرض حرائر القدس و المرابطين للاعتداء الجسدي والنفسي ، اثناء تصديهم لما يجري من انتهاكات بحق مقدساتنا ، ولا شك ان الاحتلال ، بهذه الهجمة البربرية استغل الوضع العام الخارجي والداخلي ، الذي يوفر له بيئة مناسبة لتنفيذ سياساته الاجرامية ، حيث حالة الخذلان العربي ، و الانشغال الدولي بالاحداث العالمية ، وكذلك الانقسام الفلسطيني ، فلم تجد الحكومة الاسرائيلية المتطرفة انسب من تلك الظروف ، بأن تنفذ خطتها و تدمر المسجد القبلي و تقتحم يوميا الحرم القدسي ، مستمرة بلا تراجع او خوف من ملاحقة او مسآئلة ، و في المقابل تقف حكوماتنا سواء في الضفة او غزة ، عاجزة عن التحرك ، مكتفين بمظاهرات غاضبة ، او قرارات ادانة و استنكار ، ناهيك عن تحميل كل طرف المسؤولية للاخر ، و كذلك حال الحكومات العربية لا يختلف كثيرا .
ان حكاية الوطن الجريح تختصر اليوم في باحات المسجد الاقصى ، و مأساة المسلمين في العالم ، تنعكس في مشاهد تهويد و تنكيل الاحتلال للمقدسات الاسلامية في القدس ، ولا شئ بيد الشعوب المستضعفة سوى الدعاء و تفريغ غضبها عبر مواقع التواصل الاجتماعية ، تحت شعار وذلك اضعف الايمان ...