تأتي نتائج عملية عاصفة الحزم العربية التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية ومصر وباقي دول الخليج العربي ضد الحوثيين في اليمن لكي تعطي مؤشراً على مدى النجاح الذي حققته الضربات الجوية العربية في إجبار الجماعة ومن خلفهم إيران علي القبول بكل قرارات مجلس الأمن الدولي والقبول بالحوار السياسي دون استخدام القوة والسلاح في العلاقات الداخلية اليمنية واحترام الشرعية الدستورية وسيادة الدولة اليمنية ، في ظل تصارع المشاريع الدولية والإقليمية للسيطرة على المنطقة ،،، فلا يخفى على احد في العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص أن المنطقة العربية تشهد حالة من الصراع والتناحر بين عدة مشاريع دولية وإقليمية للسيطرة على مقدرات هذه المنطقة السياسية والاقتصادية وحتى البشرية ، خدماً لمصالح تلك القوى ولضمان استمرار مصالحها في المنطقة ، وذلك نظراً للأهمية التي تتمتع بها المنطقة العربية من الناحية الجوسياسية والإستراتجية والاقتصادية على حد السواء ، فالمنطقة العربية تتوسط العالم وتربط الشمال بالجنوب ، وبها أهم الممرات المائية الدولية " مثل مضيق باب المندب وجبل طارق , ومضيق هرمز " وتمر منها 60 % من حركة التجارة الدولية , بالإضافة أن المنطقة العربية تعتبر المخذون الاستراتجي للبترول والغاز في العالم , فكل ذلك وغيره من العوامل والأسباب جعلت من منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية بشكل هدفاً لحركة الاستعمار بشكله القديم العسكري , وبشكله الجديد الامبريالي على حد السواء ,،،، لذلك تعرضت الدول العربية والمنطقة لعملية استعمار أوروبية طويلة جدا انطلقت من بعد الثورة الصناعية في أوروبا تلك الثورة التي كانت سبباً في انتشار الغول الاستعماري عبر العالم , فانطلقت الدول الأوروبية تبحث عن الهيمنة والسيطرة تحت شعار المجد القومي من جانب بالإضافة إلي حاجة تلك الدول في ذلك الوقت للمواد الخام وأسواق لتصريف منتجاتها فيها , لذلك احتلت بريطانيا وفرنسا الدولتين الكبيرتين في ذلك الوقت معظم المناطق العربية بحثا عن المواد الخام ولضمان توفر أسواق لمنتجاتها .
ونجد اليوم تصارع محموم من بعض القوى الدولية والإقليمية للهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية بهدف ضمان استمرار مصالحها وفرض إرادتها السياسية والاقتصادية عليها . ومن تلك المشاريع يوجد المشروع الأمريكي الذي بدأ تواجده في المنطقة منذ ظهور البترول فيها مع منتصف القرن الماضي ، واستمر هذا التواجد في التوسع السياسي والعسكري منذ حرب الخليج الأولي بين العراق وإيران ، تحت شعار الحفاظ على المصالح الأمريكية في المنطقة , وحماية ناقلات النفط الأجنبية في مياه الخليج العربي وبدأ يتوسع ذلك المشروع رويداً رويداً حتى أصبح وجوده مؤثر بشكل كبير في الحياة السياسية والاقتصادية الثقافية في المنطقة خصوصاً بعد احتلال العراق للكويت وحدوث حرب الخليج الثانية , وأدوات وأهداف هذا المشروع معروفة ومكشوفة للجميع فهو يسعي لضمان استقرار مصالحة في المنطقة من مواد خام وبترول وغاز ، ويسعى لضمان امن إسرائيل وقبولها كجزء من المنطقة من خلال تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل من خلال طرح حلول مؤقتة لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني , وأدوات ذلك المشروع معروفة ومكشوفة أيضا ، فهو يستخدم الترهيب تارة والترغيب تارة أخرى ، كما حدث مع العراق باستخدامه القوة العسكرية لإسقاط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين , ويستخدم الديمقراطية وحقوق الإنسان مع أنظمة أخرى كما حدث مع مصر في عهد مبارك , ويعتمد هذا المشروع على إسرائيل وقطر وتركيا كحلفاء استراتجيين يعول عليهم كثيرا في تنفيذ سياساته وأهدافه , وهذا المشروع يحتاج إلي موقف عربي وفلسطيني موحد لضمان عدم تنفيذه على المدى البعيد والقريب ,،،، وهناك المشروع الإيراني الفارسي , الذي يسعى للهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية وتسخير مقدراتها في خدمة مشروعة السياسي والاستراتجي في قيام إمبراطورية فارسية عظمي تسيطر وتهيمن على كل شعوب المنطقة العربية , وأهداف هذا المشروع أصبحت مكشوفة ومعرفة للكثير من أبناء الأمة العربية إلا "قلة قليلة" لم تدرك بعد الخطر الفارسي الذي يهدد مصير ومستقبل الأمة ، ويجعلها تصبح مجرد أداه في يد المشروع الإيراني في المنطقة , لذلك إن اخطر ما في المشروع الإيراني هو الأدوات التي يسطر عليها ويتحكم فيها تحت تأثير المال والسلاح تحت شعار دعم المقاومة , والتي أصبحت للأسف الشديد عامل عدم استقرار سياسي واجتماعي وثقافي في المنطقة , لقد استطاعت إيران أن توظف شعار دعم المقاومة في مواجهة إسرائيل لتسهيل مهمتها في الدخول والسيطرة على العقل العربي الذي يرحب بكل من يدعم المقاومة !!! , من اجل ضمان الهيمنة والسيطرة على الأمة العربية والإسلامية تحت شعار دعم المقاومة ومواجهة إسرائيل ، هذا المشروع الذي تمدد بشكل كبير من خلال استخدام القوة الناعمة بشراء ولاءات حزبية وطائفية لضمان تنفيذ سياساته وأهدافه في المنطقة ، وما تصريح مستشار الرئيس الإيراني الذي قال فيه إن إيران أصبحت إمبراطورية عاصمتها بغداد لخير دليل على ذلك , وقوله في مناسبة أخرى أن إيران تمتلك القرار السياسي في أربع عواصم عربية دليل أخر على خطر المشروع الإيراني على الأمن القومي العربي من كافة الجوانب والذي يتطلب موقف عربي حازم كعاصفة الحزم لتصدي لهذا الخطر ,,,
وأخيراً وليس بأخر يأتي المشروع العربي الوليد , ذلك المشروع الذي بدأ يتكون ويتشكل ملامحه الرئيسية بعد سقوط الإخوان المسلمين بمصر وعزل مرسي في مصر صيف العام 2013م ، والذي يتكون من مصر بمكانتها السياسية والعسكرية والسعودية بمكانتها الدينية والاقتصادية الكبيرة , الإمارات العربية المتحدة بمكانتها الاقتصادية ، بالإضافة إلي باقي دول الخليج العربي , الذين استشعروا الخطر الإيراني المحدق , فتوحدوا على أهمية دعم مصر اقتصاديا ومواجهة المد الإيراني سياسياً وعسكرياً , فكانت عملية عاصفة الحزم التي تعتبر بداية حقيقية لظهور موقف عربي سياسي وعسكري موحد وحازم في التعامل مع القضايا المصيرية الحساسة .
ومن هنا نتائج عملية عاصفة الحزم لكي تعطي مؤشرا قوي علي نجاح العملية في تحقيق أهدافها السياسية علي مستويين الأول هو المستوي المحلي اليمني والثاني المستوي الإقليمي والدولي , فالمستوي المحلي اليمني ينص الاتفاق الذي وقع برعاية روسية وأمريكية وعربية في القاهرة بتخلي جماعة الحوثي عن المدن الكبير وتسليم السلاح وإطلاق سراح الأسرى والانصياع لقرارات مجلس الأمن الدولي والقبول بالحل السلمي وفق المبادرة الخليجية والتخلي عن السلاح والانسحاب من المؤسسات والوزارات التي سيطروا عليها بقوة السلاح , ورحيل الرئيس اليمني السابق "علي عبد الله صالح "هو وأفراد أسرته من اليمن اكبر دليل على نجاح العملية العربية في إجبار جماعة الحوثي وإيران من خلفهم على قبول بما كانوا يرفضوه في السابق .
أما نتائج عاصفة الحزم على المستوي الدولي والإقليمي فقد أكدت النتائج أن الطرف العربي قادر على فرض إرادته على الطاولة والدخول في اللعبة الدولية والإقليمية كطرف رئيسي في المعادلة يُعمل له ألف حساب , بما يؤكد أن المنطقة العربية ليست منطقة مستباحة وان هناك مشروع عربي وليد قادر على حفظ الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات العربية والإقليمية والدولية و، بما يرسل رسالة لجميع الأطراف مفادها أن هناك امة عربية مازالت قادرة على المواجهة إذا تطلب الأمر ذلك .