الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المشهد الإيراني في مرآة ريغنسبورغ...جدلية الرموز وأزمة البديل الاستراتيجي

المشهد الإيراني في مرآة ريغنسبورغ...جدلية الرموز وأزمة البديل الاستراتيجي

تاريخ النشر: 2026-05-17 | 11:45

شهدت مدينة ريغنسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية مؤخراً واقعة تجاوزت حدود الاستفزاز الرمزي العابر لتطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل التدافع السياسي الإيراني في المهجر؛ إذ تمثّل العرض العلني لشعارات جهاز السافاك (الشرطة السرية في عهد الشاه المخلوع) خلال تجمع لأنصار الزمرة البهلوية كإعلان سياسي يحمل أبعاداً استراتيجية ترتبط مباشرة بمحاولات إعادة تأهيل مرحلة سياسية سابقة بكل ما تحمله من حمولة تاريخية جدلية.

 إن هذا الحدث في توقيته وسياقه الجغرافي يضع النخب أمام ضرورة تفكيك ظاهرة "الحنين الاستبدادي" في مواجهة "الواقع الثيوقراطي" وقراءة تداعياتها على مسار التحول الديمقراطي المغيب.

الرموز السياسية في البيئة القانونية الأوروبية

 تكتسب الواقعة حساسيتها القانونية من كونها جرت في قلب بيئة ديمقراطية أوروبية محكومة بإرث صارم مناهض للفاشية والاستبداد خاصةً ما بعد الحرب العالمية الثانية.. فالدولة المضيفة ألمانيا قد أسست نظامها التشريعي لاسيما عبر المادة 86أ من القانون الجنائي لحظر الرموز المرتبطة بالمنظمات المتطرفة وغير الدستورية لحماية السلم المجتمعي من انبعاث الإيديولوجيات القمعية.. ومن منظور التحليل الاستراتيجي فإن ظهور إرث السافاك علناً يصطدم مباشرة مع الفلسفة القانونية والأخلاقية للمجتمعات الغربية؛ فالأمر هنا لا يتعلق بحرية التعبير السياسي للجاليات بل يتعداه إلى إشكالية تبييض صور المؤسسات الأمنية التي ارتبطت تاريخياً بانتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يضع الأجهزة التنفيذية الغربية أمام اختبار حقيقي لموازنة الحريات العامة بملف مكافحة التطرف الرمزي.

السافاك وبنية الإكراه في التاريخ الحديث

تاريخياً.. لم تكن منظومة السافاك مجرد وكالة استخبارات تقليدية لجمع المعلومات بل شكّلت الذراع التشغيلية الممنهجة لإدارة الخوف في عهد بهلوي على غرار الأجهزة الأمنية الشمولية التي ميزت القرن العشرين مثل الغيستابو.. ولقد ارتكزت عقيدتها الأمنية على الاحتواء المسبق للمعارضة عبر آليات الاعتقال التعسفي والاعترافات القسرية، والتصفية خارج نطاق القضاء، وهي ممارسات وثقتها منظمات دولية في منتصف السبعينيات واعتبرت حينها إيران من الدول المتصدرة في مؤشرات القمع السياسي.. وبالتالي فإن إعادة تقديم هذه المنظومة اليوم عبر رموزها وشخصياتها كمسؤول الأمن الداخلي السابق برويز ثابتي لا ينعكس في الوعي الجمعي الإيراني بوصفه حراكاً معارضاً بل كمسعى لإعادة إنتاج أدوات العنف الهيكلي للدولة.

المعضلة الأيديولوجية لتيارات المنفى

تكشف التحولات الأخيرة داخل بعض الفصائل المحيطة بـ رضا بهلوي عن أزمة أيديولوجية عميقة؛ حيث تسعى خطابات معينة إلى تسويق العهد البهلوي كنموذج للحداثة الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي مع إسقاط إرث الدكتاتورية والرقابة من الذاكرة السياسية عبر قراءة انتقائية موجهة.

إن هذا التوجه يتقاطع مع أدبيات القومية المتطرفة واختلاق الأساطير التاريخية المستندة إلى العظمة الإمبراطورية الغابرة لإضفاء الشرعية على مشروع سياسي مستقبلي، وتكمن خطورة هذا المسار الاستراتيجي في أنه يستبدل التعددية بـ عبادة الشخصية، ويعتمد نبرة إقصائية تجاه المكونات السياسية الأخرى مما يجهض إمكانية بناء جبهة معارضة موحدة وقادرة على تقديم بديل عقلاني ومقبول في الداخل والخارج.

التناظر الاستبدادي وأثر الثنائيات القطبية

إن القراءة البنيوية للمشهد الإيراني تُظهر أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على طبيعة النظام الثيوقراطي الحاكم في طهران بل تكمن في وجود تيارين متوازيين يتغذى كل منهما على وجود الآخر الاستبداد الديني القائم، والحنين الاستبدادي العابر للحدود، ويشترك الطرفان في سمات جوهرية تتمثل في رفض التعددية، وغياب التسامح مع المعارضة واحتكار السلطة المطلقة؛ فبينما تعتمد السلطة القائمة في طهران على أدوات الردع المادي والتشريعي لإحكام قبضتها على الداخل تندفع أطراف في الخارج نحو مأسسة ثقافة الإقصاء الرمزي.. ويخدم هذا التناظر بقاء الوضع الراهن؛ إذ يقدم كل طرف نفسه باعتباره "أهون الشرين"، مما يعوق نشوء بديل ديمقراطي حقيقي يعبر عن تطلعات المجتمع المدني الإيراني.

أفق العدالة الانتقالية والمستقبل الاستراتيجي

في المحصلة.. يظل نضال الشعب الإيراني عبر محطاته التاريخية مستهدفاً إنهاء حلقة الحكم الشمولي المتواصلة، وليس لاستبدال نمط استبدادي بآخر.. ومن ثم فإن الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت في الحقبتين لا تسقط بالتقادم تماماً كما جرى مع ملاحقة المتعاونين في الأنظمة الشمولية السابقة لعقود بعد انهيارها.

 إن بناء إيران مستقرة ومندمجة في المجتمع الدولي يتطلب تبني مقاربة العدالة الانتقالية وتفعيل سلطة قضاء مستقل يخضع للمعاير الدولية، وحماية هكذا منحى أمرٌ يستوجب رفض الاستبداد بجميع تجلياته؛ سواء تدثر بالعباءة الدينية أو التمس الشرعية من الزمرة البهلوية لضمان عدم إعادة تدوير أدوات القمع تحت رايات جديدة.

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط