الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المصالحة الوطنية في عيون فلسطينيي الشتات

اليوم أعلن في غزة عن انتهاء الحوار، ووصول الفرقاء إلى توافقٍ وطنيٍ شامل، ينهي سنوات القطيعة، ويضع حداً لمرحلة الانقسام والمعاناة، ويعلن عن الدخول إلى مرحلة جديدة، قوامها تشكيل حكومة واحدة، والبدء في إجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية، والمباشرة في السعي لرفع الحصار المتعدد عن قطاع غزة، وفتح المعابر المغلقة، وبدء عملية إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي المتكرر عليه، وإعادة ردم الهوة الإجتماعية التي تسبب بها الإنقسام وحالة الاختلاف.
إنها فرحةٌ عظيمة، ويومٌ مجيد، وإعلان عزٍ ومجدٍ، وعزةٍ وكرامة، بيوم الوفاق والمصالحة، سيعتز به الفلسطينيون وسيفخرون بما حققوه في هذا اليوم، بعد طول تأخير، وشديد معاناة، وكثير ألم، ولكنهم يأملون أن يكون الإتفاق جدياً، والمصالحة حقيقية، والتوقيع مسؤولاً، والنوايا صادقة وصافية، والعزم على التطبيق والتنفيذ أميناً وجاداً، وألا نعود في اتفاقنا، وننقلب في مواقفنا، وننكر التزاماتنا، ونضع العقبات، ونفرض الشروط، ونتبادل الإتهامات، ونشكك في النوايا والإجراءات، بحججٍ كثيرة، ومبرراتٍ عديدة.
وهنا سأنقل لكم بصدقٍ وشفافية وجهات نظر العديد من الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات، بعيداً عن أرض الوطن، ولكنهم يتابعون عن كثبٍ تفاصيل الحوار الفلسطيني، وتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية داخل فلسطين المحتلة، ويتحدثون بصراحةٍ ووضوح، وبصوتٍ عالٍ وصاخب، وبمسؤولية وأهلية، وصدقٍ وشفافية، ولا يغلفون آراءهم لتبدو مقبولة، ولا يزينونها لتبدو جميلة.
بل يعرضونها كما هي، صافية نقية، بيضاء ناصعة، أو سوداء قاتمة، فلا يخافون من بيان رأيهم، ولا يجبنون عن التعبير عما يجول في خاطرهم، ولعلهم في هذا الأصدق والأكثر وعياً، والأقدر على تلمس الجراح وبيان العيوب، وما يقولونه قد لا يقوى غيرهم على النطق به، أو التعبير عنه، لا لأنهم يرون ما لا يرى غيرهم، ولا لأنهم أكثر صدقاً وإخلاصاً وانتماءً لوطنهم، بل لأنهم يتمتعون بصدقٍ وشجاعة أكثر من غيرهم، وليس عندهم ما يخافون منه، ولا ما يقلقون عليه، فيعبرون بلا خوفٍ ولا قلق، إذ لا يرجون مصالح، ولا يتوقعون هباتٍ وهدايا، ولا ينتظرون مناصب أو مواقع، ولا ينافقون مسؤولاً، ولا يراؤون قائداً، ولا يتملقون مصلحةً أو رغبةً.
بل إنهم على العكس من ذلك، يستخفون بالمسؤولين وينتقدونهم، ويعيبون عليهم ويحزنون لحالهم، ولا يتمنون أن يكونوا مكانهم، ولا يصدقون تبريرهم، ولا يؤمنون بتقاريرهم، لهذا فإنهم مراةٌ صادقة، ومنتدى حرٍ لسبر الآراء، ومعرفة وجهات النظر المختلفة، دون وجود رقيبٍ يخيف، أو مسؤولٍ يضيق، فأغلبهم مشغولٌ في عمله، أو مغموسٌ في همومه، وقد لا يكون عندهم وقتٌ كافٍ للانشغال في غير قضايا وطنهم، وهم صغارٌ وكبار، ورجالٌ ونساء، عاملون وطلاب، وتجارٌ ومهنيون، وكتابٌ وصحفيون، وهواة دردشة وأصحاب موهبة، وغير ذلك كثير من صنوف شعبنا المشتت والموزع على الكون كله.
أكاد أجزم أن أغلب الذين استمتعت إليهم، رغم فرحهم واستبشارهم، وسعادتهم وسرورهم، إلا أنهم لا يثقون في جدية الحوارات الجارية في غزة، ويرون أنها حوارات عبثية، وأنها فرصة للطعام والشراب والزيارة، والسلام وتبادل التحيات والتقاط الصور، والظهور المكثف على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ويرون أن النتيجة التي وصل إليها المتحاورون مؤقتة وعابرة، ولن تطول ولن يكتب لها النجاح.
ويصفون المتحاورين، جهاتٍ وأشخاصاً، بأنهم ليسوا جديين، ولا يتحلون بالمسؤولية الوطنية، ولا يدركون حجم الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا عظم المعاناة التي يلاقونها في الداخل والخارج، وأنهم لا يسمعون إلى وجهات نظر الآخرين فينا، من العرب والمسلمين، فهم وإن كانوا يحبون القضية الفلسطينية، ويضحون من أجلها، فإنهم لم يعودوا يثقون بالفلسطينيين أنفسهم، ويرون أنهم يفرطون في نضالاتهم، ويتخلون عن واجباتهم، ولا يقلقون على مصير وطنهم، ولا على مستقبل شعبهم.
إنهم يرون أنه لا صدق في الحوارات وإن وصلت إلى خواتيمها، وأعلن عن التوقيع عليها، إذ لا مصالح وطنية تدفع المتحاورين، ولا احساس بالأخطار الحقيقية ينبههم ويحذرهم، إنما هي مصالحٌ حزبية، ومنافعٌ فردية، ومكاسب آنية، تقتصر على ثلةٍ من المسؤولين وأعوانهم، بما يبقيهم في السلطة، ويحافظ على مناصبهم ومواقعهم، ويزيد في مكاسبهم وامتيازاتهم.
كما يرى البعض أن المتحاورين يعرفون تماماً أنهم يخدعون بعضهم، وأنهم ينافقون شعبهم، وأنهم يتطلعون إلى عكس ما يعلنون، وأن المصالحة الحقيقية هي آخر همهم، وهي أبعد ما تكون عن أولوياتهم، إذ أنها تضر بمصالحهم، وتهدد نفوذهم، وتفكك وجودهم، وتضعف حضورهم، فليست غايتهم الوفاق والمصالحة، إنما غاية فريقٍ أن يتخلص من الحصار، وأن يخفف من المعاناة، وأن ينتصر على الظروف والضائقة التي ألمت به، وغاية الآخر أن يحل الحكومة، ويستعيد الشرعية، ويمسك بالسلطة، ويستقوي بالآخرين في مساراتٍ تفاوضية مرفوضة.
بينما تضيع هموم الشعب، وتتوه مصالحه بينهم، وهو الأعظم سواداً، والأكثر ضرراً، والأشد معاناةً، وإلا لماذا تفشل المفاوضات دائماً، ولماذا تكون نتيجتها سلباً، ولا يترتب عليها أي نتيجة فعلية، وإن تم التوقيع عليها، بحضور وشهادة ملوكٍ ورؤساء وأمراء، ودليلهم على ذلك اتفاقي القاهرة عام 2011، والدوحة عام 2012.
فقد تم التوقيع عليهما، وازدانت الدنيا فرحاً باتفاقهما، وتبادل الفلسطينيون التهاني، واستعدوا للتلاقي، وقاموا فرحين بتوزيع الحلوى، وتحديد مواعيد الأفراح والسفر وكافة المناسبات، وظهرت على الناس جميعاً أمارات الفرح، ومخايل السعادة، وقد ظنوا أنهم ودعوا الأحزان، وتخلصوا من الهموم والصعاب، وأنهم على أعتاب مرحلةٍ جديدة، واستحقاقٍ وفاقي آخر، يطوي الماضي، ويستبشر بالمستقبل الآتي.
ثم كان الفشل الذريع، والنهاية المحزنة لكل الاتفاقيات، التي شهد عليها العالم، وطبل لها الشعب، الأمر الذي خيب الظنون، وأحزن النفوس، وآلم الناس جميعاً، رغم أن الظروف كانت حينها أفضل مما هي عليه الآن، فلماذا يفترض بنا أن نصدقهم اليوم، وهم الذين كذبوا علينا بالأمس، وغدروا بنا، ولم يراعوا ظروفنا، ولم يفكروا في همومنا، ولم يقلقوا على أوضاعنا المزرية.
إلا أن الفرحة بدت لدى الفلسطينيين اليوم أكبر، والأمل أعظم، والثقة في المستقبل أفضل، فهل يصدقنا المتحاورون، ولا يخذلنا المسؤولون، فتتم الفرحة، وتعم المسرة، ويبدأ غداً في فلسطين وحيث هم، يومٌ آخر، مشمسٌ ومشرق، واعدٌ ومبشر.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط