الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المصري اليوم: امنعوا خطة السلام السرية الإسرائيلية!

المصري اليوم: امنعوا خطة السلام السرية الإسرائيلية!

تاريخ النشر: 2017-02-27 | 19:28

أمد/ القاهرة - كتب محمد علي ابراهيم*: دائما تسبقنا إسرائيل بخطوة وأحيانا بخطوتين.. تقوم هى بالفعل وتترك لنا رد الفعل.. الآن تغير الأسلوب أو لنقل طورت سياستها.. تبدأ بنشر شائعة فى صورة حقيقة، اعتماداً على أنه لا دخان من غير نار.. ننهمك نحن فى النفى، وتستعد هى بخطة سرية بها 60% من الشائعة.. تبدأ ترتيباتها من وراء الكواليس، ثم نتفاجأ بها على طاولة المفاوضات.

فعلتها مع السادات ومبارك.. ومع كارتر وكلينتون وبوش الأب والابن وأخيراً أوباما.. وأتذكر أنه فى آخر أيام كلينتون يناير 2001 قبل تسليم الرئاسة، كادت خطة السلام تنجح فى طابا بحضور عرفات وإيهود باراك، رئيس الوزراء وقتها.. أعدوا مذكرة التوقيع ثم فاجأ باراك كلينتون ومبارك بأنه يريد تأجيل التوقيع حتى تتم الانتخابات كيلا تؤثر على فرصته فى الفوز.. وما زالت الأوراق تنتظر من يوقعها قريباً أو بعد عشرات السنين.

من ثم فإن من أشار على الرئيس السيسى بعدم الإفصاح عن القمة التى عقدت بينه وبين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، والملك عبدالله الثانى وجون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى فى مارس العام الماضى بالعقبة أخطأ جداً.. فإذا كانت النصيحة بعدم الإعلان هى الخوف على شعبية الرئيس التى هبطت نتيجة لأزمات كتيران وصنافير وتعويم الجنيه وغضب المصريين من الأسعار، فقد أساء إلى الرئيس أن تعلنها إسرائيل، وليس القاهرة.. ليس على رأسنا بطحة لنخاف.

فى حربنا مع الإرهاب نسقنا مع تل أبيب علنا ووافقت على دخول الجيش المصرى بكافة تشكيلاته للمناطق المحظورة، فى اتفاقية كامب ديفيد.. لم نكن نستطيع الدخول إلى عمق أعماق سيناء دون موافقة إسرائيل.. بديهى.. غير أن المستشارين المحيطين بالرئيس لا يعرفون عقلية صناع القرار فى تل أبيب.. شواهد التاريخ التى سأستشهد بها تؤكد ذلك.. سياسة العدو منذ 1948 حتى الآن هى التشكيك.. لماذا لم يعلنوا عن القمة فى وقتها؟ كان عام الانتخابات الأمريكية.. يريدون الانتظار لمعرفة «اتجاه الريح» ولا يرغبون فى إسناد أى نجاح لإدارة أوباما.. لذلك انتظروا.. كارت فى «كم» نتنياهو ليلعبه فى الوقت المناسب.. وجاء الوقت.. لاحظوا أن توقيت الإعلان عن القمة السرية تزامن مع إعلان الرئيس السيسى عن موعد زيارته لأمريكا هذا الشهر.. لماذا؟ كما ذكرت آنفا التشكيك.. للإيحاء بأن هناك شيئاً ما تم الاتفاق عليه والضغط على الرئيس المصرى قبل اجتماعه مع دونالد ترامب.

ثم أتبعوها بتوطين الفلسطينيين فى سيناء- الخطة المعروفة باسم «جيورالاند»، على اسم الجنرال جيورالاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومى الإسرائيلى، والتى طرحها عام 2009 وعاود نتنياهو مفاتحة مبارك فيها أثناء القمة الرباعية فى سبتمبر بواشنطن 2010 والتى ضمت أبومازن وأوباما وملك الأردن ورفضها الرئيس الأسبق قطعياً.

وحسنا فعل الرئيس السيسى وملك الأردن عندما أكدا أنه «لا بديل» عن حل الدولتين، وكررت الرئاسة «لا بديل».

وربما ينسى القارئ الكريم التحرك الذى قام به نتنياهو فى شهر ديسمبر 2016 عندما طرحت مصر مشروع قرار لإدانة الاستيطان الاسرائيلى فاتصل رئيس الوزراء الإسرائيلى بترامب الذى نصح الرئيس السيسى بسحب القرار بحجة إجراء مزيد من التشاور حوله.. استجاب الرئيس السيسى، لكنه فى الحقيقة لم ينتبه لمخطط إسرائيلى خبيث تتابعت خطواته منذ وصول ترامب إلى الحكم.

كان هدف تل أبيب نسف حل الدولتين، وهو ما نجحت فيه عندما سحب ترامب كلامه عن حل الدولتين قائلاً يمكن حل مشكلة الفلسطينيين بدولة واحدة!!

لابد للذى يتصدى للرد على الإسرائيليين وخطواتهم أن يكون ملما بأساليبهم ويدرس أهدافهم بعيدة المدى.. تل أبيب عادة تلقى حزمة تصريحات على ألسنة مسؤولين مختلفين لزيادة التشويش، ثم تصدر الحكومة تصريحا مقتضبا يقول هذه التصريحات شخصية ولا تمثل رأى إسرائيل الرسمى.. انظر إلى ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلى ليبرمان فى تدوينة على صفحته، حيث قال إن مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية دخلت سيناء، وأجهزت على عناصر داعش، وبلاده لا تسكت عن أى تهديد لها، وتعتبر داعش أقل خطرا من حزب الله وحماس.

(1)

هذا الكلام هو ترديد لكلام قديم عقب سقوط صواريخ من غزة على إسرائيل عام 2008، وخرج اليهود بنظرية أن مصر لا تستطيع حماية حدودها الطويلة ونسقت تسيبى ليفنى رئيسه وزراء إسرائيل آنذاك مع كوندليزا رايس وإدارة بوش الثانية لإنشاء ما سموه حماية صاروخية وأرضية مشتركة لإسرائيل.. ونفت مصر فورا أن تكون مشاركة فى ذلك.

كلام ليبرمان الآن يصب فى نفس الاتجاه، فتوطين الفلسطينيين فى سيناء سيساعد مصر على ضبط حدودها ومقاومة الإرهاب خصوصاً أنها ستحصل على مقابل من صحراء النقب الإسرائيلية التى يمكن أن تضع بها تل أبيب أجهزة رصد ومتابعة دقيقة بحيث يكون الإرهاب فى «كماشة» مصرية إسرائيلية.. هذه أحلامهم وخزعبلاتهم، وقد فعلوها مع السادات وحسنى مبارك أيام كان نائبا فى فبراير 1981. وقتها كان الفريق محمد سعيد الماحى، قائد المخابرات العامة.. وتأمل ما فعله السادات «الداهية».

ابلغ الفريق الماحى الرئيس السادات أن صحفيا إسرائيلياً جاء للقاهرة ليكتب عن مشروعات الأمن الغذائى والمدن الجديدة وأعمال البناء بعد توقيع اتفاقية السلام.. ورد السادات منذ متى تهتم إسرائيل باستقرارنا.. اتصرف يا ماحى.. دس أحد رجال المخابرات الأبطال عليه وجلس معه بعد أن قابل الصحفى اليهودى (وهو من جيروزاليم بوست) نائب الرئيس حسنى مبارك وعرف ضابط المخابرات المصرى أن الصحفى سينشر تقريره يوم الاثنين.

وضعت المخابرات التقرير على مكتب السادات وأبلغه فوزى عبدالحافظ، مدير مكتبه، فأمر بإرساله إلى منزله.. فهم الرئيس الراحل أن اليهود يبحثون عن حجة لتعطيل الانسحاب من سيناء فى إبريل 1982 ويعدون المسرح العالمى للتنصل من الاتفاقية.. استدعى نائبه حسنى مبارك وسأله عما قاله له الصحفى الإسرائيلى فقال النائب سأل عن التنمية ومعدلاتها والاستثمارات ورأى المصريين فى السلام ثم سألنى عن علاقتى بسيادتك (السادات).. لقطها السادات، وقال له هذا هو بيت القصيد.. استعد لجولة معى يوم الاثنين.. فين ياريس (سأله مبارك) ورد الأريب بأفكر.. وقبل أن ينصرف ناداه السادات «البس بدلة سفارى يا حسنى».. تمام يا فندم رد النائب..

ظهرت الجيروزاليم بوست وبها تقرير من الصحفى يقول إن هناك صراعا بين السادات ونائبه «مركز القوة الجديد» وإن السادات قرر تصفيته ومن معه من الوزراء وذلك بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكى للقاهرة.. وتلقفت الصحف العربية والغربية النبأ عن إسرائيل وبثته التلجراف البريطانية من مراسلها فى القدس وأن الإدارة الأمريكية الجديدة «دونالدريجان» لابد أن تراجع حساباتها فى السلام..

فى الوقت ذاته كان السادات يتأبط ذراع حسنى مبارك، ويستغرقان فى ضحك عميق، وكانت صورة شهيرة بمليون كلمة أخرست الألسنة (الرواية للكاتب الكبير أنيس منصور).. وتصدرت الصحف العالمية، وكانت أبلغ رد على تخاريف إسرائيل.

(2)

أعتقد أن الرئيس السيسى عليه وهو يواجه المخطط الإسرائيلى الخبيث إدراك أن هناك معطيات جديدة ستطرحها إسرائيل أولها «المماطلة» ولنا فى درس «طابا» عبرة وعظة.. من ثم فإن مبدأ «الأرض مقابل السلام» الذى تستند إليه المفاوضات طبقاً للمبادرة العربية المعروفة باسم مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز- قد ينزوى، ويحل محله سلام عربى شامل، يضم أطرافاً أخرى أبرزها السعودية.

1- السلام سيكون أشبه باتفاقية اتحاد عربى إسرائيلى لمواجهة إيران، تكون مصر مركزه ومقر قيادته العسكرية وهو ما لا يمكن أن تقبله القاهرة، خصوصاً أن مصر ليست فى عداء مع طهران، ولن تخوض حرباً بالوكالة، ما لم يكن هناك تهديد حقيقى للأمن القومى العربى.

2- إن الصراع العربى الإسرائيلى هو صراع سياسى لاسترداد حقوق سلبها معتد غاصب ومحتل غاشم، ويمارس سياسة الاستيطان بتوسع وتكبر، ويتنكر لكل القرارات الدولية 242 و338 الصادرين من مجلس الأمن ويفسرها لصالحه.. وبالتالى فلا يمكن دمجه أو تخطيه فى أى اتفاقيات قادمة.

3- إسرائيل وبمساعدة من ترامب تريد القفز فوق حل الدولتين وتفريغه من مضمونه بعدة مقترحات، أهمها هذا الحلف العسكرى الخطير.. ومبعث خطورته أن هناك مؤشرات على ترحيب السعودية به، لأنه يتفق مع مصالحها، فهى تريد حربا سنية شيعية تستأصل بها بشار الأسد حليف إيران، وتتصدى للأطماع الإيرانية فى المنطقة.

4- من أجل هذا كله ولكثير غيره، فإن أى تحركات للرئيس السيسى، سواء عربية أو خارجية بشأن القضية الفلسطينية يجب أن تكون فى العلن، ولابد أن يصدر نفى مؤكد من الرئاسة المصرية لما قاله ليبرمان وزير الدفاع اليهودى فى مؤتمر الأمن بميونيخ عندما قال إنه يؤيد حل الدولتين مع الفلسطينيين، بشرط أن يتم إجراء تبادل للأراضى والسكان، بهدف ضمان تجانس الشعب الإسرائيلى، ولتصبح إسرائيل دولة يهودية.. لابد أن تؤكد مصر أن ما تقوله تل أبيب يعنى تطهيراً عرقيا للفلسطينيين الذين يشكلون 25% من سكان إسرائيل.

ويبقى أن حل القضية الفلسطينية هو مفتاح الاستقرار للشرق الأوسط ومصر بخبراتها الدبلوماسية والعسكرية أقدر من ينوء بهذا الحمل، بشرط عدم مجاملة ترامب والتصحيح الدائم للتصريحات الإسرائيلية والتخلص من وهم اللقاءات السرية، فلسنا فى عهد عبدالناصر الذى كان رسله يلتقون بالإسرائيلين، ونحاربهم فى الميديا والصحافة.. مضى هذا الزمان.

عن المصري اليوم

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط